العيكورة: اجتماع البرهان و (غتاتة) الكيزان

صبري محمد علي (العيكورة)

الاجتماع التنويري الذى عقده رئيس مجلس السيادة  مع قيادات القوات المسلحة و قوات الدعم السريع بمقر القيادة العامة صباح الاربعاء الماضي و الذى  تناول الوضع السياسي الراهن، اكد فيه الفريق البرهان على قومية القوات المسلحة والنأي بها عن اى تحالفات ثنائية مع جهات أخرى فى محاولة منه لدحض بعض الشائعات  التى يتبناها اليسار حول القوات المسلحة دون ان يسميها . اظن كلام الجنرال واضح و يجب ان يفهم فى هذا السياق

 الفريق البرهان قال ان القيادة متمسكة بالحوار الشامل الذى (تسهله) الآلية الثلاثية و الذى لا يستثني احداً (عدا) حزب المؤتمر الوطني وصولاً الى الانتخابات !

    التصريح المنقول عن سعادة الفريق يبدو متناقضاً بجمعه بين عبارتي (شاملاً ولا يستثني احداً) و (عدا حزب المؤتمر الوطني) وهذا يفهم منه ان لا القيادة ولا الآلية الثلاثية ولا (قحت) لديهم الرغبة الكافية لتحقيق (الحوار الشامل) معنى وفعلاً . لذا ظلت ماعدا وسوى و ماخلا و إلا وغير ذلك من ادوات الاستثناء هى متلازمة لكل من يدعو لحوار وطني شامل فعليه ان يقدمها قرباناً بين يدي الغرب واليسار عموماً .

 واعتقد انه لن يكن حواراً شاملاً مهما التفوا حول المفردات اللغوية و تجمعوا و اتفقوا عليها طالما انهم يستخدمون ذات الاداة (ما عدا) . و هى فى الحقيقة تستثني قرابة السبعة مليون نسمة يدعي حزب المؤتمر الوطنى انها عضويته .

  من جهة أخرى قد يجد المراقب للوضع السياسي  بالسودان العذر للفريق البرهان طالما ان هذه الجملة تهدئ من روع العالم الخارجي من السماع اقول (مجرد السماع) عن قرب عودة الكيزان اذا ما اجريت انتخابات نزيهة و التى لم يخفها الغرب فى تقاريره المعلنة والسرية و لم يخفوا تخوفهم من عودة الاسلاميين عبر الانتخابات اذا ما اجريت .

 ومن (خمًر) هذه الفكرة فى عقول الغربيين هم اليسار وعبدة الكراسي من (النيولبراليين) ضمن مخطط شيطنة الاسلاميين الذي لم يتوقف يوماً .

 اذا البرهان معذور برأي البعض ان (يريح)  العالم الخارجي بمثل هذا الكلام فى مثل هذه اللقاءات فى رسالة واضح ان صندوق بريدها الاول هو العالم الخارجي .

وهذا ما يقلق اليسار وفى ذات الوقت ليس بمقدور العالم الخارجي ان يكذب البرهان فيما يقول كرأي رأس دولة !

 الاسلاميون بحسب رؤية اليسار انهم يراقبون الوضع السياسي بكل ذكاء و دهاء حفاظاً على استقرار الوضع الامنى لذا نأوا بانفسهم عن الحديث عن رغبتهم رفع دعوى ضد لجنة ازالة التمكين التى حلت حزبهم وصادرت دورهم ظلماً وتشفياً ولكن لتقديرات ربما رآها قادتهم انها (معركة قضائية مؤجلة) حتى تستوي سفينة الوطن على جودي الاستقرار وشاطئ السلامة و هذا ما يقلق اليسار كونهم لا يعلمون ساعة صفر الاسلاميين متى تحين . ولكنهم مقتنعون انها ستأتي لا محالة .

 ولكن فى المقابل ما يجب على الاسلاميين ادراكه ان لا يركنوا لطول (نفس) العساكر وصراخ اليسار و يجب ان يتقدموا خطوة للامام و هذا الاحتمال متوقع جداً وهو ايضاً ما يقلق اليسار من حدوث (ضربة مباغتة) . لا يعلمون متى هى .

     ولكن ماذا لو مضى التوافق الى غاياته واعلن اجل اجراء الانتخابات وافاق الاسلاميون ليجدوا انفسهم انهم اصبحوا بلاحزب ولا يحق لهم قانوناً دخول الانتخابات  وهذا ما يراهن عليه اليسار . وعندها فسيسهل فوزهم  فى اى انتخابات فى ظل غياب الخصم العنيد الاسلاميون .

وهنا يجب ان يدرك الاسلاميون او التيار الاسلامي العريض من خطورة هذا الركون وطول الانتظار ولقطع هذا الطريق فيجب ان تشهد الفترة القادمة ميلاد حزب جديد  او ان ينشط محامي الاسلاميين فى رفع دعوى قضائية ضد حل حزبهم مستغلين عنصر المقارنة الراسخ فى وجدان الشعب بين فترة حكمهم و حكم (قحت)

 بعض اليساريين ذهبوا الى ان  عدم سعي الاسلاميين لاعادة حزبهم حالياً يعود لعدم اعترافهم اصلاً بحل الحزب . ومن قال ذلك اشار الى ان انشطة الحزب لم تتوقف رغم السجون وانعدام الدور  وعد ذلك من دهاء الاسلاميين ومقدرتهم على التكيف مع اى وضع واشار الى قرائن تاريخية سابقة فى تعاملهم مع حقبة الرئيس الراحل نميري وما قبلها . ومن هذا المنطلق فسيظل خوف اليسار منطقياً و (مبلوعاً) .

 بينما ذهب بعض اليساريين الى ان زهد الاسلاميين فى عودة حزبهم فى المرحلة الحاليه هو مرحلي و (تكتيكي) وعزوا ذلك الى اتفاق سري لربما تم بينهم وبين القيادة العسكرية الحالية حتى يعبر الوطن من مرحلة اللا دولة على ان تكون ورقة الطعن ضد قرار حل الحزب قبيل الانتخابات بفترة قصيرة لربما ايام حين يكون تركيز الراي العام الداخلي و العالمي يومها  قد اتجه نحو الانتخابات .

عندها سينزل الاسلاميون فى نهايات الشوط الثاني من المباراة لارض الملعب السياسي و عندها فسيكون الحديث للصندوق و سيصمت سعادة الفريق البرهان . ويختفي عن المشهد السياسي

(مركز معاي يا عب باسط)؟

قبل ما انسى :—

ايها الكيزان على امتداد ربوع هذا الوطن .. يا جماعة بطلوا (الغتاتة بتاعتكم دي) انتو ناوين على شنو ؟جايين واللا ما جايين ؟

حا تنزلوا انتخابات واللا ما حا تنزلوا ؟ ما تجهجهوا اليساريين ديل ساكت !

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى