برقيات متعددة في ظل تحفظ سوداني إريتريا.. البحث عن وجود عبر مساعٍ للتوسط بين فرقاء الأزمة السودانية

تقرير: محمد جمال قندول
مازال الراهن السوداني محور اهتمام دولي واقليمي ومحلي في ظل الازمة السياسية التي القت بظلال سالبة جعلت المحاولات تتبارى لايجاد منافذ حلول لها عبر مبادرات وطنية واقليمية ودولية. وفي ظل جهود الآلية الثلاثية لاحداث اختراق ثمة محاولات لدخول لاعبين دوليين آخرين في المعلب السوداني بحثاً عن كيفية توافقية بين الفرقاء. وفي الخط تظهر إريتريا التي تبحث عن فرصة لحل الازمة السودانية من خلال مساعيها، وذلك في ظل الزيارات المتكررة لمبعوثيها للخرطوم التي كانت آخرها قبل ايام قليلة حينما التقى رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان بوزير الخارجية الارتيري، الامر الذي فتح باب التساؤلات عن مغزى الزيارات المتكررة، وهل تبحث أسمرا عن وجود حقيقي لها عبر الازمة وذلك بتفعيل مساعٍ خاصة بها؟، فضلاً عن تلقي البرهان أربع برقيات خلال شهرين تحمل سعي افورقي للتوسط بين فرقاء الازمة السودانية، غير انها اي ــ هذه المحاولات ــ ظلت محل تحفظ سوداني ورفض امريكي.
ناصية تأثير غائبة
(حال كانت إريتريا تسعى لذلك فإن فرص نجاحها ضعيفة جداً).. هكذا ابتدر السفير علي يوسف افادته لـ (الانتباهة) وهو يخوض في معرض الطرح، مؤكداً على ان الجهة التي تقوم بوساطة يجب ان تمتلك ناصية التأثير في جميع الاطراف وهو ما لا يتوفر لاسمرأ. ويعود محدثي بالذاكرة للخلف، وذلك حينما نجحت حينها الدولة الجارة في التوقيع على اتفاقية سلام بين اطراف شرق السودان والحكومة السودانية آنذاك، ويقول ان الزمان غير الزمان والاطراف ليست ذات الاطراف، حيث انها في ذلك الوقت كانت من الدول ذات التأثير القوي في اطراف الشرق لعوامل عديدة ابرزها الحدود المشتركة عوضاً عن علاقاتها المتميزة بالحكومة السودانية في ذلك الوقت، وبالتالي المقارنة معدومة بين الامس واليوم.
ويشير السفير علي يوسف إلى ان الآلية الثلاثية التي ترعى الآن المفاوضات تحت مظلة امريكا واطراف مرتبطة معها على غرار الرياض وابو ظبي والاتحاد الاوربي، كما ان واشنطون ليست في احسن احوالها مع اسمرا، الامر الذي يبزر بصورة واضحة ان اريتريا حال اقدمت على وساطة فإن فرصها لن تكون كبيرة، بالاضافة الى انها كانت اكبر حليف لاثيوبيا في حربها مع التيقراي. وكما يعرف القارئ فإن اديس لديها جبهتان مع الخرطوم سد النهضة والفشقة.
ولا يرى يوسف ان علاقات اريتريا قادرة على احداث اختراق، مستشهداً بالعلاقات القوية بين الحركات وجوبا وهو ما لا يتوافر في هذه المعادلة.
نفوذ ضعيف
ويمضي على ذات الافادة السابقة الكاتب الصحفي والمحلل السياسي النور احمد النور الذي اشار الى ان اريتريا لم تطرح مبادرة مباشرة ورسمية في ما يخص الازمة السودانية، ولكن حال طرقت هذا الطرح فانها لن تنجح وذلك لعدم تأثيرها في الاطراف، عوضاً عن ان نفوذها ضعيف بالعمق الافريقي، هذا بالاضافة الى انها دولة ذات موقف خلافي، وبالتالي اي شيء يصدر عن جانبها لن يجد حظاً من النجاح ولا ارتياحاً سواء داخل السودان او خارجه في ظل رعاية الدول الكبرى مثل امريكا وآخرين للآلية الثلاثية الاممية الافريقية التي باتت المنبر الوحيد الذي يمكن ان يعالج الازمة السودانية، واية جهود اخرى ستكون بمثابة تشويش عليها الامر الذي يجعلها مرفوضة.
ويشير النور الى ان الآلية الثلاثية متعثرة بسبب تباعد المواقف بين القوى السياسية وتعليق الاجتماعات الذي اثار استياء القوى الموافقة على المشاركة في الجلسة الافتتاحية وغموض موقف الحرية والتغيير المجلس المركزي من المبادرة، لذلك اذا استمرت الاوضاع بهذه الصورة الضبابية فإن الآلية نفسها ستكون جزءاً من المشكلة وليست جزءاً من الحل، الأمر الذي يتطلب من الآلية ان تستعجل دعوة القوى السياسية الى لقاء مباشر وتتجاوز اية قوى رافضة للحوار عبر الآلية.
نجاح كبير
غير ان الكاتب والمحلل المتخصص في شؤون الشرق محمد عثمان له رأي مغاير تماماً، حيث يرى ان نجاح اية مبادرة اريترية سيكون كبيراً جداً مقارنة بما طرح من مساعٍ اقليمية ودولية في سبيل حل الازمة السياسية السودانية، ويسترسل عثمان في افادته ويقول ان اسمرا تمتلك علاقات تاريخية مع الخرطوم عوضاً عن اواصر الدم والقبائل المتداخلة، كما ان افورقي لديه ارادة سياسية قوية للمساهمة في حل الازمة لانه يؤمن بأن أمن السودان من أمن دولته، ومبادرته تصب في هذا الاتجاه. ويستشهد محدثي بالتجربة الناجحة لاريتريا قبل سنوات خلت حينما استطاعت ان تحدث اتفاق سلام بين قيادات الشرق والحكومة السودانية الذي تم بموجبه طي ملف الاحتراب والاقتتال بشرق السودان، عوضاً عن انها تلعب ادواراً اقليمية على مستوى الدول التي تربطها معها حدود مشتركة مثل دولة اثيوبيا والسودان والصومال وغيرها، وهي المفتاح الحقيقي للقرن الافريقي خلال الفترة المقبلة لما تتمتع به من علاقات مع دول مفتاحية على مستوى الاقليم، كما ان مبادرته جاءت بطلب من الرئيس البرهان لقناعته الراسخة بأن تلعب هذه الدولة ادواراً مفصلية لحل العديد من المشكلات.
واضاف المحلل السياسي محمد عثمان ان الرفض الدولي بقيادة امريكا لاية مبادرة اريترية طبيعي، خاصة انها لن تتيح لاية جهة أن تلعب في ملعب السودان، غير ان المتفهم لطبيعة الازمة السودانية يجد ان مبادرة افورقي لن تشوش على الآلية الثلاثية، وانها مبنية على قناعة قوية بأن تحل مشكلات البيت الافريقي داخله.

 

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى