أيوب صديق يكتب: وعاد مرتضى الغالي إلى كذبه وسفاهته وهتره (4-4 ) 

 

هذا مقالي الرابع والأخير في مرتضى الرخيص، ردًا على افترائه الكذب على شخصي.

قال إنني انكرتُ بأن السودان بلد متعدد الأديان والثقافات، وإنني أكرر(حكاية الـ 98 % إياها). فأقول له إن كان السودانُ بلداً متعدد الثقافات، فالثقافة الغالبة فيه هي الثقافة العربية، لارتباطها باللغة الغالبة للآمة وهي اللغة العربية، لأنها لغة عقيدة الناس الإسلامية، وهي اللغة الوحيدة في العالم التي هي لغةُ عبادة وتخاطب لأهلها، وهذا مبحثٌ آخر. أما انكاري بأن السودان بلدٌ متعدد الأديان فنعم، إذ هذه حقيقة و(حكاية الـ 98 % إياها) كما يشير إليها مرتضى خجلاً من أن يُسميها، فهي نسبة عدد المسلمين في السودان، الذين يتوقون دائماً إلى تطبيق حاكمية دينهم في حياتهم. أما نسبة الـ2% المتبقية لغير المسلمين، فتتكون من ثلاث شرائح في مجتمعنا، فالأولى شريحة إخوتنا الأقباط، الذين هم جزءٌ أصيلٌ صالحٌ من المجتمع السوداني، وغيرهم من الإخوة المسيحيين، والثانية شريحة قوم اختاروا الخروج من الإسلام بإلحادهم، بإنكارهمُ الدينَ خالقًا ووحيًا ورسولا، ثم الشريحة الأخيرة فهي شريحة أُناسٍ انطووا على عقيدتهمُ البهائية، باتباع رسولٍ جَبَ لهم رسالة نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. ولم يبق من غير المسلمين غير عابدي أوثانٍ كَلَ جهدُ وزيرِ حزبِ الامة لشؤون الدين في حكومة حمدوك في البحث عنهم، حتى فارق وحكومتُه السلطة. وإن كانت نسبة الـ2% هذه تُحتم على الـ98% من السودانيين أن يتخلوا عن حاكمية دينهم فيهم من أجلها، لوجب على الفرنسيين مثلاً الذين هم أكثرُ الأمم الأوربية عداء للمسلمين، الذين يبلغ عددهم فيهم 9% أن يتخلوا عن حاكمية مسيحتيهم ليتساوى بهم المسلمون بنسبتهم البالغة فيهم 9%.

أعلم أنه قد عظمت فجيعةُ مرتضى بذهاب حكم قحت بأسرع مما كان يتصور ويأمل. وكما قال الذين يعرفونه، إنه كان يحلم بأن تعينه قحت فيها وزيرًا للإعلام، لكن جماعة قحت لمعرفتهم بتدني مكانته بينهم أنفسهم، وبسوء خلقه بين الناس لم يعيروه نظرة، ورغم ذلك صار لا يجد عزاءه إلا في شتم كل من يعادي قحت، التي لم تعبأ به حتى انفض سامرُها، فباتت حالُه منها كحال المطلقةِ ثلاثًا، التي تأمل من طليقها واهمةً في رجعة لا سبيل إليها. لقد بلغ مرتضى الرخيص أدنى مستوى الانحطاط الخُلقي، بأن كذب حتى على البي بي سي (هيئة الإذاعة البريطانية)، حيث قال إنه كان لها تعهدٌ تُلزم به العاملين فيها بالتوقيع عليه والالتزام به. ولم يقل إن كان هذا التعهد قديماً أعدته البي بي سي، منذ إنشاء قسمها الانجليز عام1922، أم منذ إنشاء قسمها العربي عام 1938؟ ولكن عندما قرأتُ نصوص هذا التعهد المفبرك، وجدتُ أنه فصَّله تفصيلاً على مقاسي، وزعم كاذباً أن البي بي سي هي التي أعدتُه خصيصا في عام1981 وهو عام التحاقي بها، لأنها عنده قد كُشفت لها حُجب الغيب، فوجدت أنه بعد 38 عاماً من تاريخ التحاقي بها، ستقع في السودان انتفاضة شعبية في عام 2019 وسيتولى على أثرها الحكمَ نظامٌ عليِّ ألا أعارضه، حتى ولو بعد تقاعدي من خدمتها. أنظروا في فقرات ذلك التعهد الفِج الذي فبركه هو باسم البي بي سي وقال إنها قالت نصاً: ((تلزم العاملين فيها الايمان بالتعددية والحرية اللبرالية والمجتمع المدني والاقرار بالحكم المدني وعدم التماهي مع الدكتاتوريات والشموليات والاتصاف بالنزاهة والخلق الحسن ومعايير الانصاف والتيقن من الوقائع والمعلومات وعدم الكذب والفبركة والاختلاق)) هذا هو تعهده الذي أعده ورمى به البي بي سي كذباً وافتراء، مستخدما لغة وعبارات لا تعرفها البي بي سي مثل (التعددية والحرية اللبرالية والمجتمع المدني والدكتاتوريات والشموليات) نفس الالفاظ والعبارات التي كانت تستخدمها قحت ومناصروها، وزعم بأنني وقعتُ عليه ( من أجل الإسترليني الأخضر) ـــ وحتى إن لون الإسترليني قد أظهر للناس كذب مرتضى إذ لم يكن أخضر على أي حال ـــ وقال إنني لم ألتزم بذلك التعهد بعد تقاعدي من خدمتها فانطلقتُ( أقول وأفعل النقيض). ليس هناك والله من تعهدٍ كهذا من البي بي سي ليوقع عليه العاملون فيها، لا قبلَ التحاقي بها ولا بعدَه وإلى يوم الناس هذا. إنْ هو إلا كذبٌ في كذب في كذبٍ، من مرتضى الكذاب الأشر، الذي كأنه قد أرضعته أكذبُ امرأةٍ في الوجود من فاجرات النساء.

أما قوله عني بـأنني كنتُ نكرة في البي بي سي ولا تُسند إليِّ إلا الأعمال الروتينية ولم يسمع الطيب صالح أو صلاح أحمد يذكرني له بخير أو شر، وكذلك الشوام المهنيين الكبار في الإذاعة البريطانية لم يذكروني له، وغير ذلك من غثاء قوله الكذب المحض. فأقول له إن عملي في البي بي سي كان على الهواء ومشهودًا للناس جميعا وهم يعرفونه حق المعرفة. فإن كان الناس قد عرفوا طبيعة عمل مرتضى السري، الذي كان يأكل منه سُحتًا حرامًا، ينافق به الإنقاذ فيأكل منها على حساب الحركة الشعبية لتحرير السودان التي يعمل لها، ثم ينافق الحركة الشعبية فيأكل منها على حساب الإنقاذ، وأكل مع آخرين من شاكلته مال الاتحاد الأوربي الخاص بمنظمة ضحايا التعذيب في السودان، فإن كان الناس قد عرفوا كل ذلك عنه وهو يرتكبه في السر، فما بال معرفتهم عملي الذي كان مذاعًا على الهواء مباشرة؟!! وأقول له ولمن قد يركن إلى شيء من كذبه الصُراح: تُعد قراءةُ نشرات الأخبار أهم مادة في الإذاعة البريطانية وفي أي إذاعة في العالم، وكذلك البرامج الإخبارية التي تعقب النشرات توسعًا وتحليلا. وما قامت شهرةُ تلك الإذاعة العملاقة في العالم إلا بأخبارها وبرامجها الإخبارية. وتُعد الأخبارُ فيها أهم مادة مثل ما يُسمى بالإنجليزية flagship أي سفينة القيادة في الاسطول البحري، وهي تحرص كل الحرص على أن توكِلَ قراءتَها دائمًا إلى مذيعين ذوي أصوات حسان ولغة عربية جيدة، وقد كنتُ أنا ــ رغم أنفه ــ من هذه الفئة، حيث بقيتُ أقرأ نشرات الأخبار بانتظام فيها حوالي عشرين عاما من الـ 23 عاما التي قضيتُها فيها، هذا إلى جانب برامج أخرى ومقابلات أجريتُها مع عدد كبير من شخصيات كبيرة في العالم العربي وغير العربي، وهذا كله شيء يشهد عليه مستمعو تلك الإذاعة، فكيف يستقيم ذلك عقلاً مع زعمه الكاذب بأنه لم توكل إليَّ:( إلا الأعمال الروتينية فيقولون له أقرأ فيقرأ) ويعلم هذا الكذاب الأشر، أن تلك الأعمال التي نؤديها نحن المذيعين، كانت موضوعة في جدول ثابت بأسمائنا يُسمى (الروتة) وكلٌ منا يعمل وفق وقته المحدد له باليوم والساعة. أما الطيب صالح وصلاح أحمد فلم أعاصر زمنهما في تلك الإذاعة، ثم ما هي أهميته هو حتى يحدثانه عني أو يحدثه عني (الشوام المهنيون في الإذاعة)؟ ذلك هو مرتضى الكذاب الكذوب، هو من الذين قال الله عنهم:(إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) [النحل: 105. قاتله اللهُ أنى يؤفك، ألا بُعدًا له كما بَعِـدَتْ مَدْيَنُ وثمود.

 

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى