بخاري بشير يكتب: لهذا .. تخلت أمريكا عن دعم (قحت)!

 

 

الاتفاق السياسي في السودان؛ هل أصبح (قاب قوسين)؟.. بعد أن لعبت (امريكا والسعودية) دور الوسيط لتقريب وجهات النظر بين المجموعتين المختلفتين في السودان؟؟.. وأعني بالمجموعتين مجموعة (العسكر) بقيادة الفريق أول البرهان؛ والمجموعة الأخرى مجموعة (المجلس المركزي للحرية والتغيير).

اقتراب الحل ربما جاء مغايراً لآمال وطموحات (قحت)؛ التي دائماً تنادي بانهاء الانقلاب؛ بينما ترى دول الوساطة ان العسكر طرف في المعادلة؛ خاصة الجانب الأمريكي الذي لم يعد ينظر لاجراءات الجيش في 25 أكتوبر 2021 بأنها (انقلاب)؛ وراجت تحليلات تتحدث عن رأي أمريكي يقول بضرورة اقتسام السلطة في السودان بين كافة المكونات السياسية؛ وفي هذا الشأن تدعم واشنطن مبادرة اليونيتامس؛ المنادية باشراك أهل المصلحة في التسوية السياسية القادمة.

تقاطعات السياسية الدولية في اعقاب اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في السادس والعشرين من فبراير الماضي؛ وآثارها الكارثية؛ هي التي فرضت الرأي الأمريكي الأخير؛ باختيار السودان ضمن الحلف الدفاعي المعلن عنه وفق دوائر أمريكية؛ واختيار الخرطوم في هذه المجموعة لم يأت (خبط عشواء)؛ فأمريكا هي صاحبة الرؤية العميقة في تحليل الأحداث العالمية؛ وهذا يؤكد أن واشنطن ستدعم وجود العسكريين في الحكم.

ما لا شك فيه؛ أن الحرب الروسية اذا ما استمرت بهذه الوتيرة ستصل الى نهايات غير سعيدة بالنسبة لأمريكا والغرب؛ الذي يحاول أن يحد من وجود ونشاط روسيا في أفريقيا؛ والخرطوم كما يعي الأمريكان- وغيرهم من الغربيين- أنها مفتاح لهذا العمق الأفريقي؛ ولن يتركوها سائغة للتأثير الروسي.

تحدثت الأنباء عن قرب اعلان الرئيس الأمريكي لحلف دفاعي يضم الى جانب السودان عدد ست دول من الشرق الأوسط؛ ويجمع بين هذه الدول اتفاقية ابراهام التي وقعها السودان ممثلاً بوزير عدله السابق (نصر الدين عبد البارئ) في دولة الامارات ابان حكم الدكتور حمدوك.

لا يختلف اثنان ان القضايا الداخلية للدول تؤثر فيها بشكل كبير تقاطعات (العلاقات الدولية)؛ والتي لا تقوم الا على المصالح المتبادلة؛ وأن دعم الايدولوجيات ربما كان صوتاً في الاعلام ولكنه لن يكون الصوت الحاسم على أرض الواقع؛ فهل تخلت أمريكا عن دعم المدنيين في السودان؟؛ أو ما تسميه هي بدعم الانتقال والتحول الديمقراطي؟

صحيح أن لواشنطن دور مباشر في وقف الدعم الأمريكي للحكومة السودانية بعد اجراءات الجيش؛ وأوقفت بالفعل دعماً كبيراً كان سيصل الى السودان؛ وأثرت تأثيراً قوياً على صناديق التمويل الدولية؛ وما نسمعه من قرار نادي باريس الذي اوقف عملية اعفاء الديون؛ لكن ما ليس واضح لكثيرين أن مياه السياسة الدولية هي التي تتحكم في المسارات نهاية الأمر.. وهذا ما جعلنا نتنبأ بموقف مغاير لواشنطن واللوبي الغربي في الحوار السوداني/السوداني؛ لجعله ليس حكراً على (الحرية والتغيير المجلس المركزي) وحده كما كان في السابق.

توقعات كثيرة وربما مثيرة ستشهدها الأيام القادمة على صعيد الحوار؛ وربما دخلته كيانات وأحزاب كانت من أشد رافضيه؛ بل واكثرها تعنتاً في عداء العسكريين.. وربما شكل هذا مفاجأة للكثيرين؛ ولكنها السياسة وهي فن الممكن وتحقيق أكبر قدر من المكاسب؛ ولا اعتقد أن الحرية والتغيير سترفض مبدأ القبول بتوسيع قاعدة المشاركة؛ يعني بالعربي كدا؛ ستقبل أن اجراءات 25 أكتوبر هي عملية اصلاح وليست انقلاباً.

 

 

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى