بعد إعلان الخبر ونفيه ميناء جديد ببورتسودان .. أين الحقيقة؟؟؟

 

الخرطوم : عبد الرحمن صالح

تتميز سواحل السودان بتوسط موقعها بين المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر الشيء الذي أشعل التنافس بين عدة دول سابقاً للوجود في موانئ البحر الأحمر ، لجهة أن الوجود البحري في السودان يضمن الحصول على امتيازات موقعه الاستراتيجي الرابط بين شمال وجنوب البحر الأحمر ، وأمس الأول أعلن رئيس مجموعة (دال) رجل الأعمال، أسامة داؤود
بحسب “رويترز ” ان دولة الإمارات العربية المتحدة، ستبني ميناءً جديداً على البحر الأحمر في السودان، بحزمة استثمارية تبلغ قيمتها 6 مليارات دولار ، تشمل منطقة تجارة حرة ومشروعاً زراعياً كبيراً ووديعة وشيكة بقيمة 300 مليون دولار لبنك السودان المركزي.
نفي موانئ أبوظبي
بالمقابل نفت شركة”موانئ أبوظبي» ابرامها اي اتفاقية بخصوص بناء في السودان وقالت ان الشركة بصدد مناقشات مبدئية مع الجهات المعنية في السودان وذلك في ظل سعيها المستمر لدراسة وتقييم مشاريع جديدة.
وأكدت الشركة في إفصاح لسوق أبوظبي للأوراق المالية، أنها ستقوم بالإفصاح في حال تمت الموافقة أو اعتماد أي مشروع واستثمار لها وفق الأنظمة المتبعة في السوق .
رفض

الإعلان عن بناء الميناء الجديد وجد رفضاً واسعاً من عمال الموانئ ومكونات شرق السودان التي وصل حد رفضها للفكرة بالتهديد بإغلاق كامل للشرق ، وقال مقرر المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المُستقلة عبد الله أوبشار ، إنّ اتجاه الدولة لبناء ميناء جديد على ساحل البحر الأحمر بالاتفاق مع الإمارات العربية سيؤدي إلى ضرر كبير جدًا بالموانئ ، وأعتبرها سياسة لتجفيف الميناء الحالي وإنشاء موانئ جديدة بسياسة جديدة، وعمالة وتوظيف خارجي، في الوقت الذي تعتمد فيه ولاية البحر الأحمر بكثافتها السكانية على الميناء ، في وقت رفضت فيه نقابة العاملين بالموانئ الاتفاق بين الحكومة والامارات ، وهددت بحسب رئيسها عبدة الشربيني يإغلاق الموانئ السودانية حال قيام السلطات باي محاولة لبيع السواحل ، مساعي الامارات في السيطرة على عدة موانئ في البحر الأحمر تثير تساؤلات حول ما إذا كان الأمر مجرد طموح اقتصادي لزيادة عائدات الدولة، أم أن وراء هذا الطموح مشروعاً آخر؟ ولماذا لم يتم الاتفاق على تأهيل ميناء بورتسودان بدلاً من إقامة ميناء جديد ، وما مصير ميناء بورتسودان؟.

شروط الاستثمار
وزير الاستثمار السابق الخبير الاقتصادي د. الهادي محمد إبراهيم يؤكد عدم طرح بناء ميناء جديد على البحر الاحمر ضمن المشروعات التي قدمتها حكومة الثورة في المؤتمرات الخارجية ، وأوضح لـ(الإنتباهة) أن المشروع الذي طرح هو تأهيل ميناء بورتسودان بحزمة متكاملة ، تشمل خط سكة حديد ، ومشروع زراعي صناعي كبير ، ويضيف قائلاً ان الحكومة وقتها وضعت “3” مشروعات حزمة واحدة وشرطا للاستثمار في اي منطقة من مناطق بورتسودان ، ويتابع :” لم يكن هناك طرح ببناء ميناء جديد وإنما المطروح كان تأهيل ميناء بورتسودان” ، ويجزم بأن فائدة تأهيل ميناء بورتسودان أكبر لأهل الشرق من حيث المسؤولية المجتمعية والخدمات التي تقدم لهم ، من إنشاء ميناء جديد.
تدمير ميناء

وقرابة العامين يعاني ميناء بورتسودان من ازمة تكدس البواخر بجانب المشكلات الإدراية التي أقعدت بالميناء من أداء عملها تتمثل مشكلاته في عدم مواكبة الميناء للتغيير الذي طرأ خلال السنوات الماضية في أنماط الشحن على المستوى العالمي حيث باتت الموانئ العالمية وشركات الملاحة تركز على أنظمة الشحن عبر الحاويات، في حين أن معظم منشآت ميناء بورتسودان لا تزال تستخدم أنظمة الشحن السائب، حيث تزداد الأوضاع بميناء بورتسودان سوءا يوما بعد يوم من غير حدوث اي تحسن،إضافة الى ارتفاع تكاليف (النالون) حيث يكلف شحن الحاوية الى ميناء بورتسودان 20 الف دولار بدلا من 6 آلاف دولار ،ووضع غرامات عالية جدا على الشركات من قبل وكلاء البواخر لتأخير الأرضيات والتخليص بالمحطات الجمركية مما يؤدي يعرض البضائع سواء الوارد او الصادر للتلف مما تؤثر سلبا على ارتفاع الأسعار وتدني العملية الإنتاجية بالبلاد.
وبدوره يرى ممثل العمال في مجلس إدارة الموانئ سامي الصائغ أن انشاء ميناء جديد عمل سياسي أكثر من كونه عملا اقتصاديا ، ويؤكد أن الحكومة تحاول تدمير ميناء بورتسودان بإقامة ميناء جديد مواز له ، ويقول في حديثه لـ(الإنتباهة) ان حكومة الانقاذ حاولت أكثر من مرة بيع ميناء بورتسودان وروجت الى أنه ميناء فاشل ، ومنعت الاسبيرات عنه ، الا أن وقفة العمال وتصديهم لهذا المخطط ، وقف حائلا دون بيعه ، ويضيف قائلاً حكومة الثورة الآن تسير بنفس سياسة الانقاذ تجاه ميناء بورتسودان ، ويتابع: وزير المالية يريد أن يبيعه ، ولم يستبعد سامي أن تكون الحوادث التي حدثت في الميناء خلال الفترة الماضية بفعل فاعل ، من أجل تفشيل ميناء بورتسودان ، ويقول الامارات اقترحت إنشاء ميناء مواز من أجل تدمير ميناء بورتسودان والسيطرة على البلاد ، ويضيف قائلاً :” الغرض الحقيقي السيطرة على السودان من خلال السيطرة على الموانئ” ، ويشير إلى أن الحكومة حاولت أكثر من مرة تدمير ميناء بورتسودان ولم تستطع ، لذلك قررت إبرام اتفاقية بإنشاء ميناء جديد مواز له.
رسوم صفرية
ويؤكد سامي أن الامارات عبر موانئ دبي سوف تضع رسوم مناولة بسيطة جداً في بداية عمل الميناء الجديد ، وسوف يكون دخول وخروج البواخر بمبلغ رمزي ، ويقول بعد عمل الميناء الجديد الرسوم فيه سوف تنزل لـ”الصفر” ، كي يخسر ميناء بورتسودان ، ويقولون إنه خسران ويسيطرون عليه كما فعلوا في الصومال وجيبوتي ، ويجزم بان وعدهم بتشغيل 100 ألف عامل من أبناء البجا في الميناء الجديد ، من أجل إسكاتهم والسماح لهم بإنشاء الميناء الجديد الذي وجد رفضا كبيرا من البجا ، ويؤكد أن جميع موانئ العالم ليس بها قوة عاملة مثل التي اقترحتها الإمارات للميناء الجديد ، ويضيف قائلاً لن يتم تعيين اي من أبناء البجا ، وإنما سوف تكون العمالة فلبينية وباكستانية ، وسوف تكون هناك عمالة بسيطة جداً من ابناء البجا في البوابات فقط من أجل إسكاتهم.

انطلاقة الاقتصاد
أما بالنسبة للخبير الاقتصادي د . عبد الله الرمادي فأن مشروع انشاء ميناء جديد ببورتسودان يحمل في طياته سلبيات وإيجابيات ، وفيما يؤكد أن المشروع ذو أهمية كبيرة وقد يكون سببا لانطلاقة الاقتصاد السوداني إلى رحاب أوسع بكثير ، يشير إلى وجود سلبيات يمكن أن تتضرر منها البلاد كما يحذر البعض حاليا ، ونصح الرمادي في حديثه لـ( الإنتباهة) الحكومة بعدم التسرع وإدخال البلاد في التزامات أكثر من طاقتها ، ويضيف قائلاً نحن الآن في فترة انتقالية وليس من مهام الحكومة إدخال البلاد في هكذا التزامات ، ورأى أن الأفضل والمنطقي هو تأجيل الاتفاق على قيام الميناء الجديد ، حتي تقر في هذا المشروع حكومة منتخبة ويجيزه برلمان منتخب ، على أن يعمل الجميع في الإسراع بقيام الانتخابات ، ونصح الحكومة الحالية بعدم تحمل هذه المسؤولية في الوقت الراهن ، ولم يستبعد الرمادي أن يولد قيام هذا المشروع فسادا في حكومة غير مخول لها عقد اتفاقيات ذات أثر كبير ولمدى طويل ، وغير مؤهلة كي تدخل الشعب في التزامات مثل هذه ، في وقت يشير فيه الرمادي إلى أن ميناء بورتسودان استنزف كل امكانيات توسعه ، وعندما تم انشاؤه كان يفي بحاجة السودان حسب حركة الملاحة وقتها ، ويضيف قائلاً :” لكن الآن مع السفن الضخمة أصبحت المرابط محدودة ولا تكفي” ، ويتابع ربما كان سبب إنشاء ميناء جديد عدم امكانية التوسع في الرقعة الصالحة لميناء بورتسودان ، ورجح ايضاً أن يكون السبب وراء انشاء ميناء جديد محدودية التوسع في مرابط ميناء بورتسودان ، لا سيما أن الميناء من النواحي الشرقية والجنوبية أصبح متاخما للمساكن ولا يمكن التوسع فيه ، ويضيف قائلاً الأرجح أن يكون السبب فنيا لمحدودية المنطقة في ميناء بورتسودان الحالي.
حل مشاكل
وحول مدى حاجة البلاد لإنشاء ميناء جديد بدلاً من تأهيل ميناء بورتسودان ، يؤكد مصدر بغرفة المستوردين أن البلاد بحاجة إلى ميناء جديد ، يساعد في حل مشاكل كثيرة جداً ظلت قائمة في ميناء بورتسودان القديم ، مثل مشاكل الرافعات ، فضلاً عن مساهمة الميناء الجديد في حل عملية الصادر والوارد وانسيابها ، في وقت جزم فيه بأن تأهيل ميناء بورتسودان القديم يمكن أن يحل كثيرا من المشاكل للمصدرين والمستوردين ، واستدرك قائلاً :” لكن إدارة الميناء القديم لا تريد أن تحل مشاكله وتأتي برافعات جديدة ، وهناك مشاكل كثيرة أخرى الإدارة لا تعمل على حلها” ، ويشير المصدر الذي فضل حجب أسمه في حديثه لـ(الإنتباهة) الى أن الميناء الجديد إذا تم انشاؤه بمواصفات جيدة سوف يساهم في فك الاختناق ويقلل التكلفة على المواطن ، بالإضافة إلى مساعدته في تقليل تكاليف الصادر ، لجهة أن شركات الشحن غالية جداً ، ويضيف قائلاً :” إذا كان الميناء الجديد يستوعب عددا كبيرا من السفن فأنه سيساعد في حركة انسياب البضائع ، ويعيد الثقة في الموانئ السودانية ، وحول مدى تقليل الميناء الجديد للتكلفة على المستوردين والمصدرين ، يؤكد المصدر أن التكلفة ستقل الى مدى كبير ، بسبب سرعة دوران رأس المال المستورد والمصدر ، لانه لن يأخذ وقتا طويلا والبضائع سوف تصل للبلاد مباشرة وبسرعة .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى