بيان سعودي وتصريحات أمريكية  (الحرية والتغيير).. بيان وبيان مضاد

 

تقرير:محمد جمال قندول

يبدو أن حالة (التنازع) داخل ائتلاف إعلان قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي، حول الحوار المباشر و (غيره) من لقاءات سرية او معلنة مع المكون العسكري لا تبارح مكانها داخل المكون العريض. ففيما التأم أمس الأول لقاء غير رسمي جمعها والمكون العسكري، بمنزل السفير السعودي بالخرطوم، بدعوة من مساعدة وزير الخارجية الامريكية للشؤون الافريقية “مولي فيي” في اطار مشاورات الحاقها بالحوار المباشر، أصدرت بياناً جددت فيه رفضها شرعنة الانقلاب، الأمر الذي عده كثيرون مناورة منها بدأت بالتنازل ومن ثم رفض عقب الاستهجان الواسع الذي خلفته الزيارة. وبينما تعمدت الحرية والتغيير عبر بيانها الاصرار على رفض اي حل يضمن بقاء العسكر، خرجت في مقابل ذلك بيان سعودي وتصريحات أمريكية، رحبت بالتزام الأطراف واستعدادهما لإنهاء الأزمة السياسية، الأمر الذي يطرح تساؤلات عدة حول مواقف الحرية والتغيير المجلس المركزي..

تضارب البيانات

ما بين استهجان وترحيب تباينت المواقف حول لقاء قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي مع المكون العسكري بدعوة أمريكية سعودية، الأمر الذي على إثره أخرجت قوى الحرية والتغيير بياناً ثانياً في الساعات الأولى من صباح امس الجمعة، كشفت خلاله ملابسات وتفاصيل اللقاء، وما تم في الاجتماع الذي دعت له الولايات المتحدة الامريكية والمملكة العربية السعودية، بدعوة من مساعدة وزير الخارجية الأمريكية للشؤون الأفريقية السيدة (مولي فيي) والسيد سفير المملكة العربية السعودية بالخرطوم ( علي بن حسن جعفر) ، وبمنزل السفير السعودي بضاحية كافوري.

وبحسب البيان فقد جددت قيادة الحرية والتغيير المشاركة في اجتماع روتانا الذي سعى لشرعنة الانقلاب وبناء حاضنةٍ متحكم بها على أساس قسمة السلطة بعيداً عن قضايا الثورة والانتقال المدني الديمقراطي.

تبرير

وبررت قوى الحرية والتغيير اسباب قبولها باللقاء غير المباشر باعتمادها ثلاث وسائل لهزيمة قرارات الخامس والعشرين من اكتوبر المتمثلة في الثورة الشعبية الجماهيرية والتضامن الدولي والاقليمي والحل السياسي المفضي لتسليم السلطة للمدنيين.

وفي هذا الإطار فإنها تفرق بين الحل السياسي الزائف على شاكلة ما تم في فندق (روتانا) والحل السياسي الحقيقي الذي ينهي الانقلاب وإقامة سلطة مدنية ديمقراطية كاملة تحقق أهداف الثورة.

وطبقاً للبيان فقد أكدت سعيها لاستمرار دعم البلاد إلى جانب الشعب السوداني والقوى الديمقراطية وقوى الثورة وعزل قوى الانقلاب، وقالت انهم طالبوا في اللقاء إنهاء مسار حوار (فندق روتانا) الذي يشرعن للانقلاب وسلطته ضد رغبات الشعب السوداني الرافض لها والمقاوم لاسقاطها ، وهو حوار يعادي الشعب وقضاياه العادلة وتحقيق تطلعاته في إكمال التغيير ومهام ثورة ديسمبر المجيدة وتسليم السلطة للشعب، عبر خارطة طريق واضحة وقاطعة وفي إطار عملية سياسية أطرافها هما قوى الثورة والتغيير.

تناقض

وبالمقابل أصدرت السفارة السعودية بياناً جاء مناقضاً في تفاصيله عن بيان الحرية حيث أكدت السفارة السعودية انه وبحضور وفد الولايات المتحدة الامريكية، وممثلين من المكون العسكري وقوى الحرية والتغيير المجلس المركزي، التقوا، بغرض تبادل الأفكار، حول كيفية حل الازمة السياسية الراهنة، وكذلك الوصول لعملية سياسية تؤدي الى الانتقال الديموقراطي.

ورحبت السفارة بالتزام الطرفين بوضع مصلحة بلادهما أولاً والحوار مع أصحاب المصلحة الآخرين وان الاجتماع لا يشكل بأي حال من الأحوال بديلاً للآلية الثلاثية، ولكن يتطابق مع دعم كل المجهودات لبناء الثقة بين الأطراف.

من جانبها قالت القائمة بالاعمال الامريكية لوسي تاملين ان اللقاء كان لتبادل وجهات النظر لحل الازمة وشكرت الجانبين للالتزام وسعيهما لحل الازمة السياسية في البلاد.

جدل حول اللقاء

وأثار اللقاء جدلاً واسعاً وحيزاً اعلامياً كبيراً فيما لم يكن بقية الناس بعيدين حيث اهتمو بتداعياته، وقد بدا ذلك واضحاً من خلال حركة البحث على محرك قوقل عن تفاصيل اللقاء الذي نشرت بعض المواقع تسريبات منه فيما استعرض بصورة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي الذي تباينت ردود الافعال فيها عن التفاصيل

ويرى خبراء سياسيون بان بيان السفارة السعودية ينطلق من الدور السعودي الواضح في التوسط لحل المشكلة السودانية وهو دور مرسوم من القيادة السعودية والذي يقوم به السفير السعودي علي بن حسن لذلك جاءت جلسة الوساطة الاخيرة تماشياً مع الدور السعودي لرأب الصدع السوداني غير ان الوضع الراهن تعقيداته واضحة وتحتاج الى تقديم تنازلات من الطرفين.

تباين

وفيما يرى خبراء ان تحركات قوى الحرية والتغيير تأتي من منطلق رؤية انتقامية بهدف ازاحة رأس السلطة العسكرية عقب اجراءات 25 أكتوبر، والمشاركة بشروط تتمثل في غياب العسكر او وجود عسكر يتماهون معهم وكذلك الغاء مسار السلام روتانا واجراء تعديلات عليه وهي شروط قطعاً لا يمكن تحقيقها او الموافقة عليها من الطرف الآخر، فضلاً عن رغبتها في حوار مشروط، لكن المخاوف من رد فعل الشارع تقف حائلاً في ذلك.

يرى بالمقابل اخرون ان لقاء الخميس كانت بمثابة رتق الفجوة بين الطرفين ومؤشرات لعودة الشراكة بأسس جديدة تتضمن عدم عودة الحرية بوزنها وشخوصها وانما شراكة بكفاءات حقيقية وتكون حاضنة سياسية.

حالة استعداء

بدوره يرى الامين العام للحرية والتغيير التوافق الوطني مبارك اردول ضرورة انضمام الجميع للحوار السوداني السوداني بتسهيل الآلية الثلاثية والقوى السياسية الاخرى. وأوضح في حديثه لـ “الانتباهة” عدم وجود اي افضلية فالجميع متساوون في الطاولة واطراف في الانتقال، داعياً إلى ضرورة التعلم من اخطاء الماضي وعدم السماح بإعطاء اي تفويض لاي جهة دون عملية انتخابية يشترك فيها الشعب.

واشار في ذات الوقت إلى عملهم من اجل إحداث انتقال سياسي حقيقي يمهد لفترة ديمقراطية حقيقية، متهماً المجلس المركزي باستعداء الكل. وتابع: هؤلاء لن يجلبوا سلاماً في البلاد لانهم يستعدون كل اطرافه ولن يحققوا ديمقراطية لانه ليست لديهم مصلحة فيه.

تأكيد

وفي نقيض ذلك أكد القيادي بالحرية والتغيير عادل خلف على أن بيان قوى الحرية والتغيير امن على جملة من الحقائق المهمة وان اللقاء كان الهدف منه التأكيد على انها لن تبقى جزءاً من اي عمل سياسي وان هدفها تصفية الانقلاب بآليات محددة وفترة زمنية محددة وباشراف الآلية الثلاثية.

واضاف خلف الله في حديثه لـ “الانتباهة” بان لقاء الخميس لا صلة له بما تم بالسلام روتانا ذلك الحوار الذي يعد اشبه بالعلاقات العامة بين قوى متشبثة بالسلطة وداعمة للانقلاب ولا اداة لها في سبيل حماية سلطتها الا القمع والتمكين بحد تعبيره وتابع : قوى الحرية والتغيير ستقوم بتسليم الالية الثلاثية رؤيتها لتجاوز الازمة وطبيعتها ومسبباتها واليات تجاوزها وتحديد كذلك القوى السياسية التي ستعمل معها، وأضاف: لقاء الخميس ليس اقصائياً، والاقصاء حدث بابعاد الحرية والتغيير عبر إجراءات الخامس والعشرين من اكتوبر.

 

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى