الانفلات الأمني ..أين الشرطة  ؟

الخرطوم تنام وتصحو خائفة والشرطة في سبات عميق

 

تحقيق: هويدا حمزة

لم تقف ظاهرة الإنفلات الأمني عند حد الأسواق والمحلات بل تعدتها إلى داخل الأحياء ولعلي لا أنسى ابن الجيران مازن الذي اعتدى عليه بالطعن في يده مسلحون وانتزعوا هاتفه الذي كان يتلاعب به مع انداده في  “مسطبة” الجيران فعاد الصبي الى بيت أهله بجرح غائر وهاتف مسروق.
مناطق عديدة بالعاصمة الخرطوم وولايات أخرى، تفشت فيها  ظاهرة الخطف والسلب والنهب تحت تهديد السلاح من مجموعات تستخدم الدراجات البخارية «المواتر» التي عرفت بـ «9 طويلة»، أو من عصابات «النيقرز» الشهيرة ممن يحملون السواطير والسكاكين وغيرها من الأسلحة البيضاء ولم يمض وقت طويل على ذبح صاحب بقالة جبل مرة بالحاج يوسف الردمية على أيدي مسلحين ولم يتسن لنا أن نعرف ما اذا كان القتل بغرض السرقة أم الانتقام أم لشيء آخر إذ أن الفقد الجلل شغل الناس عن أي تساؤلات أخرى.
في نهايات 2021 هاجمت مجموعة من الصبية والشباب المسلحين بالأسلحة البيضاء المواطنين في حي شمبات بمدينة الخرطوم بحري، ما دفع الشرطة لملاحقتهم وتوقيف 11 منهم.
وأعلنت شرطة المحلية، نشر دوريات بالموقع وتمشيط المناطق القريبة، ووضع ارتكازات ثابتة بعدد من النقاط، واستهداف بؤر ومنابع الجريمة بالمنطقة بالحملات المنظمة. وإلى نشر القوات المشتركة خلال الفترة المسائية للقيام بمهام نقاط الارتكاز.

مزاعم التضخيم الإعلامي

الشرطة وقتها  أقرت بأن الوضع المعيشي وعدم الاستقرار في بعض الولايات، إضافة  للوجود الأجنبي، أثر على المشهد الأمني، و أكدت قدرتها على بسط هيبة الدولة. إلا انها قللت من تردي الوضع الأمني بالعاصمة والسودان عموما واتهمت الإعلام   بتضخيم  بعض الحوادث، وأكدت استقرار الأوضاع الأمنية بجميع أنحاء البلاد. حسب الناطق الرسمي باسم الشرطة وقتها العميد  شرطة د. إدريس عبد الله ليمان في حديث  لبرنامج «كالآتي» بقناة النيل الأزرق، الذي قال إن الوضع المعيشي الصعب وغلاء الأسعار أثر كتيرا في زيادة بعض الظواهر السالبة وألقى بظلاله على المشهد الأمني بالبلاد، بجانب الوجود الأجنبي وعدم الاستقرار في بعض الولايات.
ليمان أكد مقدرة قوات الشرطة على بسط الأمن وفرض هيبة الدولة وتطبيق القانون رغم التوسع الجغرافي الكبير للعاصمة والولايات. إلا انه أقر بوجود نزيف بشري كبير داخل الشرطة وضعف في الإمكانيات، وقال إنها أصبحت مهنة طاردة.
ونوه إلى «خطة التحدي» التي وضعتها الشرطة لبسط الأمن والاستقرار بالعاصمة والولايات وشرعت في تنفيذها بمتابعة مباشرة من وزير الداخلية ومدير عام قوات الشرطة، وقال إن المواطن سيجني ثمارها في وقت قريب.

بيدي لا بيد الشرطة

ثقة ليمان في قدرة الشرطة على حسم الانفلات الأمني كذبه الواقع فما زالت حوادث النهب تترى ففي كل يوم نسمع بعدة جرائم تصل إلى حد القتل مما حدا بالبعض بالتسلح لحماية أنفسهم بعد أن فقدوا ثقتهم في الشرطة وفي كونها في خدمة الشعب وانها عين الشعب التي لا تنام
وقبل عدة أيام تداولت الأسافير خبر مصرع احد أفراد 9 طويلة على يد مجهول  أطلق  عليه النار  بميدان جامسكا بالحارة 21 بالثورة أم درمان نهار الجمعة ، أثناء محاولة سرقته داخل سيارته من قبل فردين، فأطلق رصاصة في الحال أصابت أحدهما وأردته قتيلاً بينما فر الثاني ونشرت المواقع صوراً لجثة مغطاة وبالقرب منها عربة الشرطة وعدد كبير  من المواطنين.

فكرة الدفاع عن النفس وأخذ الحق باليد تسود  حين تغيب دولة القانون وتغيب الأجهزة المنوط بها فرض هيمنة الدولة  ويبدو أن هذا هو المنحنى الذي انعطف نحوه الاستقرار الأمني المفقود حيث انتعش سوق السلاح بعد أن أصبح واجبا على كل فرد اقتناء مسدس او سلاح أبيض لحماية نفسه وأسرته.

اقتحام شقة صحفية

كتبت الزميلة رجاء نمر على صفحتها بفيس بوك هذا المنشور:( الحمدلله رب العالمين خير حافظ  اليوم بعد العصر دخل شقتنا مجهول وهذه تعتبر الحادثة الثانية بعد رسائل ومكالمات مجهولة المصدر ..المهم المجهول عرف حاجة سواء كان من شخصي او إخواني وزوجي … الزول ده فتح باب  الشقة  بعد أن انزله سائق  موتر كان ملثما   وتعتبر دي الحادثة الثانية التي أتعرض لها قبل عامين بواسطة مسلحين بالسكاكين وانا أحمل الشرطة والحكومة   مسؤولية اي مكروه يقع على نفسي وأسرتي.. تم  تسليم المتهم  للشرطة وفتح بلاغ في مواجهته.

نشرت ذلك وأدعو الجميع اخذ الحيطة والحذر وعلمت من المتحري انها الحادثة الثانية خلال ثلاثة أيام والله المستعان حفظ الله البلاد والعباد.
بعض التعليقات على منشور رجاء جاءت كالآتي.

إنعام مهدي:

لا حول  ولا قوة إلا بالله
حمدا لله على السلامة  أعملي حسابك
بجد السودان  وصل لحالة  حزينة
الناس دائما  تقول  نستودع  الله   الذي لا تضيع  ودائعة  أنفسنا  وأهلنا وبيتنا  وكل ما أنعمت به علينا
حسبنا الله ونعم الوكيل).

هدى أبو العزائم :
(الناس تتسلح   بقينا في غابة)

أين الشرطة؟

إذن ماذا أصاب الشرطة؟ هل هي عاجزة ام متراخية عن فرض الأمن وتطهير العاصمة والولايات من 9 طويلة وأخواتها؟
الوضع أفضل
المجتمع السوداني تعود ان يعيش على مستوى عال من السلام والأمن بسبب طبيعة المجتمع نفسه فهو مجتمع مسالم ومتواصل ومتداخل مع بعضه وهذه خاصية نادرة لذلك اي حادثة أمنية تبدو َمقلقة للناس حسب نائب مدير عام قوات الشرطة الفريق شرطة دكتور عادل العاجب المفتش العام السابق لذلك يطلب المجتمع السوداني من الشرطة نوعا من الأمن اكثر ما تطلبه المجتمعات الأخرى ولايزال هذا الوضع رغم الحاصل فالسودان من المجتمعات التي تتمتع بأمن جيد، ويضيف العاجب في حديث لـ(الإنتباهة) (صحيح توجد انتهاكات وتفلتات لكن عموما الوضع أفضل بكثير من البلدان الأخرى في افريقيا او غيرها ومازالت الجريمة تقليدية وهذه ميزة ممتازة لأنه لم يصل لمرحلة الجريمة العنيفة الخطيرة والمنظمة، توجد مجموعات ترتكب الجريمة لكن ليس بصورة منظمة مثل (9 طويلة) وغيرها تجمعها مصالح آنية وليست استراتيجية فالمصالح الإستراتيجية هي التي تخلخل الأمن في المجتمع وتستهدف القيم حتى تستطيع ممارسة الجريمة فهذه المرحلة لم يصلها السودان ولكن الذي يحدث الآن مزعج أيضا ولا مبرر له مهما كانت التطورات الاقتصادية صعبة ونحن كسودانيين مطلوب منا ان نعكس مجتمعا مسالما ومثاليا للآخرين في مجال الأمن والسلامة خاصة أننا دولة نامية وواعدة تحتاج لاستقطاب رؤوس أموال وشركات استثمارية ضخمة تحرك القطاع التجاري والصناعي والزراعي فهذه المؤشرات قد تتدنى حتى في ظل هذه الحوادث المتفرقة والقليلة).
محاذير
وقبل الحديث عن الشرطة ينصح الفريق العاجب المواطنين خاصة الشباب والشابات بإغلاق الطريق أمام إغراءات جذب الجريمة بعدم حمل الأموال النقدية بكميات كبيرة والمقتنيات الثمينة والهواتف الذكية إلا في ظروف آمنة لأنها تلفت نظر هذه المجموعات المتفلتة ومهم جدا أن يكون هنالك عمل وقائي منتشر في الأحياء لمنع وقوع الجريمة وهناك عمل اجتماعي كبير يجب ان يقوم به المجتمع وكذلك الدولة يجب عليها ان تعمل على إنهاء ظاهرة التشرد  وفاقدي الأسر  ومظاهر  التفلت الأخلاقي الذي ينتج عنه أطفال غير شرعيين وهذه الظاهرة تمثل حاضنة للجريمة فهذه الظواهر ليس لها إلا العلاج الاجتماعي أيضا يجب السيطرة على مظاهر حمل السلاح لغير القوات النظامية وهذه من الأشياء التي يجب تطبيقها بسرعة حسب العاجب الذي أضاف (بالنسبة للشرطة يجب زيادة عددها لان الخرطوم توسعت لتغطي كل المساحات والفراغات بالدرجة التي تجعلها سهلة التحرك وفي متناول خدمة المواطن و تزويدها بوسائل التحرك السريع من دراجات بخارية وسيارات مخصصة لهذا العمل وتنفيذ طوفانات  ليلية ونهارية لتستطيع ان تصل لمكان الحادث في زمن َ وجيز وتزويدها بالمعينات التكنلوجية والالكترونية ويتم استعمالها بصورة قانونية للتتبع والملاحقة والكشف وتحديد المواقع والتعرف على المشتبه بهم وهذا كله يجب أن يقابله شرطي يتمتع بمعنويات عالية وعطاء مجز وحماية قانونية وهذه الحماية لا تعني العمل خارج نطاق القانون فمثل هذه التدابير مع غيرها من التدابير الأخرى أهمها تقوية أذرع المباحث المركزية بشريا وتقنيا وغيرها من المعينات التي تجعل المباحث عين الشعب التي لا تغمض عن تحركات وأنشطة المتحدين للقانون. وأخيرا يطالب العاجب بتعديل قانون العقوبات بتصنيف جرائم بعينها على أنها جرائم خطيرة يعاقب عليها بعقوبات طويلة تمنع المجرمين من التفكير في العودة مرة أخرى لعالم الجريمة وتشمل هذه الجرائم التعدي على المنزل ليلا ونهارا بقوة استخدام السلاح الناري والأبيض في ارتكاب الجريمة واستخدام العنف كذلك، هذه الجرائم يجب أن تكون عقوبتها مشددة ولا وتقبل اي أعذار تخفيفية لأن الضحية معرض فيها للموت من قبل الجاني ولا أكون مشتطا اذا طالبت بأن تكون عقوبتها 10 سنوات كحد أدنى.

الشرطة قادرة ولكن؟

وحسب اللواء متقاعد معتصم الكجم في السنوات المنصرمة الأمن مسؤولية الشرطة وبالقانون وفي حدود ضيقة يمكن الاستعانة بالجيش او الأمن .
الشرطة من مهامها حماية المجتمع  وكشف الجريمة اذا وقعت وتقديم مرتكبيها الى العدالة وهي اي الشرطة متخصصة في كل المجالات وامكانياتها عالية ومتوفرة ويرى الكجم في حديث لـ(الإنتباهة) انها  لا تحتاج الى اي اسناد آخر …..لها الرجال والعتاد والقانون الشرطة من ضمن مهامه نقاط الارتكاز والدوريات بأنواعها وسط الأحياء والشوارع الرئيسة وهذا ما كانت تقوم به سابقا مع العلم ان مؤشر الجريمة سابقا متدن جدا حاليا
ودعا الكجم لمراجعة أوضاع الأجهزة الأمنية ، يضيف( لابد من إخراج القوات المتعددة من داخل العاصمة وجعل الأمر فقط للشرطة وهي قادرة ولها الامكانيات في كبح جماح الجريمة دون تدخل اي جهة اخرى مهما كانت …حتى يمكن محاسبة الشرطة إذا تقاعست او قصرت ويكون زيها خاصا بها  ومميزا.
يوجد خلل واضح في موازنة الدولة مما أفقدها السيطرة على إصدار أوامر واضحة الى الجهات الأمنية لوقف ما يعرف بالجريمة التقليدية والتي اصبحت تشكل هاجسا للمواطن.
وعن عصابات النقيروز المنظمة
يقول  هي احد اسباب هلع المواطن واذا ترك الأمر للشرطة بدون تدخل جهه اخرى في خلال 24 ساعة الشرطة قادرة على القبض عليها ومحاكمتها بالقانون.

كثير من الناس تشير الى ان الوضع الاقتصادي المتردي أدى الى الجريمة.َ نعم هناك حقائق ولكنها ليست اسباب في ارتكاب الجريمة لان الدولة احد أجنحتها ديوان الزكاة والضرائب هذه مهمته تجاه الشرائح الضعيفة ،اذن الدولة اذا كونت عناصرها ومن خلال برامجها سوف يشير مؤشر الجريمة الى الصف والحديث للكجم الذي أضاف :
قوات الشرطة تعمل في ظروف في غاية التعقيد وهناك عزوف في الالتحاق بهذه المهنة  وايضا هناك عدم استقرار في هذه المهنة لأنها أصبحت بين سندان الواجب ومطرقة المعيشة.

بقدر الأذى

سألنا المستشار القانوني  نجلاء عن حدود حق الدفاع الشرعي في القانون فأجابت:( حق الدفاع الشرعي  يسمح به بقدر الأذى الذي سيقع عليك اذا لم يكن هناك من تستنجد بهم مرحبا لذلك يشرع بهذا القدر فإذا كان الأذى بعصا يزال بعصا واذا بسكين يمكن أن يدافع عن نفسه باي شيء لأنه عادة لا يكون مستعدا وهو حق كفله القانون حماية للنفس).
من المحرر
مصادر شرطية تحدثت لـ(الإنتباهة) وقالت إن الشرطة أصبحت بلا هيبة وبلا موارد حيث وضعت وزارة المالية يدها على كل مواردها من الجمارك وخدمات الجمهور الى آخره ومن ثم لم تعد قادرة على تطوير آلياتها لمكافحة الجريمة إضافة للإحباط الذي أصاب عناصرها بسبب تردي مرتباتهم ومخصصاتهم.
كنا نود ان نتيح الفرصة للشرطة لتدافع عن نفسها ولكن البيروقراطية التي تتبعها مع الإعلام خطابات ماشة وخطابات جاية جعلتنا نتجاوزها ولو حرصت الشرطة على بسط الأمن مثل حرصها على ضبط التصريحات لما كانت هنالك جريمة والفرصة متاحة لها للرد.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى