محجوب مدني: تعاليم الإسلام بين الواقع والشعارات

محجوب مدني مححوب
الرابط بين تعاليم الإسلام وبين تطبيقها هو سلوك المسلم.
لا ينبغي الاعتقاد بأن من يطبق تعاليم الإسلام وبين من ينشرها شخصا آخر غير المسلم.
بالتالي كل تقصير أو نقص أو غياب للعلاقة بين التطبيق وتعاليم الإسلام ترجع لسلوك هذا المسلم.
فما يتعلق بتطبيق تعاليم الدين، فهو ممكن ومتاح كما يعلمنا شرعنا.
وما يتعلق بتعاليم الدين، فهي كاملة الصواب والمقصد.
وبالتالي فأي خلل يحدث بين هاتين العلاقتين هو بسبب سلوك المسلم لا بسبب آخر.
لا بد من التمييز بين سلوك المسلم، وتعاليم الإسلام.
تعاليم الإسلام لا يشوبها نقص ولا يعتريها ضعف فهي قوية بنفسها.
النقص والضعف يعتري سلوك المسلم.
فالذي يحتاج لتقوية ويحتاج لتصويب هو سلوك المسلم.
هذا الخلط الذي يحدث الآن بأن يجعل تعاليم الإسلام هي نفسها سلوك المسلم هذا الخلط هو الذي يشوه تعاليم الإسلام.
لا ينبغي أن تعرض تعاليم الإسلام لأي اختبار، فهي صالحة ونافعة وفوق كل اختبار.
الاختبار يعرض على سلوك المسلم فقط، فإن نجح فيعني أنه طبق تعاليم الإسلام، وإن أخفق يعني أنه لم يطبقها.
كل الصراع يدور بين هذه الحلقات الثلاث:
* تعاليم الإسلام.
* التطبيق.
* سلوك المسلم.
أي تحد آخر يدخل في حلقة سلوك المسلم.
تعاليم الإسلام يقينا صحيحة.
التطبيق يقينا متاح.
لم يبق سوى سلوك المسلم فهو المسؤول عن كل خلل.
لا ينبغي اختزال حلقة سلوك المسلم داخل أي حلقة من الحلقتين الآخرتين.
فإن تم اعتبار تعاليم الإسلام هي نفسها سلوك المسلم، فقد لحقت الإساءة بتعاليم الإسلام؛ لأن سلوك المسلم لا محالة ناقص.
وإن تم اعتبار التطبيق هو نفسه سلوك المسلم، فسوف يعجز التطبيق عن وظيفته لأن سلوك المسلم لا محالة عاجز.
وعليه لا بد أن يكون المحك والاختبار والتمحيص على حلقة سلوك المسلم فقط لا على أي حلقة أخرى من الحلقتين.
إن فشل سلوك المسلم مثلا في تطبيق شعيرة الصيام على الوجه الصحيح.
فهذا ليس سببه شعيرة الصيام، فهي منزهة عن كل نقص.
كما أن هذا ليس سببه عدم القدرة على التطبيق، فالتطبيق مجرب ومتاح وممكن ليس في ذلك شك.
الصيام من معانيه الأساسية هي الإمساك عن شهوتي البطن والفرج أكثر من كونه وسيلة لحشد جماهيري الغرض منه الكسب السياسي.
فإن تغلب المعنى الخاص على المعنى العام والأساسي، فهذا خلل في سلوك المسلم فقط.
الصيام من أحداثه العظيمة التي حدثت فيه غزوة (بدر) التي فرقت بين الحق والباطل.
فلا ينبغي أن نجعل من هذه الغزوة كرنفالا لحشد سياسي، ونحن لم نستطع إلى الآن أن نميز بين من صام وهو محسن، وبين من صام وهو مسيء.
العلاقة بين تعاليم الإسلام من جهة، وبين تطبيقها من جهة أخرى يقويه ويضعفه سلوك المسلم.
إن تمت الإساءة للإفطارات الجماعية، فهذا سببه خلل في تطبيق المسلم.
الذي لم نميز بين عظمة هذه الشعيرة، وبين أهدافه الخاصة، فهذا خطأ طرأ على سلوكه ينبغي تصويبه.
لا ينبغي أن نستخدم هذه الشعيرة لأهداف خاصة، فهذا الخلل يرجع لسوء تطبيقنا.
ينبغي أن نربط الخلل بسلوكنا لا بتعاليم الإسلام.
فإن تمت الإساءة لشعيرة الصيام، فهذه الإساءة سببها سلوكنا وليس شعيرة الصيام.
طبعا الربط بين أخطائنا وشعائرنا الدينية لم تأت اعتباطا وإنما جاءت متعمدة ومقصودة، وذلك من أجل التغطية على الخطأ من ناحية، ومن أجل إضعاف حجة كل من يهاجم خطأنا من ناحية أخرى.
الشعائر لم تفرض ليتغطى بها المخطئ أو يبرر بها خطأ.
الشعائر فرضت لتطبق التطبيق الصحيح، فإن لم تطبق التطبيق الصحيح، ولم يظهر أثرها الإيجابي على سلوكنا، فلنراجع سلوكنا مرة ومرتين وثلاث حتى ينتج ثمرتها.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى