محجوب مدني محجوب: نحن من يكرس للكوارث  

ما أعظم الكوارث السياسية التي تصيبنا من مثل الديكتاتوريات، ومن مثل تقسيم الوطن الواحد، ومن مثل فقدان السيادة الوطنية فكل هذه الكوارث ما سببها؟

كل هذه الكوارث حدثت بسببنا إذ لا ينبغي إطلاقا أن نلقي اللوم على غيرنا.

ظهور أي نظام ديكتاتوري هو بسبب تهميشنا للحريات. بسبب كتم أنفاس الشعب.

بسبب رفضنا للحوار سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

يعتقد البعض بأن النظم الديكتاتورية يدعمها كل من ينادي بها.

يعتقد بأن من يدبر وينفذ هذه النظم هم فقط الذين يؤمنون بها.

إن الحقيقة التي ينبغي أن يتم التأكيد عليها هي أن الطاقة الحقيقية التي تدفع بظهور وتنفيذ الديكتاتوريات هي نكراننا ومحاربتنا لأي مناخ يعمل على إحياء الحريات.

فيا من تتفاجؤون بوجود الديكتاتوريات لا ينبغي أن تصيبكم أي مفاجأة أو اندهاش، فأنتم من صنعتموها أنتم من أفسحتم لها الطريق، وذلك برفضكم للحريات.

بإغلاقكم لكل نوافذ الحوار.

بمحاربتكم لكل النظم التي تؤدي للتداول السلمي للسلطة.

هيأتم الديكتاتوريات بحبكم للإنفراد بالسلطة.

لنشوتكم التي لا تحدها حدود بأن نستولوا على كل موارد البلد.

فلا تلوموا أحدا بظهور أي ديكتاتور، فأنتم من صنعه وغذاه وقواه وأفسح له كل العوائق.

وذات الأمر ينطبق على تقسيم السودان وتجزأته، فمن فكر وحب نفسه فقط هو في الحقيقة من  قام بتقسيم الوطن.

لم يقم بالتقسيم من ينادي بتقرير المصير.

لم يقم به من قبض الثمن على تقسيمه.

الذين يضعون العراقيل أمام الوحدة هم أولئك الذين يسعون لأن يكونوا في المقدمة دائما.

هؤلاء هم الذين يزكون نار القسمة والتجزؤ لهذا الوطن.

كذلك سيادة الوطن إن أول من يدوس عليها ليس من ينادي بالتدخل الخارجي فقط ليس من قبض الثمن في القضاء عليها.

إن من قام بانتهاك سيادة الوطن هو من يريد أن يتربع وحده في الحكم.

هو من لا يريد أن يعترف إطلاقا بأن بالوطن من ينتسبون إليه ويختلفون معه جملة وتفصيلا.

يدوس على سيادة الوطن من يريد أن يفرض رأيه بالقوة، ويريد إقصاء غيره بأي وسيلة كانت.

لكل ذلك يخطئ من يظن أن من قام بالانقلاب هو من صعد الدبابة، وأقفل الطرق والجسور، واستولى على مبنى التلفزيون، وأعلن بيانه الأول.

يخطئ من يظن أن من قسم السودان هو من طالب بحق المصير.

يخطئ من يظن أن من تحالف مع القوى الخارجية هو من ضيع سيادة الوطن.

كل هذه الكوارث ما هي إلا نتائج لأسباب حقيقية تتمثل فيمن يرفض الحريات، وفيمن يتسيد الموقف السياسي، وفيمن لا يقر بالآخر.

لا تلوموا الديكتاتور لوموا من يحارب الحريات.

لا تلوموا من قسم الوطن لوموا من يرفض الحوار

لا تلوموا من أساء لسيادة الوطن لوموا من يرفض الآخر.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى