السودان على صفيح ساخن بسبب أزمة الأمن الغذائي

طارق عثمان- البيان

تحديات كبيرة تواجه قطاع المزارعين في السودان، تنصب جميعها في ارتفاع تكاليف الإنتاج بعد رفع الدعم الحكومي كلياً على الوقود ومدخلات الإنتاج، وهو ما انعكس سلباً على القطاع الزراعي بشكل عام، غير أن مزارعي القمح المحاصرين بالخسارة من كل جانب هم الأكثر تضرراً من ذلك، ما يجعل مستقبل زراعة القمح في البلاد، التي تستهلك أكثر من مليوني طن سنوياً محفوفاً بالمخاطر، في ظل أزمة غذاء محلية، حذرت منها الأمم المتحدة، وأخرى عالمية نتيجة لتداعيات الحرب الروسية- الأوكرانية.

وتأتي أزمة مزارعي القمح في ظل تحذيرات من قبل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالسودان التابع للأمم المتحدة من أن 18 مليون شخص مهددون بالجوع في السودان بنهاية العام الجاري، وذلك نتيجة لتراجع الإنتاج الزراعي في العام الجاري بـ35 في المئة مقارنة بالعام الماضي جراء زيادة أسعار المدخلات، في وقت استوردت البلاد خلال الأشهر الثلاثة (الربع السنوي) من هذا العام قمحاً بقيمة 366 مليون دولار.

ويكشف الخبير الزراعي محمود عبد الجبار لـ«البيان» عن خلل صاحب عملية تمويل مزارعي القمح، للموسم الحالي، ما أدى إلى عجز الكثير من المزارعين عن شراء الأسمدة، واضطر الكثير منهم إلى شراء جوال سماد اليوريا الواحد بـ(55) ألف جنيه، ما جعل كلفة إنتاج القمح عالية، ولا تتناسب مع الأسعار في الأسواق، ولا الأسعار التي حددتها الحكومة، الأمر الذي فتح الباب واسعاً أمام تهريب القمح إلى خارج البلاد.

 مشاكل عالمية

ووصف عبد الجبار الأمر بالكارثة على منتجي القمح، وحث السلطات للانتباه لذلك، لا سيما أن هناك مشاكل عالمية، ونقصاً في الغذاء نتيجة لتداعيات الحرب الروسية- الأوكرانية، وكذلك التغييرات المناخية، ما أدى إلى تناقص الغذاء عالمياً، وأضاف: «إذا لم تتخذ الدولة القرارات اللازمة السريعة في شراء القمح يمكن أن يتسرب القمح المنتج محلياً إلى خارج البلاد، وسيقود ذلك إلى مجاعة، خاصة أن هناك تحذيرات صادرة عن الأمم المتحدة بتأثر ملايين السودانيين بالجوع».

الأسعار

بدوره اعتبر المحلل الاقتصادي عبد الهاب جمعة لـ«البيان» موسم القمح الحالي في السودان بأنه الأسوأ في الأعوام العشرة الأخيرة، ذلك بسبب الارتفاع الكبير في أسعار مدخلات الإنتاج، وشح الأسمدة المهمة لعملية زيادة إنتاج القمح، مشيراً إلى تضرر المزارعين كثيراً من السعر التأشيري للقمح، الذي تحدده الحكومة مسبقاً، لتشجيع المزارعين على زراعة القمح، حيث حدد بـ43 ألف جنيه لجوال القمح، وبالرغم من ارتضاء المزارعين به غير أن الحكومة فاجأتهم بعدم شراء المحصول، ما جعل المزارعين يضطرون لبيع محصولهم في السوق بواقع 30 ألف جنيه فقط للجوال مقارنة بسعر 43 ألف جنيه المحددة من قبل البنك الزراعي السوداني،

ولفت إلى أن السودان الآن بحاجة ملحة لمخزونات القمح المنتج محلياً، لتخفيف وطأة أسعار القمح العالمية، لا سيما أن العالم يواجه في ظل الحرب الروسية- الأوكرانية معضلة كبيرة في إمدادات القمح، وأضاف: كان بإمكان الحكومة السودانية أن تستفيد من كمية القمح المحلي، التي تصل إلى 700 ألف طن، ما يغطي حوالي 40% من حاجة البلاد للقمح، حيث يتم استيراد القمح في العام، بما يعادل 1.5 مليار دولار.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى