الصادق المقلي يكتب: فليبقى فولكر شعرة معاوة .. الحد الادنى لعلاقة السودان مع المجتمع الدولي

بقلم السفير/ الصادق المقلي
أكد نبيل أديب ان مايقوم به فولكر لايعتبر خروجا عن التفويض ولايعتبر كذلك تدخلا في الشؤون الداخلية في السودان…وطالب أديب البرهان بأن يكون واضحا باعتراضه علي فولكر…وأوضح أديب بأن فولكر حاول الوصول الي حل لكن نوه الي ضروورة الوعي بمسألة حقوق
الإنسان..وأضاف بأن الاعتراضات اذا كانت متعلقة بالتعليقات التي يصدرها فولكر بشأن العنف تجاه المتظاهرين فإن هذه لها صلة بحقوق الإنسان التي أصبحت لاخلاف عليها…ويوكد أديب بأن قضية حقوق الإنسان أصبحت شأنا عالميا وان بعثة الأمم المتحدة تساعد السودان في بناء القدرات بالوصول الي السلام وان هذا ليس تدخلا وانه حال اقدم السودان علي طرد فولكر فإن هذا الإجراء ليس سليما ولن يصب في صالح السودان…ويخسر السودان العون الدولي.
لعل رد فعل البرهان على فولكر يرجع الى التقرير الذى تلاه فولكر مؤخرا امام مجلس الامن عن تطورات الأوضاع في السودان فى اعقاب ما اقدم عليه البرهان فى ٢٥ أكتوبر و التى اسماها صراحة فولكر امام مجلس الامن بالانقلاب ٠٠و ربما اثارت حفيظة البرهان افادات فولكر عن انتهاكات حقوق الإنسان في السودان بما في ذلك العنف المفرط ضد المتظاهرين و ضحايا الاحتجاجات و حدوث حالات اغتصاب للنساء مستشهدا بتصريحات مسؤؤلة العنف ضد المرأة في وزارة الشئون الاجتماعية التى اقرت بنفسها الواقعة ٠٠٠و كذا حديث فولكر امام المجلس بالانفلات الامنى في البلاد و خاصة فى إقليم دارفور و بصفة احداث جبل مون٠٠كما تحدث عما اسماه التدهور الاقتصادي و غلاء، معاش الناس ٠٠٠كما نقل فولكر مساعى البعثة فى المشاورات مع مختلف القوى السياسية و الثورية و المدنية العسكرية فى سبيل التوصل الى اجراء حوار سوداني سوداني خالص يفضى الى حل الأزمة الراهنة في السودان ٠٠٠
لعلى اتفق مع مولانا أديب ان فولكر يعمل في السودان بموحب تفويض له ٠٠٠فى اطار بعثة اليونيتامس ٠٠من مجلس الامن وفق القرار ٢٥٢٤ للمجلس الخاص بإنشاء البعثة فى السودان و التى تهدف ولايتها الى دعم التحول الديمقراطي في السودان ٠٠و قدمت البعثة بناءا على طلب من حكومة السودان و التى كان المكون العسكري طرفا أصيلا فيها وفق الوثيقة الدستورية ٠٠تحت البند السادس ٠٠٠و الذى لا تتدخل بموجبه الأمم المتحدة الا عند طلب الدولة المعنية ٠٠٠بخلاف البند السابع ذى الطابع القسري و الاذعانى coercive procedure. كما حدث في عهد الإنقاذ حيث كانت اليوناميس قبل انفصال الجنوب و اليوناميد و التى انهت ولايتها فى دارفور عقب ثورة ديسمبر٠٠٠و التى استباحت وقتها سيادة السودان و خلقت فى إقليم دارفور ما يشبه الدولة داخل دولة من خلال سيطرتها على معسكرات النازحين التى كانت خارج سيادة الدولة ٠٠و ضرب السودان الرقم القياسي فى موسوعة جينيس للأرقام القياسية حيث تجاوزت قرارات مجلس الأمن فى حق السودان تحت الفصل السابع الستين قرارا٠٠٠٠فضلا عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني في دارفور تسبب فى تدخل المحكمة الجنائية الدولية بإحالة الحالة فى دارفور اليها من مجلس الأمن وفق القرار ١٥٩٣ و اصدار، مذكرات توقيف دولية فى حق رئيس الدولة و ٤ آخرين ٠٠
الغريب فى
الامر ان من يذرفون دموع التماسيح و يشيطنون بعثة اليونيتامس و يهللون لتهديد البرهان بطرد فولكر ٠٠هم أنفسهم سدنة و فلول و منتفعى نظام الإنقاذ ٠٠٠الذين لم يفتح الله لهم بكلمة واحدة مطالبين بطرد البعثات الاممية تحت الفصل السابع التى استباحت وقتها السيادة الوطنية ٠٠٠
اما قرار التفويض الثانى لفولكر هو قرار مجلس الأمن ٢٥٩٤ و الذى ينص على مساعى حميدة لليونيتامس ٠٠٠و هى ليست مبادرة او تصور او املاءات او تدخل في الشؤون الداخلية للسودان بقدرما هى مجرد تسهيل لمشاورات و حوار سوداني سوداني يفضى فى النهاية الى إخراج البلاد من عنق الزجاجة ٠٠بعدما فشلت كل الجهود و المبادرات الوطنية فى هذا الصدد ٠٠٠و بالتالى لا ينبغى الحديث عن تدخل اممى فى الشؤون الداخلية كما ذكر مولانا أديب ٠٠
مسألة حقوق الإنسان ٠٠كما قال أديب ٠٠اصبحت شأنا عالميا و افردت له آلية عالمية و هى المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ٠٠٠و لعل الانتهاكات التي شملها فولكر في تقريره امام مجلس الامن بنيويورك هى نفس الانتهاكات التى اثيرت فى اضابير مجلس حقوق الإنسان فى جنيف و التى افضت الى تعيين الخبير السنغالي لكى يقرر عن حالة حقوق الإنسان في السودان ٠٠٠و الذى زار السودان مؤخرا ٠٠٠الامر الذى يعد بعد ٢٥ أكتوبر ٠٠٠٠انتكاسة فى سجل حقوق الإنسان في السودان و احد مكتسبات ثورة ديسمبر حيث تم لاول مرة بعد أكثر من ربع قرن انهاء ولاية الخبير المستقل الذى طلت تعيينه مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف طيلة سنى الانقاذ ،كما استعاد السودان مقعده فى المفوضية من قبل و مجلس حقوق والإنسان من بعد، بل تبوأ السودان منصب نائب رئيس المجلس فى شخص المندوب الدائم ٠٠٠و لذلك و كما قال اديب فان هذه الانتهاكات التى وردت في بيان فولكر امام مجلس الامن ٠٠اصلا لا خلاف عليها ٠٠٠
كما اتفق ايضا مع ما ذهب إليه مولانا اديب من قول عن الآثار السلبية و العكسية لاى تفكير في طرد فولكر ٠٠٠خاصة فى هذا التوقيت الذى يشهد فيه السودان ما يكفيه من تشظى سياسي و حراك ثورى و سيولة امنية و انهيار اقتصادى٠٠و فراغ حكومى و فراغ دستورى ٠٠و انفلات امنى مروع في العاصمة و الولايات ٠٠٠و اهم من ذلك عزلة دولية و إقليمية ٠٠ فبقاء اليونيتامس يشكل ٠٠٠٠الحد الأدنى ٠٠من شعرة معاوية بين السودان و المجتمع الدولي٠٠ و لا ننسى ان المبادرة الاممية لتسهيل تحقيق التوافق الوطني لاستعادة المسار الديمقراطي قد حظيت بتأييد و مساندة واسعة من الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد الأوروبي و الترويكا و التحالف الرباعي الذي يضم بجانب امريكا و بريطانيا السعودية و الإمارات ٠٠و ايضا الاتحاد الأفريقي و الايقاد و الجامعة العربية ٠٠و قد تجلى ذلك الدعم ابان انعقاد اجتماع أصدقاء السودان الأخير في الرياض ٠
٠٠٠٠الامر الذى يحتم على المكون العسكري٠٠ و فى سبيل غلق الطريق أمام انشغال المجتمع الدولي بما يجري في السودان و تفادي
اتخاذ إجراءات أكثر اذعانا ٠٠ينبغى على المكون العسكري اتخاذ إجراءات من شأنها استعادة الثقة و اجراء حوار يفضى فى نهاية المطاف الى قيام السلطة المدنية ، و استكمال تشكيل مؤسسات الدولة المدنية و استعادة مسار التحول الديمقراطي الذى سوف يفضى دون شك إلى تطبيع العلاقات مع المجتمع الدولي و الإقليمي و المؤسسات الدولية المصرفية ٠٠ ٠٠

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى