المائدة المستديرة … تباين في المواقف وتأييد دولي

 

تقرير :عماد النظيف
من المنتظر أن تسير الآلية الثلاثية حواراً مباشراً بين أطراف الأزمة السياسية في البلاد خلال هذا الأسبوع ،بعد فشل المؤتمر التحضيري ،ويناقش الحوار السوداني المرتقب قضايا جوهرية تتضمن الاتفاق على آلية اختيار الوزراء وبرنامج الحكومة الانتقالية،التحضير للانتخابات .
وفي خضم ذلك ترفض لجان المقاومة أي تسوية سياسية وترفع اللاءات الثلاث بينما تشترط الحرية والتغيير وقف العنف ضد المتظاهرين وإيفاق عملية إعادة التمكين والإفراج عن بقية المعتقلين وتحديد المشاركين في طاولة الحوار .
ويرى البعض أن نجاح الحوار المباشر يجب أن تضع جميع المشاكل التي عصفت بالفترة الانتقالية في (مؤتمر المائدة المستديرة ) وإيجاد حلول ناجعة وجذرية لها ،والابتعاد عن “الهياج السياسي ” لبعض القضايا ، أو إعطاء (بوتوكس ) على وجه العملية السياسية للأغراض الجمالية لدخول أكبر عدد ممكن من أصحاب المصلحة الحقيقية للحوار، لأن ذلك سيخرج مولوداً أكثر تشوهاً كما حدث في الوثيقة الدستورية الممزقة.
(مائدة مستديرة).
ليس هي المرة الأولى يجلس فيها السودانيون أو تصدر دعوات لمؤتمر مائدة مستديرة ، وفي تاريخنا السوداني المعاصر يتذكر الجميع مؤتمر المائدة المستديرة الذي عقد في مارس 1965 وأفضى إلى الأسس التي قامت عليها تسوية قضية جنوب السودان بعد ذلك في اتفاق أديس أبابا الشهير عام 1972.
جو إيجابي
الأسبوع المنصرم أعلنت الآلية الثلاثية بدء الحوار المُباشر بين الأطراف السودانية خلال هذا الأسبوع وأشار المتحدث الرسمى باسم الآلية، ممثل الاتّحاد الأفريقي بالسودان، السفير محمد بلعيش في تصريح صحفي عقب اجتماع بين الآلية واللجنة العسكرية بمجلس السيادة، إلى أن الاجتماع، اتسم بروح إيجابية وبناءة، وتناول القضايا ذات الصلة بالحوار المباشر المرتقب خلال الأسبوع.
ولكن ممثل الهيئة الحكومية الدولية للتنمية “إيغاد”، إسماعيل وايس، في تصريحات صحفية أكد أن الحوار المباشر سيبدأ يوم الأربعاء المقبل الموافق الثامن من شهر يونيو الجاري.
وقال فولكر بيرتس لـ”سودان تربيون” إن الآلية الثلاثية ستطلق قريبا حوارا مباشرا – سوداني – سوداني-.وأضاف “سندعو كل الأطراف الفاعلة، وإذا رفض طرف معين سنحترم قراره”.
بيد أن الحرية والتغيير أكدت على لسان المتحدث باسم المجلس المركزي ـوجدي صالح، أن التحالف لن يخوض الحوار المباشر بين الفرقاء السودانيين، الذي ينطلق الأربعاء المقبل .
وقال وجدي لـ”الانتباهة ” لن نخوض أي حوار مباشر أوغير مباشر، لأننا قد بينا للآلية من قبل مطلوبات المرحلة التحضيرية للعملية السياسية التي تقوم بها الآلية والتي لم تحقق حتى الآن .
مع ذلك تبدو الحرية التغييير (القوى الوطنية ) التي تتألف من الحزب الجمهوري برئاسة حيدر الصافي والوطني الاتحادي ومجموعات شبايبة هي الأقرب للدخول الحوار ، إذ تضع شروطا سهل التحقيق ،إذ رهن القيادي بالقوى الوطنية، ورئيس الحزب الوطني الاتحادي يوسف محمد زين المشاركة بالابتعاد عن الخارجية وقال لـ(الإنتباهة) إن الحرية والتغيير لها بعض الاشتراطات لضمان نجاح المفاوضات منها آلية سودانية للإشراف على الحوار السوداني ـ السوداني .
بالمقابل أكد المتحدث باسم الحرية والتغيير ( مجموعة الميثاق الوطني) دـ محمد زكريا، أنهم من حيث المبدأ اكثر حرصاً على الحوار بين كافة المكونات السياسية في السودان للخروج من الأزمة التي تعاني منها البلاد .
وقال زكريا في تصريح لـ” الإنتباهة ” هنالك أزمة حقيقية يجب حلها بالحوار ومعالجة التشوهات وقطع الطريق على القوى السياسية الساعية لإرجاع المشاريع الحزيبة الضيقة ،ودعا الجميع للجلوس في مائدة مستديرة تضم كل الأطراف بغية الوصول الى نقاط مشتركة.
فيما يظل موقف الحزب الشيوعي رافضا لأي تسوية سياسية أو حوار مع المكون العسكري وهذا ما أكده القيادي بالحزب صديق يوسف لـ” الإنتباهة ” قائلاً ” نحن ضد الحوار مع العسكر ” كما هو الحال لدى لجان المقاومة.
بينما يدعو رئيس حزب الأمة القومي برمة ناصر لجان المقاومة للجلوس في المحادثات التي تجريها الآلية الثلاثية .
غير أن عضو لجان مقاومة الخرطوم عبد الباقي أبو هالة ،يرد على برمة ويقول لـ”الإنتباهة ” ان اللجان ملتزمة بالاءات الثلاث ،ونرفض الدخول في أي حوار ،وزاد ( الدايرين يقعدوت مع العسكر هم السياسيين ،هم غدروا بينا و الأحزاب السياسية غدرت بينا رغم التضحيات وباعوا الثورة بتوقيعهم على الوثيقة الدستورية ).وأشار إلى أن الأحزاب الحالية ليس لديها رؤية واضحة لحكم البلاد وأحسن حزب محتاج أربع سنوات لكي يكون مؤهلاً للانتخابات .
ضغط عال
رغم تباين في المواقف حول المائدة المستديرة إلإ أننا نخلص لأن هنالك أطرافا داخلية وخارجية لديها (كنترول ) على بعض الأحزاب المؤثرة في الساحة السياسية تستطيع الضغط عليها لترتيب المشهد السياسي وفقاً لمصالحة محددة وإن استدعى الأمر ربما تقول لهم (باركوها ) أو (أرقد عشان ماتموت )بالتالي تحدث التنازلات .
دواعي المائدة المستديرة
وتقول المحللة السياسية إسمهان إسماعيل ،جاء تشكيل الآلية الثلاثية المكونة من بعثة الامم المتحدة (يونتامس) والاتحادالافريقي والايقاد نتيجة لجهود المجتمع الدولي لحل الازمة السودانية والتي نتجت عن أزمة بين المكون العسكري والمدني وانسداد الافق السياسي بالبلاد ما ادى لتدخل العسكر واستلام السلطة في 25اكتوبر الماضي واعلان حالة الطوارئ بالبلاد .. سعت الآلية الثلاثية للم شمل المدنيين في كتلة واحدة للتفاوض مع العسكر بشأن إعادة المسار الديمقراطي وتسليم البلاد لحكومة مدنية، لكن من البداية تعثرت الآلية الثلاثية بسبب اختلاف وجهات نظر أطرافها ما بين قوى التغيير المجلس المركزي وقوى التغيير الميثاق الوطني والجبهة الثورية متمثلة في الحركات التي وقعت على سلام جوبا فبعضها يرى ان ما قام به العسكر هو تصحيح لمسار الثورة وبعضها يرفض التفاوض بشكل قاطع مع العسكر كالحزب الشيوعي مثلا داعما لموقف لجان المقاومة التي وقعت ميثاق سلطة الشعب والذي يرتكز على اللاءات الثلاث(لا تفاوض لا شراكة لا مساومة مع العسكر )كل هذه التناقضات في وجهات النظر والمبادئ ادت الى تعثر الحوار بين أطراف المصلحة كما وصفهم فولكر بيرتس .
الهروب للأمام
تشير أسمهان إلى أن الحكم المدني اساسه الديمقراطية ومن المعلوم بداهة لا ديمقراطية بلا احزاب سياسية ولا ممارسة صحيحة للديمقراطية إلا بوجود مجلس تشريعي وفصل تام بين السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية.ومالا ينكره إلا مكابر أن الآلية الثلاثية تحاول جمع بعض الفرقاء الحزبيين السودانيين المدنيين كأصحاب مصلحة دون رضا أغلبية الشعب السوداني عن أداء المجموعات المدنية التي تحالفت مع العسكرتاريا بعد ابريل2019م وقد فات على الآلية الثلاثية افتقار الأحزاب التي تدعي تمثيل المدنيين في السودان لأبسط مقومات وممارسة الديمقراطية في داخل هذه الاحزاب عينها وهذا ناهيك عن هروب الاحزاب للأمام عندما يدعو بعض السودانيين لضرورة الاحتكام لصناديق الانتخابات بدلا عن الاتكاء على تمديد الفترة الانتقالية من حين لآخر.بالاضافة لعدم اتفاق اصحاب الحوار أنفسهم على رؤية موحدة لحل أزمة البلاد.
ولكل ما تقدم تذكر إسمهان القائمين على أمر الآلية،بأن الحقيقة التي لم يدركها المجتمع الدولي والآلية الثلاثية ان الشعب السوداني واصحاب المصلحة ليسوا هم من يتظاهرون في الخرطوم من حين لآخر.وان إقصاء جماعات دون غيرها في النهاية سيؤدي الى فشل كبير ومكرر للفترة الانتقالية وعليه إن كانت الآلية الثلاثية تبحث عن حلول منطقية تجنب السودان الانزلاق الى الحروب الاهلية والفتن وتسعى الى حل مشكلة الدولة الاقتصادية عبر التوافق بين فرقاء البلد مما يمهد الجو لفك تجميد المساعدات الاقتصادية الدولية للسودان عليه على الآلية أن تسعى لحوار جاد جدا لايقصي احدا وان تكون الآلية على مسافة واحدة من الجميع وان يقدم الكل تنازلات من اجل مصلحة الوطن وأن التمترس خلف المواقف المتشددة والإقصائية حتما سيقود البلاد الى الهلاك.

 

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى