خارج الإطار.. بخاري بشير.. الحوار

Bukharibashir5@gmail.com

أي “مستجد سياسة” يعلم أن الآلية الثلاثية بعد أن تكمل لقاءاتها المنفردة مع القوى السياسية السودانية؛ ستقوم بتحديد ميعاد انطلاق الحوار؛ لأن هذه الآلية مفوضة بهذه بوسائل (ادارة التفاوض وتقريب وجهات النظر)؛ ليس أمام الآلية الثلاثية غير الوسائل المخولة لها فقط؛ وهي تهيئة الساحة لحوار يضم الأطراف كلها؛ والتي أسمتها الآلية “أهل المصلحة”.

أطلقت الآلية ميعاد الحوار الاربعاء الماضي الثامن من يونيو الحالي؛ وشرعت فيه والتأم شمله بعدد كبير من المشاركين باستثناء أحزاب الحرية والتغيير الأربعة ومعهم الحزب الشيوعي؛ هؤلاء قالوا إن حواراً يجلس فيه العسكريون لن نجلس فيه ولن تجمعنا بهم طاولة واحدة.. اذ لا بد أولاً من انهاء الانقلاب؛ هكذا تريد هذه الأحزاب استلام السلطة وترجع للوراء الى ما قبل اجراءات الجيش في 25 اكتوبر.

ماذا يريد أهل السودان من الحوار؟ وماذا تريد الاحزاب التي لبَت دعوة الآلية الثلاثية؟ باختصار تريد هذه الأحزاب أن يكون هناك توافق في ادارة المرحلة الانتقالية- أياً كان متبقيها- وأن تدار بالشراكة وليس بالانفراد كما يريد البعض .. والسبب معروف أن اي (فترة انتقالية) ليس فيها طرف سياسي بعينه تم تفويضه من الشعب؛ باقتراع أو استفتاء.. وهذا الكلام بذات هذه الحروف قال به السيد فولكر بيرتس وهو يتحدث لقناة الجزيرة.. بعد الثورة ليس هناك تفويض شعبي يمنح لجهة بعينها الحق في استلام السلطة دون الآخرين.

الأحزاب الأربعة في الحرية والتغيير بالاضافة للحزب الشيوعي؛ يريدون حواراً يتقاسمون فيه السطة لوحدهم؛ ويخشون الانتخابات، لأن الانتخابات بها نسبة من مخاطرة كبيرة عليهم؛ وربما لن تأتي بهم الى السلطة؛ وهذا الاحتمال الراجح.. لأن هذه الأحزاب لا تملك في تجربتها السابقة أي محفزات للمواطن السوداني تجعله يمنحها “صوت انتخابي” في حال قامت انتخابات حرة ونزيهة؛ حتى لو كانت تحت نظر وبصر ورقابة العالم أجمع.

الرفض الحالي للدخول في الحوار بالتأكيد يؤسس لبقية الفترة الانتقالية لتمضي بسلاسة نحو الانتخابات وليس لتستمر الى الأبد؛ الا ان البعض يريد الاستمرار في السلطة الى ما لا نهاية عن طريق “اختطاف” ثورة الشباب؛ وبمسميات مثل “الشرعية الثورية” التي استغلوها للوصول لكراسي السلطة.. التي لم يحافظوا عليها بسبب الاقصاء والتشفي؛ لدرجة ان السودانيين أطلقوا على الفترة الانتقالية مسمى “الفترة الانتقامية”.

في اعتقادي أن المجتمع الدولي والطرف العسكري قدموا فرصة غالية للمشاركة في مستقبل الحكم في السودان ورسم خارطة طريق الفترة الانتقالية؛ عبر هذا الحوار.. أما أن يرفض البعض الجلوس فيه فهذا سمينح الطرف الآخر الحق في استغلال كل المقاعد المتاحة وسيجد هذا الطرف المجال خالياً ليحكم السيطرة عليه؛ أما المشاركة في الحوار فهي خطوة مهمة لحفظ الحقوق في اي تشكيل وطني مأمول.

الحوار والتفاوض وسيلتان اتبعتهما الآلية الثلاثية لحلحلة قضايا أهل السودان “أهل المصلحة”؛ والبديل لهذه الوسائل هي الحرب بوجهها القبيح؛ أو الفوضى التي ستقضي على الجميع ..لماذا رفض ( الحوار والتفاوض) ؛ وهما أنجع وسيلتين حلَت بهما الكثير من المشكلات المستعصية والتي كانت سبباً في حروب استمرت لعشرات السنين؟ ولنا – في السودان- تجربة حية وماثلة في قضية الجنوب.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى