فى الواقع: حادثة تهريب الذهب عبر المطار.. مراجعه وتقويم!

بقلم :ـ  بدرالدين عبدالمعروف الماحى

تأتى أهمية أمن المطارات في منع الأشخاص من التسلل وتهريب الذهب والماس وتسلل المطلوبين عدلياً والمحظورين من السفر إلى خارج حدود الوطن  ويتم ذلك العمل  بمزيج من الكوادر البشرية العاملة وأجهزة الكشف والرصد والمتابعة والتي تهدف أولاً إلى حماية الطيران المدني من التدخلات غير المشروعة كالأعمال الإرهايبة أو التخريبية أو تلك التي تهدد الأرواح والممتلكات وعندما طالعت تفاصيل ما حدث في الأيام الفائتة استحضرت نقاشاً طويلاً ومعلومات مؤكدة وصلتني قبل مدة من شخص قيادي بمطار الخرطوم وفي موقع حساس جداً وشكى لي عن تكرار عمليات التهريب المنظم والسرقات المتكررة وأكد لي أن دفاتر الأحوال عندهم مليئة بالبلاغات اليومية في ما ذكرت وقد قص على حادثة في نفس اليوم الذي زارني فيه بمكتبي وفي تفاصيلها الغريبة إن امرأة وإبنها وصلوا من  رحلة داخلية وبحوزتهم كمية كبيرة من المجوهرات هي حصاد سنين غربة والدهم المتوفي بالمملكة العربية السعودية وقد حزموا أمرهم للاستقرار بالعاصمة وإتفقوا مع أحد تجار العقارات لتجهيز مسكن يأويهم في أحد أحياء العاصمة الراقيه وقد وضعت السيدة المكلومة كل مالديها داخل الحقيبة وعند الوصول دخلت للصالة في إنتظار استلامها وتأخر (سير نقل العفش) مدة من الزمن وعند تشغيله ظهرت حقيبتهم  ولاحظوا أنها خفيفة ومفتوحة من أعلى وتفاجأوا بأن كل ما بها غير موجود ولم يتركوا لهم غير (توب وقميص) دخل الشنطة وإنفجرت السيدة بالبكاء والصراح وتم فتح بلاغ بالحادثة ضد مجهول مثله ومثل البلاغات الأخرى !! وأقسم محدثي أن ذلك الأمر يتم بصورة مستمرة ولم تفلح كل الجهات الأمنية بالمطار من إيقاف هذا العبث وقد استمعت إلى (لايف) مصور من أحد القادمين بصالة الوصول الرئيسية قبل أسبوعين يحكي تعرضه وآخرين لسرقة وأن أغراضه وصلت للصالة مفتوحة وفقد أشياء ثمينة جداً إختفت تماماً  !! كل هذه الظواهر الخطيرة لم يجد لها المسؤولين حلاً جذرياً ولم نسمع برد فعل قوي إنتقده بعض المعلقين في الحادثة التي صدمت الكثيرون من قبيلة الشرطة ولعل القضية في تقديري الخاص لا تحتاج لكل هذا التهويل واللغط وكما ذكرت أن دفاتر الأحوال فيها الكثير المثير الخطر وما إغترفه ذلك الضابط بفعله المشين في تقديري هو عدم إيمان ورضاء بالواقع الذي أكرمه الله به حتى وصل إلى هذه الرتبة وحتى لا يظن الآخرين أن ما قام به هوسابقة لم تحدث فذلك غير صحيح وكثير من الضباط الصغار بعدم وعي وإدراك وهلع يقومون بمثل هذه التصرفات غير المقبولة وأنا أتابع أكثر من قضية أعرف أطرافها فمنهم من دخل في تجارة سلاح ومن مخزن وحدته العسكرية مع (ملكية ) ومنهم بنفس الرتبة رضي لنفسه أن يكون مع مروجي مخدرات ورافقهم بسيارته الخاصة ليعبروا أحد نقاط التفتيش وكان ظنه أن (معاك النقيب فلان ) كافي أن يعبر بهذه الطريقة المستفذة ولكن هيهات فالموجودين في تلك المعابر ونقاط التفتيش عيونهم عيون الوطن ! ونلاحظ أن معظم هؤلاء يفتقدون للنضوج عمراً وفكراً وتقديرات للموقف ! فما قامت به قيادة الشرطة وإنتقدته بعض الأقلام بنقل وتغيير كل المديرين ونوابهم بكل إدارات المطار والإيقاف والحبس لكل الورديات في تك الليلة التعيسة هو أمر في تقديري يجب أن لا يؤخذ بالعاطفه وفي وجهة نظري الخاصة عمل تشكر عليه تلك القيادات  إضافة  أن لديهم التقديرات الظرفية فيما تم فهم بذلك أرسلوا رسالةً قوميةً وتحذيرات هامة وإشارات حمراء  لكل من تسول له نفسه للتلاعب بأمن الوطن وكذلك رسالةً هامة لكل من يسكت أو يتقاضى أو يتجاهل مثل هذه التصرفات الشيطانية الصبيانية ولو أتخذت قرارات كتلك  في بعض المخالفات  السابقة لإنتبه كل العاملين والموجودين بتلك المطارات ! فأن ينقل مدير إدارة داخل المطار لأنه جزء من التقصير فلماذا يغيب ضابط الجمارك عند مخرج الركاب للطائرة ولماذا لم يختار مدير جوزات المطار القوي الأمين في بوابة المغادرة النهائية لمراجعه ختم الخروج ؟؟ ولماذا لم يكون مشرف الوردية موجود في نقطة صعود الركاب النهائية وهي مدة زمنية لاتزيد عن نصف الساعة ؟؟ هل كان ضابط المباحث أو ضابط الأمنية موجود في ذلك الوقت ؟؟ أم أنهم إكتفوا بإرسال  أفرادهم عند المغادرة  ؟؟ وأنا على يقين تام أن كل الإجابات لا لا !! لذلك إختلف مع من كان لهم رأياً مخالفاً في النقد لتغيير تلك الأطقم أو نقلها وأقول لهم صادقاً أن قيادات الشرطة الحالية تمرست وتدرجت في الرتب إلى أن وصلت لتلك القيادة وبالتالي هم أعلم منا وأدرى بتفاصيل التقصير الذي نتج عنه ذلك العمل غير الأخلاقي ويهمهم في ذلك سمعة قوات الشرطة وسمعة المؤسسة العريقة لا يلتفتون لأية صراخات وكلام جانبي وحديث العواطف والتعاطف  وليكن معلوم للجميع أن ما قام به ذلك الضابط كل التحريات الأولية أثبتت بأنه تصرف فردي من شخص غير مسؤول عديم الضمير وإنسان غير سوي والشواذ موجودين في كل مناحي الحياة يفسدون إشراقات إخوانهم ويسقطون الهمم وزى ما بقول المثل (دي عين ) لأن إنجازات الشرطة الأخيرة في كل المواقع وأنشطتها المشرفة ومشاركتها الفعالة تستحق عليها ثناء وشكر ولأفرادها الأفاضل ولايجب أن نحمل الأمر أكثر من ما ينبغي نعم نوافق الجميع أن الجرم كبير كونه من أحد أفراد الشرطة السودانية التي عرف تاريخها الناصع ولكن هي إرادة الله والقادر ، أردت ذلك وفي كل خير علينا أن نؤمن على دور الشرطة ونجدد الثقة فيهم وأن كان لي من ملاحظات أجملها في نقاط أتمنى أن تناقش من باب الإصلاح والتقويم فالعدد المهول من العاملين بالمطار يحتاج لغربلة وفلترة حقيقية،، تصاريخ الدخول وحمله البطاقات شاهدت ذلك بنفسى وصل إلى 11 الف بطاقة !! امن طيران ،جوازات ،، جمارك ،مباحث ،،،أمنية ،، عمال شحن وتفريغ ،،،، أمن عام ،،،، موظفي شركات ،،،عمال شركات ،،، استخبارات ،،،،خدمة  وطنية ،،،،حجر صحي ،،، شركات تأمين ،،، شركات بيع عملات ،،، عمال نظافة ،،،، خدمات بيع مأكولات ،،، أصحاب محلات تجارية ،،،،شركات إتصالات ،،، شركات ليموزين !!! وغيرهم من من لم نذكره كل هذه الجهات لها أحقية في الدخول للصالة فهل يمكننا أن نجد وضعاً آمن في وجود منسوبي تلك الجهات بإختلاف طبائعهم وأخلاقهم وتفانيهم ؟؟؟ الأمر إذاً يحتاج لتصحيح ومراجعة وأنا على قناعة أن وجود سعادة الفريق (تاج السر ) على رأس إدارة مطارات السودان قادر على التدقيق والتعديل وسد كل الثغرات داخل الصالات ولابد من توقيع أقصى العقوبات على كل من يثبت تهاونه وشارك في تلك الجرائم الخطيرة التي تؤثر على إقتصاد الوطن ويجب إختيار القوي الأمين وإخضاع كل من يتم نقله إلى المطار لفحص أمنى دقيق وتحر شامل لأن منفذ المغادرة والوصول  تتبنى فيه الثقة بين الجميع وهو الوجه المشرف للقادمين ويمكن أن يكون الوجه القبيح للدولة إن تكررت سوءات أمثال هؤلاء أختم حديثي بأن ماحدث في مجمل تفاصيله تصرف فردي لايجب أن ننظر له بنظرة ضيقة وننسى ونتناسى دورهم المتعظم فى الحفاظ على الأرض والعرض وأكرر إشادتى بقرارات قيادة الشرطة في تلك التعديلات والتنقلات  المنطقية وهي أدرى من كل شخص في تقييم الموقف.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى