محجوب مدني محجوب يكتب: الحوار المفترى عليه

بقلم: محجوب مدني محجوب

كثير من العبارات تأخذ قبولا عاما، ولا جهة تعترض عليها، فلا توجد جهة تعترض على الألفاظ من مثل (التداول السلمي للسلطة) ومن مثل( الحل السلمي للأزمات السياسية) ومن مثل ( انتخابات حرة ونزيهة) ومن مثل ( عدم فرض الحكم بالقوة) وغيرها من العبارات التي تحوم حول النشاط السياسي ولا أحد يجرؤ على الاعتراض عليها أو رفضها ومهاجمتها.
ومن ضمن تلك العبارات عبارة ( أهمية الحوار في حل الأزمة السياسية).
لا يختلف اثنان حول أهمية الحوار في حل الأزمة السياسية.
الكل يضعه أمام طاولته سواء حكاما أو معارضين سواء ثوار أو ناشطين الكل يؤمن عليه ولا يعترض على أهميته.
فمن يريد أن يفرض نفسه بالقوة، ومن يريد أن يعمل على إقصاء الجميع، فهو كذلك يتظاهر مضطرا بأهميته.
فماذا يعمل مع آليات هذا الحوار الذي لا يختلف حول أهميته أحد؟
يقوم بكل بساطة كل من يرفض تداعيات وآليات الحوار  بالالتفاف حوله وبالتلاعب به من أجل هدفين:
الأول: ينادي كما ينادي الكل بأهميته حتى لا يوصف بالنشاز وبالمتسلط وبالديكتاتور.
الثاني: أن يحقق أهدافه وسياسته التي لا تمت بمبادئ الحوار بصلة.
فهو يسعى لتوفير قدرة فائقة له، وتكيف تام بحيث يعمل على المناداة بأهمية الحوار، وفي نفس الوقت وخارج غرف الحوار يعمل مساندوه وعماله وجنوده على إجهاض كل تيار يرفضه.
يعمل رجاله على استخوان كل من يريد أن يشاركه في الحكم.
وبالتالي لم يعد لهذه العبارات الرنانة التي تنادي بأهمية الحوار مذاق ولا لون ولا رائحة، فقد طمست بالغايات والأفعال التي تنادي بضدها.
لا يمكن بحال من الأحوال أن تنادي جهة بألا مخرج من المأزق الحالي للأزمة السياسية سوى الحوار وهي تتمسك بتلابيب الحكم، وتدك كل من يقترب منها.
من ينادي بأهمية الحوار يستلزم عليه الالتزام بمقدمات وإجراءات وخطوات لا بد من تنفيذها ثم بعد ذلك يطرح رغبته في الحوار.
الحوار ليست كلمات تلقى وجلسات تعقد مع أطراف والسلام.
الحوار التزام بآليات ترضي كل من يسعى ويؤمن بأهمية الحوار؟
كيف يمكنك أن تتحاور مع جهات وأنت أخذت منها السلطة عنوة واقتدارا بل وإساءة واستحقارا لها؟
إن كنت فعلا تؤمن بحلول الحوار، فلا بد أولا أن تهيء الأرضية التي يقف عليها الحوار، ولعل أولى هذه الخطوات هي أن تكون أنت ومن تحاوره على منزلة واحدة من السلطة.
فلا يمكن أن تطلب الحوار حول السلطة من جهة جردت منها السلطة.
فإن كنت ترى أنك محق في سلبك السلطة، فهذا الاستحقاق لا يتوافق بأن تخلق به حوارا مع من جردته من السلطة.
يتوافق أن تسفهه أن تجهله ألا تعطيه أدنى اهتمام.
أما أن تسلب منه السلطة وتتربع عليها – وإن كنت محقا في ذلك – وتريد أن تتحاور معه، فما هذا الحوار سوى استهلاك لفظي وعبث عملي لا أكثر.
حوار أجوف عديم الفائدة كل دوافعه تقول بأنك فقط تريد الالتفاف حوله مثله في ذلك مثل كل الديكتاتوريات التي تصنع لها انتخابات شكلية وصناديق اقتراع صورية تضفي بها شرعيتها في ممارسة الحكم.
كيف بالله عليك يستقيم أن تسلب مني السلطة وما تزال على رأسها، وتدعو لأن تتحاور معي؟
على ماذا أتحاور معك؟
على جنايتك التي لا تريد ان تعترف بها؟
على تغييبك المتعمد لكل من ساهم في إشعال الثورة؟
على سطوتك وجرأتك على كل مظاهرة سلمية؟
على ماذا أتحاور معك بحق من رفع السماء بلا عمد؟
الحوار ليس كلمات تلقى، وليس لقاءات تعقد، وليس هالات إعلامية توزع هنا وهناك.
الحوار مواقف وتضحيات وتنازلات واعترافات وتجليات تفسح للحوار دون حتى الحديث عنه أو وضع ترتيبات له.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى