ميناء بورتسودان: بوابة السودان تحتضر

المستوردون يتكبدون خسائر بمليارات الدولارات نتيجة توقف شبكة الانترنت
النقابة البحرية: توقف (5) كرينات عن العمل لعدم الصيانة
الشربيني: (الحمد لله ليس لدينا شيء لوزارة مالية ولا لحكومة الخرطوم والقرار البنتخذوا بنتخذوا وبنفذوا برانا)
نقابي: (٨) ترليونات جنيه يتم ضخها في وزارة المالية شهرياً دون النقد الأجنبي (ولو بيدنا نوقفها الآن قبل بكرة وما في زول شغال للوطن)
مسؤول بالنقابة: (الميناء لو واصل عمله بالمستوى الحالي لفترة شهرين أو ثلاثة إلا يحولوا حوض سباحة للسمك)
المستوردون: زيادة تكاليف الشحن (١٤) ألف دولار للحاوية
مستورد: تأخير إجراءات التخليص للفواتير المبدئية التي لا هدف لها يتم من قبل وزارة التجارة
المصدرون: الحاوية تمكث في الميناء حوالى (١٠٠) يوم من تاريخ دخولها إلى حين خروجها

يعاني ميناء بورتسودان من نقص في الآليات أدى إلى تدني معدلات سحب وتخليص الحاويات، وازدياد فترة بقاء الحاويات المتداولة الصادرة والواردة، بجانب زيادة زمن انتظار السفن الناتج عن نقص الآليات والترحيل إلى مناطق الكشف الجمركي، بالإضافة إلى مشكلة ترحيل الواردات إلى داخل البلاد.
وواجهت الموانئ البحرية مشكلات كبيرة خلال الفترة الماضية تشعبت ما بين المشكلات الفنية والإدارية والتقاطعات الكبيرة للاهمال الذي تعرضت له خلال الفترة الماضية، وتبدو أزمة الهيئة مركبة ما بين الخلافات الإدارية والقانونية، إلى جانب مشكلات الشحن والتفريغ وانعدام المواعين الحافظة للمواد المصدرة، لا سيما بعد أن أصدرت اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية عدداً من القرارات في ما يخص ميناء بورتسودان، شملت تمويل صيانة الآليات والمعدات المعطلة وشراء معدات جديدة، وبناء وتشييد كل الأرصفة لمرابط الميناء، وتنفيذ النافذة الموحدة لكل المعاملات بالميناء، وصياغة القوانين والتشريعات واللوائح، وإجراء عمليات الإصلاح الإداري وقانونية هيئة الموانئ البحرية، الا انه لاحت في الأفق مشكلة جديدة تعلقت بصدور قرار بإيقاف الصادر والوارد من وإلى الميناء.
الخرطوم: هالة حافظ
وفي منتصف مارس الماضي زار نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو ميناء بورتسودان ليقف فقط على قضايا ومشكلات الميناء والسعي لحلها، لتنساب الصادرات والواردات بطريقة آلية وسلسلة.
خطأ دولة
كشف رئيس نقابة هيئة الموانئ البحرية المجمدة موسى محمد الشربيني عن المعيقات التي تواجه عمل ميناء بورتسودان، واكد في حديثه لـ (الانتباهة) انه لا يجب ان يتحمل المستوردون نتيجة توقف شبكة الانترنت لاستمرار عمل الاجراءات اللازمة للتوريد بغرض رفع الحاويات، لجهة ان الخطأ في ذلك يقع على الدولة وليس من المواطنين، وطالب الشربيني وزارة المالية بإعفاء الرسوم التي كان يجب ان يتم توريدها خلال الـ (٢٥) يوماً الماضية كما حدث في اغلاق شرق السودان في الفترة الماضية، وشكا من المشكلات الداخلية التي يعانيها الميناء في ما يخص توقف العلاوات من جهة وزارة المالية الاتحادية مبررة ذلك بأنها لا تدخل في شروط الخدمة، واضاف قائلاً: (لكن الحمد لله نحن ما عندنا حاجة لوزارة مالية ولا لحكومة الخرطوم والقرار البنتخذوا بنتخذوا وبنفذوا برانا) بجانب وضعف المرتبات بالميناء، معلناً عن عقدهم عدداً من الاجتماعات لبدء عملية التصعيد خلال الايام المقبلة، منوهاً بأن الخسائر التي قدرت بمليارات الدولارات التي تقع على عاتق الموردين نتيجة توقف شبكة الانترنت، مشيراً الى تعطل خمسة من (الكرينات) نتيجة انعدام الاسبيرات وتكرار الاعطال، وجزم الشربيني بأن وزارة المالية تعتبر العدو الاول للميناء، لجهة ان عائدات الميناء تورد لها دون السماح لهيئة الموانئ البحرية بشراء اي اسبير للكرينات، في حين اشار الى ان عائد الميناء يبلغ (٨) ترليونات جنيه سوداني في الشهر يتم ضخها في وزارة المالية دون النقد الاجنبي، مشيراً الى عدم استفادتهم من تلك الاموال، وتابع قائلاً: (لو بيدنا نوقفها الآن قبل بكرة، ومافي زول شغال للوطن، والميناء لو واصل عمله بالمستوى الحالي لفترة شهرين او ثلاثة الا يحولوا حوض سباحة للسمك).
تأخير إجراءات
ومن جانبه قال عضو غرفة المستوردين معاوية ابا يزيد ان مشكلة الميناء تأخير اجراء عملية التخليص للفواتير المبدئية التي لا هدف لها من قبل وزارة التجارة، اذ انها لا تساعد في عملية الحصر، الا ان هيئة الجمارك هي التي يمكن ان تقوم بهذه العملية لجهة ان كل البضائع تدخل في الجمارك ويتم تصنيفها، وعاب على التجارة تعطيل حركة الصادر والوارد بغرض التصديق للفاتورة المبدئية والنهائية، واصفا ذلك بالخطأ الكبير، مشيراً الى ان النظام المصرفي غير جيد، لجهة انه يتم طلب اذن الاستيراد بعد تصديق الفواتير بالبنك لجلب اذن الاستيراد ويتم بذلك ربط المستوردين بنظام مصرفي ممنوع التعامل به عالمياً بالدولار، في حين انه يمثل ٨٠٪ من حركة النقد الاجنبي، وشكا من سوء ادارة هيئة الموانئ البحرية بسبب توقف معظم الآليات مما انعكس سلباً بزيادة التكاليف للبضائع ومن ثم زيادة اسعارها، مشيراً الى ان بعض الشركات امتنعت عن الشحن للسودان لزيادة تكاليف الشحن بنسبة ١٤ الف دولار للحاوية، منوهاً بان ذلك احد اسباب ارتفاع العملة الاجنبية، الا ان كل الموردين واصحاب الشركات اصبحوا يقومون بشراء دولار اضافي مما يؤدي لفقد البلاد حوالى خمسة مليارات دولار للنولون ــ اي فاتورة الشحن ــ وهذه الاجراءات تعمل على تعطيل وزيادة تكاليف الصناعة وزيادة تكاليف الانتاج الزراعي، كاشفاً عن كثافة العمالة بالميناء، حيث بلغت حوالى (١٤.٧٠٠) عامل وموظف لا يقومون بعملهم كما يجب واصبحوا بذلك يشكلون عبئاً على الدولة، واشار الى ان الميناء يحتاج الى ١٠٪ فقط منهم.
طلب عالمي
وفي ذات السياق قال المصدر محمد سليمان: (ان مشكلات الميناء ليست جديدة، ومنذ عام ٢٠١٩ لم يجد جديد، اذ ان ما تغير الطلب العالمي على الحاويات الفارغة بعد جائحة كورونا ٢٠٢٠ من قبل البلدان المنتجة مثل الصين والهند وماليزيا، اذ ان اغلبية شركات الملاحة ارسلت تعليمات للوكلاء بأن يتم سحب الحاويات الفارغة لموانئ اكثر تشغيلاً مما ادى لتفاقم مشكلة الميناء)، موضحاً ان الحاوية تمكث في الميناء حوالى (١٠٠) يوم من تاريخ دخولها الى حين خروجها، اي (٥٠) يوماً للوارد و (٥٠) يوماً للصادر، فضلاً عن مشكلات الاجراءات والتخليص للمستوردين، مع مشكلات المصدرين التي تتلخص في المواصفات والحجر الزراعي والحجر الصحي، موضحاً ان شركة الشحن يجب ان تقوم بتشغيل الحاوية من (١٠) الى (١٢) دورة في السنة، موضحاً ان هذه المشكلة ظهرت بعد عام ٢٠٢٠م الى ٢٠٢٢م بعد المشكلات التي تحدث في العالم اجمع، وهي نقص الامدادات.
آثار الإغلاق
ومن جانبه قال رئيس قسم الدراسات الاقتصادية الفاتح عثمان ان ميناء بورتسودان مازال يعاني من آثار اغلاق الميناء والطرق المؤدية إليه من قبل مجلس نظارات وعموديات البجة المستقلة، واوضح في حديثه لـ (الانتباهة) ان هذا ما ادى لمقاطعة عدد مقدر من شركات الشحن العالمية التعامل مع ميناء بورتسودان، ونتج عن ذلك ارتفاع كبير في أسعار شحن السلع من والى بورتسودان، وهو ما ادى لتحمل السودان تكلفة اضافية قد لا تقل عن ثلاثة مليارات دولار في اجرة الشحن، وهو ذات السبب في اضطرار كثير من المستوردين والمصدرين لاستخدام موانئ مصر وليبيا، وتابع قائلاً: (حتى قبل أزمة اغلاق ميناء بورتسودان فإن الميناء يعاني من ضعف القدرة على الشحن والتفريغ بكفاءة مقارنة بالموانئ الإقليمية الاخرى في البحر الاحمر مثل جيبوتي وجدة والعين السخنة، واذا أضفنا المشكلات الإدارية الكثيرة الناتجة عن كثرة المؤسسات الحكومية ذات الصلة بالميناء، فإن الميناء يعتبر متخلفاً مقارنة بنظيراته في الاقليم، ويحتاج الى شركة دولية لادارته بذات مستوى الموانئ الإقليمية الناجحة مثل ميناء جدة وميناء جيبوتي).
زيادة التكلفة
وفي المقابل يقول الخبير الاقتصادي محمد نور كركساوي ان احدى مشكلات الميناء تراكم السفن داخل البحر الأحمر على طول خط الأفق اي خط البصر، اضافة الي وجود بواخر مربوطة تحت الكرينات داخل الميناء دون تفريغ بعدد يفوق العشرين كريناً، ومتوقفة لمدة لأكثر من أسبوع، مع وجود عمال كلات الموانئ الذين يرقدون تحت ظلال هذه البواخر بالمئات، فضلاً عن وجود بواخر تحمل قمحاً تقف تحت المرابط الخاصة بشركة سيقا وغيرها دون تفريغ، واخرى تحمل بضائع مختلفة. هذا بالإضافة إلى حاويات الصادر التى تحمل حبوباً زيتية وصمغا عربياً وخلافه ومعظمها تعرض للتلف بسبب الحرارة وطول المدة. وكذلك يتعرض أصحاب البضائع الواردة والصادرة إلى غرامات الارضيات وخلافه.
وأوضح ان إدارة الميناء تشكو من ضيق المواعين الحالية اي أحواض السفن، اي انها غير عميقة وتحتاج إلى توسعة لاستيعاب السفن الكبيرة والعابرة، وذلك بغرض زيادة دخل الميناء، مشيراً الى ان عدد العمالة الحالية في حدود (١٤٦٠٠) نسمة وكلهم فى الخدمة الثابتة، فى حين أن حاجة الميناء (٥٠٠٠) عامل فقط؟ وعلاج هذه المشكلة اما بفتح موانئ أخرى خارج بورتسودان او إنشاء مشروعات متنوعة لاستيعاب فائض العمالة، لأنها تقع على حساب ربحية الميناء الحالى مع قلة كفاءته، منوهاً بأن الكرينات الحالية (٢٤) كريناً معظمها متعطل، وقد تم شراء معظمها مستعملة من ميناء عدن بعد توقفه فى العهد البائد، مشيراً الى ان الميناء يحتاج الى إعادة ثقة العملاء المحليين والأجانب لاستخدام الميناء مرة أخرى لانسياب حركة بضائعهم، اضافة الى ضرورة بذل جهد اضافي من قبل إدارة الميناء، خاصة أن معظم الشركات العالمية هجرت الميناء بسبب ارتفاع تكلفة التأمين البحرى والتوقف لفترات طويلة للتفريغ والتحميل داخل او خارج ميناء بورتسودان، مما يؤدي الى زيادة التكلفة، وقد رفعت الشركات تكلفة النولون البحرى من (١،٨٠٠) دولار إلى (٢٠،٠٠٠) دولار للمسافة من موانئ الصين قوانجو إلى ميناء بورتسودان.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى