مبارك الكودة يكتب: مع اخي الصديق ابوبكر عبد الرازق

 مبارك الكودة

في رده علي مداخلة لي في قروب صحافسيون تحدثتُ فيها بضرورة وجود العسكر علي قمة الحكم تقديراً للوضع الهش الذي تعيشه البلاد اليوم و بسبب الساسة ، وصف الاخ الاستاذ ابوبكر عبد الرازق ابتداء أن كلامي غريب !! وكلمة غريب هذه تعني في علم النفس الاغتراب الذهني الذي يجعل المريض بفكره ومفاهيمه غريباً عن مجتمعه ، وهذا الوصف ينطبق تماماً علي ساستنا اليوم ، وفي تقديري الغرابة في حديث الاخ ابوبكر هي من جنس الاغتراب الفكري والذهني ( مع الاعتذار ) وقد كنت منهم ، وآنا استمع اليه وهو يخاطبني اضحك وابكي في آن واحد ، اضحك لانه يطالبني أن اقارن بين النظام الامريكي والنظام البريطاني والفرنسي ثم أختار الذي يلائمني ، وبالطبع ضحكت لانني استنتجت ان الاخ ابوبكر يراني بغربته الفكرية المفاهيمية هذه وهو المحامي الذي نشهد له بالحصافة يراني واحداً من مواطني دول اسكندنافية ، وبكيت لآن ساستتا يديروا شأننا بهذه الغربة والبساطة !! معقول يا عبد الرازق تكون مرجعيتك لادارة محلية همشكوريب ومحلية كرينك بغرب دارفور بذات مرجعية سويسرا والمانيا وتطالبنا بتدقيق النظر لاختيار ماهو امثل لنا ، يعني نحن الان يا اخوي عبد الرازق مشكلتنا فقط مشكلة الاختيار بين ايهما افضل لنا من انظمة حكم وصلت اليها هذه الدول بعد تجربة لمئات السنيين هههههههه وماتوا دونها الملايين من منسوبيها !! عاوز تركب طوالي يا صديقي عبد الرازق يا سبحان الله ٠
يسآلني الاخ ابوبكر قائلا : من قال ان الامن لايتم الا بالعسكر ويستشهد بأن الحاكمين الآن من العسكر و لم يستتب الأمن ، واجد نفسي مضطراً لاُرجع ذات السؤال اليه : ومن قال آن الامن لازم يتم عن طريق المدنيين فقد حكموا من قبل ولهم من قبل ثلاث تجارب ولم يستتب الامن ؟ ولقد ذكرتني هذه الفرضية التي يحتج بها الاخ عبد الرازق الحجة التي دحض بها ذلكم الصوفي الذي كان يصلي الجمعة خلف امام سلفي ، وقيل ان الامام رمي عصاه في وسط المصلين وهو يرغي ويزبد قائلاً : يقولون ياسيدي فلان اديني الجنا !! وياسيدي فلان جيب لي كذا وكذا ! وينسون أن الله هو المعطي والمانع وصمت الامام برهةً ثم اضاف : خلي سيدهم فلان دا يجيب لي عصاتي دي !! فما كان من الصوفي الا ان وقف وقال الامام في في هدوء تام : يا شيخنا انت خلي سادتنا الصوفية ديل بعيد !! دحين انت ادعو الله عشان يرجع ليك عصاتك الجدعتها دي !! وبهت الذي يدعي الوعي من دون الآخرين ٠
في تقديري ليس هكذا يدار شأن الواقع الامني الذي نحتاجه اليوم في السودان ، فنحن في واقع عارض بسبب الساسة المدنيين أنفسهم ، المدنيون يا اخوي عبد الرازق هم أس المشكل وهم المستهدفين بالحكم العسكري وهم الذين من شرهم ندعوا لمزيد من حالات الطواري فالمواطن في حاجة للعسكر اذا كان فعلاً هنالك عسكر ليحموه منكم انتم الساسة و من الملشيات التي تحمل السلاح ٠
وأما مثلكم الذي ضربته باعتبار أني كنت علي رأس محافظة الخرطوم والحصاحيصا ورغم أني من المدنيين إلّا أني قد بسطت الامن في تلك المحافظات فهذا المثال لصالح رؤيتي لاننا كمدنيين والانقاذ كحكومة لم نكن في يوم من الايام ننتمي للمدنية التي تقصدها ، والمدنية ليست هي الجلباب والعمامة التي كنت ارتديها أنا وشيوخنا الاجلاء ولا هي البدلة وربطة العنق التي كانت تميز الاخ محمد الحسن الامين ، فقد كنا وكانت الانقاذ حكما عسكرياً كامل الدسم اذا جاز لي استعمال لفظ عسكري للحكم الذي تهيمن عليه مجموعة من اصحاب الايدلوجيا بقوة السلاح ، فنحن كنا فكرة نتفق حولها ، والانقاذ كانت الي يوم سقوطها حكما عسكريا بجلبابها الابيض وعمامتها وملفحتها ومركوبها ، وانا الان افضل ان يحكمني عسكرياً بمؤسسات مدنية ولا ان يحكمني الاخوان المسلمين شعبي او وطني ، ولا البعثيين او الشيوعيين بأفكارهم فمفهوم الحرية عند هولاء وانت منهم لا علاقة لها بقيمتها السامية ، انما هي مجرد مقولات وتقريرات نظرية تجافي واقعنا تحصلنا عليها من الكتب ونراها في الغرب الكاذب الفاجر ٠
أما مقولة اني ادعو للعسكر فهذا كلام يخالف واقعي السياسي فأنا من دعاة قيم الدولة المدنية الحديثة لفترة انتقالية يديرها العسكر وربما هي الان وكما ذكرت أنت واظنك دون ان تدري قد اتفقت معي في نهاية تسجيلك عندما قلت بالحرف ( انا بفتكر المعادلة ليست معادلة عسكر ولا معادلة مدنيين افتكر هذا توصيف مخل انا بفتكر المعادلة هي بين النظام والحرية بحيث لا يكون احدهما خصما علي الاخر يعني تتوفر الحرية من اجل الابداع والاكتشاف والاضافة والإرادة والمشيئة وفي نفس الوقت يتوفر النظام من اجل فرض هيبة الدولة وسلطانها والاداء المسىول لحواىج الناس يعني ) ثم قلت ( اي زول حازم عنده قدره في انفاذ القرار يستطيع في النهاية ان يفرض هيبة الدولة وهيبة السلطان وان يحقق العدالة وفي نفس الوقت ان يحقق السلم الاجتماعي والسلم العام ) خلينا في كلمة ( أي زول دي ) فأنا اتفق معك تماماً اخي عبد الرازق فيما ذهبت اليه في هاتين الفقرتين ولذلك دعنا نتفق مع العسكر ان كان هنالك عسكر بمعني عسكر علي تهيأت مناخ الحرية المدنية والتي نديرها ان شاء الله مستقبلا بادوات المفهوم المدني الواقعي وبلسان سوداني مبين فالذي تحدثنا عنه الان كلام عجم لا علاقة له بواقعنا ونسأل الله ان يهدينا سواء السبيل ٠

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى