جنوب دارفور المخدرات.. سرطان ينهش في جسد الولاية!

 

نيالا: محمد المختار عبد الرحمن

حتى وقت قريب لم يكن لحشيش (البنقو) وجود وسط مجتمعات دارفور وتتم محاربة المتعاطين والمروجين (بالدس) اجتماعياً ويعدون من المنبوذين في الأوساط المجتمعية ، متى وكيف تحول هذا الهدوء والسكون وتلك السكينة والطمأنينة إلى بركان ثائر يغلي ويهدر كبحر هائج ربما تجاوزاً خلال العقود الثلاثة التي خلت وتصاعدت وتيرته خلال العقدين الماضيين حيث

استهداف الشباب.

بات الشباب فريسةً لهذه الآفة القاتلة والمميتة ، وصاروا مدمنين وأسيرين لها ، بل تعدى التعاطي اليوم حشيش (البنقو) إلى استخدام الحبوب والبدرة المخدرة التي ترد إلى الإقليم عبر حدودنا الغربية بأنواع مختلفة ومسميات عديدة. اليوم لم يسلم منها إلا من رحم الله وباتت من القضايا المؤرقة للأسر والسلطات الأمنية ، وكثير من الأسر تتفاجأ بتورط أبنائها في التعاطي ويتم اكتشاف ذلك بعد بلوغ مرحلة الإدمان مما يشكل عبئاً كبيراً عليها ، والسلطات الأمنية رغم القوانين الرادعة تتمكن عصابات التفلت والإجرام من الترويج والتهريب وتشير بذلك الضبطيات الكبيرة التي يتم وضع اليد عليها بين وقت وآخر من قبل إدارة مكافحة المخدرات.

(الردوم مخدرات بالكوم)

ومن خلال الحملات التي تقوم بها إلى مواقع زراعة حشيش (البنقو) بمناطق الردوم بجانب المسكرات والمخدرات عابرة الحدود كما أشرنا من دول الجوار في عام ٢٠١٦م تمكنت شرطة مكافحة المخدرات من اتلاف ٦٥٠٠ فدان مزروعة بالقنب الهندي وهو ما يعرف بـ(البنقو) بجانب ضبط ٥٠ طناً، وقال حينها قائد الحملة العقيد شرطة محمد أحمد الأمين (القوة واجهت مقاومةً من مزارعي البنقو فى حملة استمرت شهراً وبقوة ٣٤٥ فرداً و١٧ ضابطاً و٣٢ عربة ). هذه واحدة من الحملات التي تجردها إدارة مكافحة المخدرات للقضاء على هذه الآفة الخطيرة .

حملات مكثفة

وتتوالى الحملات في عام ٢٠١٧م مدير إدارة مكافحة المخدرات اللواء محمد عبد الله النعيم أشار إلى ضبط ٢٠٦ جوالات معبأة بـ(البنقو) وتزن ٢٠ طناً بالإضافة إلى ٣٠٠٠ قندول مخبأة بحفر داخل الأرض ووسط غابات الردوم الكثيفة. بنهاية عام ٢٠١٧م إدارة المكافحة تضبط ١٥ متهماً و٩٧ الف قندول حشيش وعربة (لاندكروزر) وأسلحة ثقيلة بشرق دارفور بعد مداهمة عدة مواقع مختلفة لتتمكن من الكشف عن مواقع سرية للمخدرات مدفونة داخل الأرض .

تفكك أسري

التجريدات والحملات التي تقوم بها إدارة مكافحة المخدرات تعكس لنا حجم انتشارها وبالتالي المتعاطين والمروجين من جهة ومن جهة أخرى تشير إلى يقظة قواتنا الشرطية والأمنية في محاربة الظواهر السالبة التي باتت من مهددات المجتمع وتأثيراتها في التفكك الأسرى وحالات الطلاق وهروب أولياء الأمور (الوالد خاصةً) بجانب ظواهر تولدت منها التشرد والتسكع والتحرش وجرائم الكسر والسرقات والعنف المؤدي إلى الموت باستخدام الطعن بالسكين .

أخيراً وليس آخراً

وضعت شرطة مكافحة المخدرات قبل أيام قليلة يدها على ٣٠ الف رأس من حشيش (البنقو) وقطع سلاح ودانات متفجرة، وفي تصريحات صحفية أفاد اللواء شرطة محمد أحمد الزين مدير شرطة جنوب دارفور أن الضبطية تمت عبر معلومات سرية ومتابعة دقيقة لفترة طويلة حتى تم ضبط الجناة وبحوزتهم المخدرات. وقال المخدرات مجهزة في (١٨) جوالاً ما يعادل (٣٠) الف قندول حشيش، مشيراً إلى أن المتهمين يعدون لإخراجها من نيالا إلى جهات أخرى. واستنفر مدير شرطة جنوب دارفور الأجهزة الأمنية إلى رفع الهمة والإخلاص في اداء الواجب لإنجاز المهام، ونوه إلى وجود كميات كبيرة من المخدرات داخل مدينة نيالا لم تضبط بعد. وحيا والي جنوب دارفور بالإنابة بشير مرسال حسب الله خلال مخاطبته رجال الشرطة والجهود المبذولة والإنجاز الكبير وقال بشير هذه رسالة لكل المتفلتين ومروجي المخدرات، ودعا القوات الشرطية إلى ضرورة استمرار ومضاعفة الجهود في مكافحة المخدرات والمتفلتين والوصول إلى الجناة وتقديمهم للعدالة والمحاكمة فى إطار تأسيس إرساء دعائم الدولة.

شهداء الشرطة

(الحجم الحقيقى للمخدرات أكبر من ذلك بكثير ففي حال سقوط واحدة تكون هناك عشرات وجدت طريقها وفلتت من التتبع والمراقبة وللأسف حجم المتعاطين كبير بالولاية والولايات الأخرى والذين ماتت ضمائرهم فباتوا مروجين لهذه السموم القاتلة كثر لا يردعهم قانون ولا ضمير أقول ذلك عن معرفة بحجم خطورة الأمر) ، هذه إفادة نحجب اسم صاحبها حسب طلبه، وتصيبنا الدهشة كلما توغلنا فى عالم الحشيش وليس ببعيد عنا فالعام الماضي اغتالت أيادى الشر من منتجي ومروجي الحشيش ١٤ شرطياً من إدارة مكافحة المخدرات غدراً لإسكات صوت المكافحة ولكنه ظل يقظاً وتتوالى ضبطياته رغم الظروف الصعبة التي يعملون فيها والمخاطر التي يواجهونها . وهذه قصة أخرى تحتاج أن نفرد لها مساحةً وتجدر الإشارة إلى إدانة  ١٥ متهماً ممن شاركوا في اغتيال جنود مكافحة المخدرات بمنطقة (سنقو) وتم الحكم عليهم بالإعدام وتبرئة ساحة ١٤ آخرين .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى