(دور المسنين ).. حقيقة يرفضها مجتمعنا

خبراء : إيداع الوالدين في (دار العجزة) قد يعالج الاكتئاب

 

الخرطوم :جواهر شمس الدين

معلوم أن طبيعة مجتمعنا البسيط المتسامح تجعلنا نرفع حاجب الدهشة أول ما يتبادر الى أذهاننا ان هنالك دوراً للمسنين تحتضن رجالاً ونساءً في أعمار أجدادنا وجداتنا ، وربما كانت الظروف مغايرة تلك التي دفعت بأبناء أو أحفاد هؤلاء المسنين الى الزج بهم في تلك الديار البائسة ، وربما كان غير ذلك . (براحات ) تناولت الموضوع من منظور نفسي مستنطقة اهل الاختصاص وخرجت بالسطور التالية :-

يعاني نزلاء دار رعاية المسنين من خطورة تعرضهم للأمراض بشكل مضاعف فهم عرضة لاصابتهم بالعديد من الأمراض ،والمعاناة جزء من المرض ، واشارت تقارير رسمية سابقاً عن وفاة آلاف من المسنين في هذه المؤسسات.

مسألة اختيارية

يعتبر د. بشير الغزالي أستاذ علم النفس بجامعة السودان ان هذه القضية اختيارية من دون أدنى شك لافتاً الى ان الانسان هو الذي يختار ان يرعى والديه او العكس، مؤكداً ان القضية مرتبطة بالصورة الذهنية التي يحملها الشخص فإن لم يجد هذا الإنسان أن هناك مصلحة من بر الوالدين، فإنه لن يقوم بهذا السلوك لانه سلوك مضن ومتعب ومكلف ويأخذ كثيراً من الوقت، ولا بد من التركيز هنا بأن يعتبر الإنسان أن البر بالوالدين بمثابة استثمار حقيقي يبعده عن النار ويقربه من الجنة. ويشير الدكتور الغزالي الى ان الدول تجبر الأبناء على رعاية الآباء والأمهات لان البر الذاتي هو عملية اختيارية لكن البر الرسمي يكون إجبارياً، موضحاً انه و في بعض الحالات تصعب توفير رعاية صحية مناسبة في المنزل، وفي هذه الحالة ينبغي ان تكون هناك دار للمسنين حتى يتمكن فيها من ان يحظى برعاية جيدة. ويضيف :بالرغم من ان مكان الإنسان هو بيته. وأن الإنسان عندما يكون بين أسرته ومحبيه ينتعش نفسياً كذلك الأبناء يستفيدون من خبرته في الحياة وتجربته ،لكن احياناً الظروف تفرض واقعاً آخر.

وأكد الغزالي أن التهور العقلي وفقدان الذاكرة تتطلب بأن يعالج الشخص في البيئة التي تعود على العيش فيها لأن عملية التنقل من مكان إلى آخر تخلق نوعاً من التوتر فهو لن يكون على علم بالمكان الجديد.

ويوضح ايضاً أن الهدف في النهاية يتمثل في نوعية الرعاية مؤكداً ضرورة ان تتولى الدولة عملية التوعية الاجتماعية والصحية للاسرة.

أما الدكتورة سلمى عوض – بدار المسنات بحري- فقد قالت للصحيفة ان إقامة المسن في منزل العائلة لا تلغي الأدوار الإيجابية للمسنين، ومن اهمها ان المسن حينما يكون وسط من بلغوا سن الشيخوخة وقد يرى في نفسه اموراً حسنة ترفع معنوياته، بالإضافة الى انه عندما يكون المسن في منتصف السبعينات من عمره يجد ان هناك مسنين في التسعين، فإن ذلك يمنحه شعوراً بأنه لا يزال شاباً وان العمر لا يزال أخضر، وتضيف لذلك فإن إقامة المسن في دار الرعاية هي بمثابة علاج للاكتئاب الذي يعاني منه كثير من كبار السن كما أن وجود هؤلاء الذين يشاركون المكان يخلق في نفسه شعوراً بأهمية وجوده .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى