محجوب مدني محجوب: شتان ما بين مفهومي (الاستحواذ) و(الانتصار)

البعض ينظر للسلطة نظرة استحواذ بمعنى أن تكون كل السلطة له من حيث الزمان والمكان فمن حيث الزمان، فهو يريدها دائمة له لا يضع في ذهنه إطلاقا، ولا يتخيل أن يأتي غيره ليستولى عليها.

ومن حيث المكان كذلك، فكل شبر من الوطن يريده أن يكون له.

يعمل على مفهوم الاستحواذ سواء كان نظام الحكم جمهوريا أو ديكتاتوريا أو ديمقراطيا أو عسكريا أو أي نوع من أنواع الحكم لا يهم المهم هو أن يكون المسيطر والمستحوذ على المشهد السياسي برمته، وبالتالي يلغي الآخر تماما سواء عقديا فلا أحد يدافع عن العقيدة غيره وسواء سياديا فلا أحد يمنح البلد السيادة غيره وسواء اقتصاديا أو أمنيا او خدميا أو أو أو فكل هذه الملفات لا يمكن أن يأتي يوم وثمة جهة أخرى غيره مسيطرة عليها.

أما المفهوم الآخر المختلف عن مفهوم (الاستحواذ) على السلطة فهو مفهوم (الانتصار) فهو وإن كان يطمح في كل ما يمتلكه المستحوذ إلا أنه يطمح إليه بصورة مختلفة.

كيف؟

أولا يؤمن إيمانا قاطعا بالتداول السلمي للسلطة، فلا يفكر في يوم من الأيام مهما سنحت له الفرصة أن يستولى على السلطة على حين غرة.

ثانيا لا يلغي الآخر رغم الاختلاف والبون الشاسع بينه وبين من يختلف معه.

ثالثا يعمل على التخلص منه لا من خلال إلغائه وإنما من خلال الانتصار عليه فهو يسمح له بممارسة نشاطه السياسي دون ممارسة أي إقصاء عليه بأي شكل من الأشكال إلا أنه يسعى وبصورة واضحة ومكشوفة وفي وضح النهار بأنه يريد أن ينتصر عليه في الاستيلاء على السلطة ويسعى بطرق شرعية وقانونية لتوضيح أنه أحق منه بالسلطة.

رابعا حينما يسيطر على السلطة لا يساوره شك بأنه إذا كان دون المستوى ودون المطلوب، فإنه لا محالة سيأتي آخر ليحل محله.

الفرق بين (الاستحواذ) و(الانتصار) على السلطة كما الفرق بين الليل والنهار.

بالرغم من أنهما يضمهما نشاط واحد وميدان واحد، وربما ينتقل مسؤولون من هذا المفهوم إلى ذاك المفهوم إلا أنهما يختلفان كل الاختلاف.

فنحن السودانيون أكثر ما أضرنا في الممارسة السياسية هو عدم الفصل والتمييز بين مفهومي (الاستحواذ) و(الانتصار) على السلطة.

الاستحواذ يدمر النشاط السياسي وبالتالي ينعكس دماره على دمار الوطن.

أما مفهوم الانتصار في السلطة بالطرق الشرعية والقانونية فهو يعني ازدهار البلد.

يعني تطوير العملية السياسية.

يعني تبديل وتغيير المفاهيم والمعتقدات الخاطئة بأخرى صائبة.

يعني ارتقاء جيل تلو جيل ونهضة آخر بآخر.

إن الأزمة السودانية إن خرجت من عنق الزجاجة، والتي تتلخص في الانطلاق لتحقيق مفهوم الانتصار في جميع المباريات السياسية وإبعاد مفهوم الاستحواذ حينئذ تكون الانطلاقة الصائبة.

حينئذ يكون الوطن الشامخ.

حينئذ تتحلى الظواهر في مجملها بالصحية والإيجابية.

فيا أولي السياسة ألا اعتبروا.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى