محجوب مدني: نحتاج وساطتين لا واحدة!!

بقلم: محجوب مدني محجوب

الكل منشغل بوساطة بعثة الأمم المتحدة الخاصة بحل الأزمة السياسية السودانية والتي يقودها فولكر بيرتس بينما ينسى الجميع أو يتناسون وساطة أخرى أهم لأزمات أشد خطورة.
أما الوساطة التي تتبناها بعثة الأمم المتحدة (يونيتامس) فتتلخص في الآتي:
* حل الأزمة من خلال مشاركة الفرقاء في العمل السياسي.
* حل الاختلاف الواقع بين فرقاء العمل السياسي.
*  ملء الكراسي الفارغة لمناصب الحكومة السودانية.
فهب أن فولكر من خلال بعثته نجح في إرضاء الفرقاء وتمخض عمله بتكوين حكومة تجاوزنا بها الأزمة التي كادت أن تكمل العام.
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن:
هل تنجح هذه الحكومة في تحقيق أهداف الفترة الانتقالية الساعية لتهيئة المناخ لإقامة حكومة ديمقراطية منتخبة؟
أم أنها ستعود بنا لذات السيناريو الذي اتحفتنا به حكومة الدكتور عبد الله حمدوك؟
وهذا السيناريو الأخير الذي كان منشغلا بمصالحه الخاصة وبمحاصصاته غير مستبعد إطلاقا بل وارد بنسبة كبيرة، وهذا ليس من باب التشاؤم بل بسبب أن جميع الممثلين الذين خاضوا التجربة السابقة، والتي كانت بقيادة حمدوك هم أنفسهم الموجودون الآن.
أما الأزمة الأخرى التي تحتاج حقا لوساطة وأزمتها أخطر بمراحل من الأزمة الي يتبناها فولكر بيرتس الآن، فتتلخص مهامها في الآتي:
* توجيه العمل السياسي لخدمة الوطن والمواطن.
* العمل على وجود هيئات ومؤسسات تراقب وتحاسب كل مسؤول يتولى منصبا سياسيا.
*  إزالة كل متطفل منعدم الضمير لا هم له سوى استغلال منصبه لتحقيق مآربه الخاصة.
*  إزالة كل مستغل لأزمات الوطن التاريخية سواء تلك الخاصة بالعنصرية القبلية أو تلك الخاصة بالنزاعات القبلية في المزارع والمراعي.
وعليه فيتضح من ذلك أن السودان لا يكفيه وساطة واحدة بل  يحتاج لوساطتين:
الأولى: كادت أن تنهي مهمتها وهي تكوين حكومة تقود المرحلة الانتقالية.
الثانية: خاصة بمتابعة ومراقبة الحكومات السودانية، فليس هناك أي بادرة تشير بأن الحكومات السودانية سوف تنجز مهامها الوطنية وحدها وبالتالي لا بد لها من وساطة كذلك.
فمن لديه أمل في الحكومات السودانية بأنها ستقوم بإنجاز أعمالها دون وساطة، فليخبرنا من أين جاء ببواعث هذا الأمل.
ومن يعرف وساطة تقوم بهذه المهمة أسوة برصيفتها بعثة الأمم المتحدة، فليخبرنا كذلك بها نكون له ممنونين ومقدرين.
فيا لحسرة السودانيين فبدلا من أن يسعوا للبحث عن حلول وطنية لأزماتهم صاروا يسعون للبحث عن وساطات خارجية، فواحدة تمكنوا من الحصول عليها وهي التي كادت أن تنهي مهمتها وهي سعيها لتكوين حكومتهم، وأخرى يبحثون عنها لمحاسبة حكوماتهم، فهل يا ترى سيحصلون عليها؟!
فالحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى