هاجر سليمان تكتب: (مناوي) ضهبان

 

القائد منى اركو مناوى منذ توليه قيادة اقليم دارفور ظل مثل (الضهبان) يروح ويجيء الى الاقليم، ثم انه لا يستطيع ان يمكث في اقليمه لايام، فهو كالمسحور الذى يعانى من سحر معقود على ارجل جيفة مدفونة أسفل كرسيه، فالرجل كلما قرر المكوث في كرسى السلطة لايام سرعان ما يغير رأيه ويغادر سريعاً عائداً الى الخرطوم التى يبدو انه تناول فيها مشروب (والفنا ما تخالفنا).
وحتى الآن لم يفتح الله على مناوي بأن يفعل اى شيء من أجل انسان اقليم دارفور، على الرغم من ان الرجل كان صوت سلاحه ابان تمرده اعلى من صوته، ومناوى وجبريل أثبتا انهما لا يمثلان صوت الاغلبية الصامتة، والدليل على ذلك ان دارفور الآن باتت الاسوأ من حيث انعدام الامن، ففى حقبة تجاوزت سبع سنوات ظلت ولايات دارفور تشهد استقراراً امنياً منقطع النظير، ووقتها كان الرجلان يمارسان التمرد رافضين المصالحة، ثم انهما الآن وقعا على السلام وشغلا المناصب لكن تدهورت الاوضاع كثيراً فى دارفور، وهذا يعنى انه سواء سلم الرجلان او لم يسلما فإن الامر سيان وانه لا وزن لهما، والا فما التفسير لكل تلك التفلتات التى تحدث الآن باقليم دارفور وراحت ضحيتها العشرات.
وكنا نظن انه باتمام اتفاق سلام جوبا سيسكت صوت السلاح فى دارفور وسيعم السلام وسيشهد الاقليم استتباباً امنياً منقطع النظير، ولكن حدث العكس تماماً، وهذا يعيدنا الى حقيقة ان عبد الواحد محمد نور اكبر ثقلاً ونفوذاً بين سكان الاقليم.
ومناوي حين تولى قيادة الاقليم كان ينبغى له ان يقوم بتوفير احتياجات سكانه، وان يعمل على قيادة الاقليم الى بر الامان، وان يسهم فى دفع عجلة التنمية، وان يسجل زيارات لمؤسساته التى نخر السوس فى عظم بعضها واستشرى الفساد فى بعضها الآخر، وكان على الرجل ان يقوم بعمل احلال وابدال للموظفين الذين ظلوا يعملون لسنوات حتى فاحت رائحة بعضهم، والغريبة ان مناوى لم يشتم تلك الروائح اما لضعف حاسة شم الفساد لديه او لعدم اكتراث ولامبالاة، وفى الحالتين هو فاشل.
وهل أتاك نبأ تجاوزات اراضى نيالا، وكيف انهم اغتصبوا اراضى المواطنين البسطاء فى سلوك ينم عن فساد واستقواء وتكريس لسيادة قانون الغاب وانتهاك لسيادة القانون، وهنالك بالمستندات نماذج كبيرة، وطبعاً انت يا مناوى لن تكسب ود انسان دارفور ولن تفوز باصواتهم ان استمر حالك هكذا تروح وتجيء وتتمتع بحياة الخرطوم وتنعم بالعيش الكريم وامتطاء الفارهات، وتتجاهل انسان اقليمك وقضاياه الاساسية، وتترك اقليمك الذى أخشى ان تكون تخطط لفصله دون اهتمام.
ولم أجد يوماً خبراً لجولة تفقدية لك في الاقليم، ولم اسمع يوماً عن زيارات ميدانية لاماكن النزاع والحروب الاهلية ومعسكرات اللاجئين، ولم نرك يوماً تجلس ارضاً مثل الحكماء وانت تستمع لقضايا اهلك ومشكلاتهم، ولو حدث ذلك لكنت قد خففت حالة الاحتقان بالاقليم الملتهب.
غايتو مناوي وجبريل أكبر مقلب تجرعته حكومة حمدوك.. جابوهم فزع بقوا وجع.. حالهم مثل حال سلفا كير الذى دخل من باب السلطة فهرب الشعب من نوافذ الخوف واصبحوا لاجئين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى