صلاح غريبة يكتب: أهمية حماية أنواع التعبير الثقافي

شئ للوطن
م.صلاح غريبة
ghariba2013@gmail.com

تحتفي يونسكو في 21 مايو من كل عام باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية، ليس لإبراز ثراء ثقافات العالم وحسب، وإنما كذلك لإبراز الدور الأساسي للحوار بين الثقافات في تحقيق السلام والتنمية المستدامة.
لقد أثبتت جائحة كورونا القيمة الجوهرية للقطاع الثقافي والإبداعي في تمتين التماسك الاجتماعي وتعزيز الموارد التعليمية والرفاه الشخصي في أوقات الأزمات. كما تسببت كذلك في تقويض قدرة ذلك القطاع على تحفيز النمو الاقتصادي، وهو أمر غالبًا يُقلل من شأنه. فالقطاع الثقافي يمثل 3.1٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ويتيح 6.2٪ من إجمالي فرص العمل.
مع اعتماد الأمم المتحدة خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في سبتمبر 2015، فضلا عن القرار المتعلق بالثقافة والتنمية المستدامة الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2015 ، فإن رسالة اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية هي الآن أكثر أهمية مما مضى. فبالإمكان تحقيق الأهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة على أفضل وجه بالاستفادة من الإمكانات الإبداعية لثقافات العالم المتنوعة والمشاركة في حوار متواصل لضمان استفادة جميع أفراد المجتمع من التنمية المستدامة.
وتأتي أهمية التنوع الثقافي، إذا علمنا أن 75% الصراعات الكبرى في العالم لها أبعاد ثقافية، وبات أمر تجسير الهوة بين الثقافات هي مسألة ضرورية وحرجة لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية.
فالتنوع الثقافي يشكل قوة محركة للتنمية، ليس على مستوى النمو الاقتصادي فحسب بل أيضاً كوسيلة لعيش حياة فكرية وعاطفية ومعنوية وروحية أكثر اكتمالاً، وهو ما تنصّ عليه الصكوك الدولية التي تنظم مجال التراث الثقافي، التي تتيح ركيزة صلبة لتعزيز التنوّع الثقافي. من هنا، يُعتبر التنوع الثقافي ميزة ضرورية للحدّ من الفقر وتحقيق التنمية المستدامة. في الوقت عينه، يساهم القبول بالتنوّع الثقافي والاقرار به – عبر الاستعمال الابداعي للإعلام وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل خاص، في خلق الحوار بين الحضارات والثقافات وفي بلوغ تبادل الاحترام والتفاهم .
وقضية التنوع الثقافي في السودان قضية مهمة، وذات أبعاد متشعبة، ويمكن أن تكون بركانا ساكنا في كل مجتمع، وطرحها مؤخرا في حواراتنا ومنتدياتنا، ونقاشها في قضية الهوية يعني أن هناك إحساسا ووعيا بهذه القضية، وهذا أيضا اعتراف ضمني من هذه النخب كافة بالمشكل الثقافي.
يجب أن نفتح هذا الملف بكل شفافية وبكل جدية للنقاش العام حتى نصل لمنطقة مشتركة ليس بالضرورة أن ترضي الجميع، ولكن يجب أن تعبر عن الجميع من خلال عقد اجتماعي، يشكل الوعاء الذي يحمل كل ثقافات البلد.
ونحن كاعلامي المرحلة مطلوب منا المساهمة في خلق مناخ إيجابي من أجل حماية التعبير الثقافي، وتشكيله من أجل المساهمة في بناء أواصر الحوار والسلام والتنمية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى