نبض للوطن: ولماذا نُبقي عليكم يا سيد برهان

 (1)

“كلنا فشلنا في إدارة الفترة الانتقالية”، هكذا قالها الفريق البرهان رئيس مجلس السيادة، وهو يقر بالفشل ومن قبله قالها نائبه الفريق حميدتي… هذا الاعتراف المحمود يفتح آفاق أسئلة مشروعة وموضوعية : لماذا إذن أنتم في هذه المواقع بعد الاعتراف بالفشل؟ فما الذي يبقي فاشلاً في موقعه وهو يقر بفشله؟ ولماذا التشبث بالسلطة ومن أجل ماذا؟ هل للحماية واستبقاء السطوة والهيمنة … الذي يفشل في إدارة عمل عام ويقر بفشله يتوجب عليه بذات الشجاعة التي حملته للإقرار بالفشل أن يعلن تنحيه ويفسح المجال لغيره، فهذا هو الوضع الطبيعي…

 (2)

الإقرار بالفشل الذي ورد على لسان الفريق البرهان والفريق حميدتي، جاء أيضاً في أوقات سابقة على لسان المهندس عمرالدقير والأستاذ فيصل محمد صالح حينما كان وزيراً، وكثيرون من قوى الحرية والتغيير أقروا بذلك… لكن الاعتراف بالفشل وحده لا يكفي إذ لا بد أن يتبع هذه الخطوة التنحي وإتاحة الفرصة لآخرين… المدنيون من قوى الحرية والتغيير ذهبوا لحال سبيلهم بعد انقلاب 25 أكتوبر فمنهم من اُودع السجون ومنهم من جلس على الرصيف ومنهم من هام على وجهه يتنكب الطرقات خارج البلاد، فأصبحت الهيمنة الكاملة للمكون العسكري في المجلس السيادي ومن دار في فلكهم من المدنيين … هذه الحقيقة تجعل اعتراف السيد البرهان الأخير بالفشل محصوراً في الأوضاع التي قامت بعد 25 أكتوبر..

(3)

بعد (6) أشهر من انقلاب 25 أكتوبر، أعلن السيد البرهان فشلهم في إدارة المرحلة الانتقالية، وكان قد تعهد للرأي العام غداة الانقلاب بتصحيح مسار الثورة ، وتشكيل حكومة كفاءات خلال اسبوع أو عشرة أيام وفك احتكار السلطة بواسطة (4) أحزاب لتكون مشاعة بين الجميع لكن الذي حدث أن رئيس مجلس السيادة فشل في تشكيل حكومة الكفاءات ، وفشل في توسيع قاعدة المشاركة بين القوى السياسية ، وبدلاً عن هيمنة أربعة أحزاب على السلطة أصبحت السلطة حكراً لرجلين فقط هما البرهان وحميدتي… وفشل السيد البرهان أيضاً في بسط هيبة الدولة وحسم الانفلات الأمني  وحوادث السطو والنهب في الطرقات، وبعد ستة أشهر من الانفراد بالسلطة جاء الاعتراف الداوي بالفشل… فماذا بعد الفشل يا سيد برهان؟ وهل بعد الفشل والإقرار به إلا مزيد من الفشل…

(4)

هناك بارقة تعطي الأمل في إيجاد حلول لإنهاء الأزمة هذه البارقة قد تبدو في الاعتراف بالفشل الذي سبقت الإشارة إليه ، ولذلك نأمل في خطوة جريئة أخرى وهي أن يتنازل أعضاء المجلس السيادي الحالي (عسكريين ومدنيين) ليحل محلهم آخرون لا علاقة لهم بالصراعات السياسية، ولا شبهة ولاء سياسي لأية جهة، ولا طموح شخصي في الكرسي ولا شبهة التشبث بالسلطة من أجل الحماية والنفوذ، حينها قد نؤسس لأوضاع جديدة معافاة يمكن أن تشكل أرضية صلبة لوفاق سياسي ومصالحة وطنية شاملة على النحو الذي يتم التراضي عليه…..الـلهم هذا قسمي في ما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الـله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى