٢٤.٧٠٠ مليون  مواطن سوداني مهددون بالمجاعة حتى نهاية العام الجاري

الأمن الغذائي: تفاقم الأزمة

 

الخرطوم : هالة حافظ
تفاقمت الأزمة الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة بشكل مريع مع ارتفاع معدل التضخم الاقتصادي وزيادة نسبة البطالة والتناقص المستمر لقيمة العملة الوطنية وقد أسهم عدم الاستقرار السياسي والصراع في أجزاء من البلاد في انعدام الأمن الغذائي، وضعف الإنتاج، ما من شأنه أن يزيد من حدة التوترات وينعكس بطريقة دائرية على الوصول إلى حالة الاستقرار، لأن أغلب الاضطرابات القبلية مرتبطة بالصراع على حيازة الأرض، ونجد أن تأخر التحضيرات للموسم  الزراعي الصيفي يشير إلى وقوف السودان أو اقترابه من مجاعة كما  حدث في عامي 1984 و1985 كواحدة من أسوأ المجاعات في العالم،  وتفاقم الأزمة الاقتصادية أدى إلى  اتجاه كثير من الأسر لبيع ممتلكاتها بغرض الحصول على الغذاء.

ويبدو ان تقديرات برنامج الأغذية العالمي في ابريل صدقت حيث أشارت  إلى أن عدد من يواجهون مستويات من الجوع ستجبرهم على بيع أصول أساسية، أو من لن يكون لديهم شيء آخر يمكن بيعه، سيتضاعف بحلول سبتمبر المقبل إلى 18 مليوناً
سوء الأوضاع :
وفي العام 2020 م أعلنت مفوضية الضمان الاجتماعي  أن ٧٧% من تعداد السودانيين البالغ ٣٠ مليونا يقبعون تحت خط الفقر وأكدت أن دخل الفرد لم يعد يتجاوز دولارا واحدا  و٢٥ سنتا فقط لليوم ،وبحسب المفوضية فإن مستوى الفقر قفز من نسبة ٥٠% التي كان عليها في عام ٩٤ الى ٧٧% في العام ٢٠١٦ وفقا لتقرير البنك الدولي .
ويقول القيادي بقوى الحرية والتغيير م. عادل خلف الله أن حديث رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم المرحلة الانتقالية فولكر بيرتس، حول  العوامل المتمثلة في  العنف في دارفور والأزمة السياسية والاقتصادية والآثار المناخية وسُوء المحاصيل بأنها تُهدِّد (40%) من سكان ‎السودان بالجوع ،  وأضاف فولكر في تغريدة على تويتر “أطالب بالمزيد من المساعدات الإنسانية الدولية”، وتابع “وفي نفس الوقت يحتاج العاملون في المجال الإنساني إلى الوصول الآمن لتقديم مُساعدتهم”.
بجانب ظاهرة بيع كثير من الأسر السودانية لممتلكاتها،  لسد رمقها أن الواقع الاقتصادي والسياسي والأمني في السودان لا يمكن أن يتم عزله من السبب المباشر له وهو انقلاب قوى الردة والفلول في ٢٥ أكتوبر على التحول الديمقراطي، وأوضح في حديثه لـ (الإنتباهة) أن عدم الاستقرار السياسي والأمني فاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد ، مشيرا إلى أن تركيبة السلطة الانقلابية ماضية بنفس النهج الاقتصادي والاجتماعي الذي كانت تسير عليه الإنقاذ واُضيف لها  تهريب الصادرات السودانية بما فيها الذهب بجانب تعطيل الإنتاج والانتقال من إنهاء دعم الأساسية إلى تحويلها إلى مصادر إيرادية للخزينة العامة مما نجم عنه تراجع في الإنتاج وانكماشه وتوقف دولاب الإنتاج في القطاع الزراعي أو الصناعي مع ارتفاع تكلفة التشغيل، وأضاف كما أوضحت تقارير عدة لجهات أن هناك حوالي٢٤.٧٠٠ مليون  مواطن سوداني مهددون بالجماعة حتى نهاية العام الجاري ، وقال إن أسعار السلع والخدمات وصلت لمستويات غير مسبوقة مع تدهور الأجور والمرتبات والقوة الشرائية للجنيه السوداني وقد حدثت مفارقة في الوقت الذي استفدت فيه الفصائل المسلحة مع المليشيات ونخب عسكرية على مركز السلطة إلا ان الوضع الأمني تدهور بشكل غير مسبوق وزاد : ليس هناك حل في الأفق لتجاوز هذه الوضعية الا باستعجال قوة ديمقراطية والتغيير واستكمال بناء أوسع جبهة شعبية لإنهاء الانقلاب وإزالة ما نجم عنه ومحاسبة كل من شارك فيه ومن ارتكب جرائم في حق الشعب.

لا جديد :
وأفادت تقديرات منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي بأن محاصيل الذرة والدخن والقمح انخفضت 30%، عما كانت عليه في المتوسط خلال السنوات الـ5 الماضية حيث تتوقع هيئات تابعة للأمم المتحدة أن يواجه السودان عجزاً في محاصيل الذرة، من الحبوب الأساسية في البلاد، لأول مرة منذ موجات الجفاف التي عصفت بالمنطقة في ثمانينيات القرن الماضي.
ويؤكد  الخبير الاقتصادي البروفيسور عصام عبدالوهاب بوب  بدوره أن فولكر لم يأت بجديد حين تحدث عن سوء وضع الأمن الغذائي في السودان. نعم هناك مشاكل كبيرة تهدد الموسم الزراعي المطري في السودان ومنها الأحوال البيئية وانعدام العمال ولكن أهمها هو ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج بجانب انعدام الأمن في مناطق الزراعة المطرية النائية.  وأضاف في حديثه لـ (الإنتباهة) أن الكثيرين لا يفهمون أهمية موسم الزراعة المطرية بالنسبة للسودان ولكن الحقيقة هي أساس الأمن الغذائي في هذا البلد، اما عن الفقر الاقتصادي الذي عم البلاد فلابد من ذكر قول الوزير انه لا توجد موارد إلا من جيب المواطن وقد نسي الثروات التي تخرج من باطن الأرض ثم تختفي حيث لا يعرف أحد، وكلنا من هؤلاء الذين يبيعون متاعهم لكي يأكلوا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

اكتفاء ذاتي :
إلى جانبه يرى الخبير الاقتصادي عادل عبدالمنعم أن المجاعة التي يتحدث عنها(  فولكر) لن تصيب السودان بالصورة التي تخيلها لجهة ان السودان دولة زراعية والولايات لديها اكتفاء ذاتي من المحاصيل إذ انهم يعملون على زراعة الدخن والسمسم والفول السوداني  والقمح وغيرها  وأكد لـ (الإنتباهة) أن حوالي أكثر من ٦٠ ٪ من السودانيين  لديهم اكتفاء ذاتي حيواني ونباتي ولذلك لن تحدث مجاعة  خاصة إذا كان الموسم ممطرا ومنذ مئات السنين تقوم كثير من الولايات بالزراعة بغرض الاكتفاء الذاتي بجانب تربية الحيوانات، مشيرا الى أن هذه المجاعة قد تصيب ٣٠ ٪ من السكان إذ  أن ٦٥ ٪ من سكان الريف لا  يعانون من المعاناة التي يعانيها سكان المدن لجهة ان التضخم وارتفاع الأسعار وجشع التجار والاحتكاك وزيادة الأسعار وانخفاض  الدخل يصبح المواطن مضطرا لبيع ممتلكاته موضحا أن هذه المشكلة لا يعاني منها سكان السودان ككل، منوها إلى أن معاناة سكان المدن لاتصل إلى مرحلة المجاعة لجهة انهم يستوردون القمح موضحا أن المعاناة تتمثل في ارتفاع الأسعار، وتابع هناك جانب مهم في المجتمع السوداني وهو التكافل المجتمعي يغطي النقص كالأسر التي لديها متربين في الخارج يحاولون تغطية النقص المادي، جازما بأن فولكر يحاول تعميق الأزمة ليستطيع أن يجد لها حلا لذلك أضاف الأزمة الغذائية ليتم التوصل إلى حل وتناسى المعونات التي تبلغ ٢ مليار دولار وهذا مبلغ جيد يمكن الاستفادة منه حال تم ترشيد الاستيراد وان توجه الحكومة كل الموارد نحو استيراد السلع الضرورية، مؤكدا على أن أكبر مشكلة الآن هي الدواء التي وصلت إلى أسعار  فلكية وحتى حال استمرت الدولة في طباعة النقود يجب أن تواصل في طباعة النقود لدعم الدواء بصفة أساسية لجهة ان الدواء ليس له بديل ويجب دعمه وقد بلغت أسعار بعض الأدوية ١٠٠ الف جنيه مشيرا الى أن بقية المعاناة مقدور عليها موضحا أن السودان آمن في معظم أرجائه.
تعقيد المشهد :
وأظهرت بيانات تابعة منظمة الأغذية والزراعة، فإن نحو 87% من القمح الذي يستورده السودان يأتي من روسيا وأوكرانيا، ما يجعله من أكثر دول العالم العربي تأثراً بالأزمة، وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أنه في العام 2021، كان 56% من سكان السودان البالغ عددهم 44 مليوناً يعيشون على أقل من 3.20 دولارا، أي نحو 2000 جنيه سوداني في اليوم، ارتفاعا من 43% في 2009.
إلى جانبه يقول الخبير الاقتصادي. محمد الناير أن تعليق أو حديث  رئيس بعثة الأمم المتحدة( فولكر) ليس من مهامه الأساسية  إذ أن له مهاما محددة يفترض أن يقوم بها، واكد النار في حديثه لـ (الإنتباهة) أن السودان لم يستفد حتى الآن من أي مساعدات محسوسة مشيرا إلى أن الحديث يدور عن إشكالات و٤٠ ٪ من السكان مهددون بالجوع لكن ليس هناك شيء يقدم حتى الآن باعتبار أن جميع التقارير الخاصة بالأمم المتحدة غير دقيقة ويفترض أن تستقى المعلومات من الدولة نفسها والأمم المتحدة لاتستطيع أن تعرف كل تفاصيل الدولة وماهو موجود من المخزون الإنتاجي  ولذلك لابد لمنظمات الأغذية العالمية الفاو أن تعتمد على التقارير المقدمة من الدولة المعنية لذلك لا توجد دقة في التقارير، وسياسات الدولة هي التي يمكن أن تعقد المشهد لجهة ان الدولة أعلنت أن ٤٣ الف جنيه لجوال القمح سعة ١٠٠ كيلو بيد أنها لم تلتزم بشراء القمح من المزارعين رغم أن ٤٣ الف جنيه غير مجزية وكان يمكن للدولة أن توفر تمويلا بنكيا للمخزون الاستراتيجي وهناك عدة حلول لكن الدولة لم تتحرك وهذا الأمر قد يعقد المشهد أكثر حال حدث تهريب لمحصول القمح لجهة ان انتاج السودان حوالي ٦٠٠ إلى ٧٠٠ الف طن وبالتالي يمكن أن يكفي البلاد لفترة ٤ أشهر كأقل تقدير وزاد  : يجب أن  يصب حديث فولكر في مجاله والمهام المحددة له وفقا للبعثة وحال وجد ما يمكن أن يقدمه للسودان أن يساعد في القضايا السودانية لا أن يعلن عن مشكلاته  موضحا أن المطالبة بمساعدات إنسانية أمر مطلوب لكن تجربة السودان مع المجتمع الدولي تجربة مريرة ولم يقم المجتمع الدولي بأي وفاء بالتزاماته تجاه السودان وحال رجعنا للوراء منذ اتفاقية نيفاشا عام ٢٠٠٥ المجتمع الدولي لم يلتزم تجاه السودان بأي التزام اما بالنسبة للأسر السودانية تتكلم عن أن السودان قد يجوع عدد من سكانه منهم من يتحدث عن مجاعة ١٨ مليون شخص  أو ٤٠ ٪ لكن السودان قد لا يجوع لجهة ان لديه إمكانيات وقدرات كبيرة حتى وإن كان المستثمرون قليلين وبسبب سياسات صندوق النقد الدولي فإن السودان قد يصل لمرحلة ان يعجز المواطنون عن شراء السلع والخدمات بسبب سياسات الدولة التي طبقتها كروشتة صندوق النقد الدولي والتي أدت لزيادة معدل الفقر وزيادة معدل البطالة وانخفاض سعر صرف العملة الوطنية بجانب ارتفاع معدل التضخم وزيادة الدولار الجمركي الذي زاد الأمر تعقيدا وكل هذه الأمور عقدت من المشهد بصورة أساسية لذلك قد يصعب على نسبة كبيرة من المواطنين الحصول  على المال لشراء الغذاء ولكن السودان لن يعاني من فجوة غذائية إلا اذا استمرت سياسة الحكومة بهذه الطريقة ولم تطرح رؤية إستراتيجية لمعالجة الأمر بصورة أساسية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى