(دليل عافية)..محمد المختار عبد الرحمن: الساسة والعسكر!

العلاقة بين الساسة والعسكر قديمة وواقعيا تمثل العلاقة الخفية للأحزاب والكيانات السياسية بالمؤسسة العسكرية. وأكثر من نقطة التقاء تمت بين المكونين من أقصى اليمين الى أقصى اليسار ، الفريق عبود استلم السلطة تسليم وتسلم من عبد الله خليل المحسوب على حزب الأمة ، ووصل العقيد جعفر نميرى الى السلطة عبر الحزب الشيوعى السودانى وكان الحاضنة السياسية فى سنوات نميرى الأولى حتى وقع الطلاق البائن ، وجاء العميد عمر البشير الى السلطة بدعم من الجبهة الاسلامية القومية ، من هذا الواقع فالأحزاب والكيانات السياسية والغة مع العسكر حد الثمالة ، وحكمت السودان مع أو من خلف العسكر ومضت الأوضاع فى تلك الفترات كما السمن على العسل فى سنوات الحكم الأولى . ولا تستطيع الأطراف السياسية نكران الضلوع أو التعامل بصورة أو أخرى . وحقيقة العسكر شكلوا حضورا دائم فى المشهد السياسى السودانى سواء بالحكم المنفرد أو نجاح الانتفاضات الشعبية بانحياز العسكر أنفسهم الى صفوف الجماهير وبذلك سهل نجاح ثورة اكتوبر التى خلدها التاريخ وخرجت فترة عبود العسكرية لتبدأ فترة ديمقراطية سبقها عام انتقالى برئاسة سر الختم الخليفة ، وبانحياز الجيش بقيادة سوار الدهب نجحت انتفاضة أبريل بازاحة المشير نميرى من سدة الحكم ليمضى عام انتقالى وتبدأ الديمقراطية الثالثة، وفى ثورة ديسمبر ثورة الشباب بعد ثلاثين عام من حكم الانقاذ نجح الثوار حينما احتموا بالقيادة العامة وكانت مسرحا لساحة الاعتصام أمام بوابتها وبمباركة الجيش والقوات النظامية الأخرى من الشرطة وجهاز المخابرات والدعم السريع تم لثورة الشباب ازاحة المشير عمر البشير .

هذا السرد مهم ويعكس الى أى مدى دور العسكر فى السياسة السودانية والفترات الديمقراطية على قصرها قامت بدعم المؤسسة العسكرية وانتهت بالمؤسسة العسكرية بتحريك وتأليب من الساسة للتشاكسات والمماحكات وضيق الأفق وغياب الرؤية والروح الوطنية وصولا للسلطة عبر الانتخابات وصناديق الاقتراع التى يتم تجاوزها والقفز من فوقها وفقا لمفهوم من يحكم وليس كيف يحكم ، وهى الزاوية التى ادخلت السودان فى المآذق والأنفاق الضيقة وكبلت مسيرة الوطن واوردته موارد الهلاك والتراجع برغم ما يتمتع به من مقدرات وموارد طبيعية ومادية وبشرية الا انه فى زيل قائمة الدول رغم مضى أكثر من ستة عقود على استقلاله .
بعد نجاح ثورة ديسمبر ولأول مرة يتراضى العسكر والمدنيون بتحالف عريض يحدث لأول مرة للجلوس على مائدة واحدة للتفاكر حول حكم السودان بين المكونين لفترة انتقالية يتم فيها ارساء القواعد والتأسيس لوضع ديمقراطى كامل الدسم بالدستور الدائم والقوانين المفضية الى قيام حكم ديمقراطى مدنى يتم الوصول للحكم فيه عبر الانتخابات والفيصل لصناديق الاقتراع التى تحدد من يحكم تبعا لكيف يحكم وهو المؤشر المفقود سابقا وعلى مدى العقود الماضية من عمر السودان ، وحينها تعود المؤسسة العسكرية للقيام بدورها المنوط بها من داخل الثكنات وليس من مبانى القصر . هذا التراضى للجلوس معا هو الذى قاد لملامح السلام الذى تم الوصول اليه عبر المحادثات الماراثونية فى العاصمة جوبا بدعم من المحيط الاقليمى ومباركة من المجتمع الدولى، والوصول للسلام لم يكن أمرا سهلا لولا تراضى المكون العسكرى والمدنى الجلوس معا وبالتراضى .
ما نشهده اليوم بالساحة السياسية السودانية التراشق والتلاسن والتصعيد لخطاب الكراهية والتخوين وصولا لاستقواء كل طرف بمرجعيته واستنهاضها لكأنما الأطراف كل الاطراف تنتظر ساعة الصفر .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى