مدنية وبس

نبض للوطن

مهما قيل عن قوى الحرية والتغيير فهي قوى مدنية مسالمة تسعى للحكم بطريقة سلمية، وسائلها الاعتصام والإضراب والعصيان، وكلها وسائل حضارية سلمية ودستورية وقانونية تسعى بها إلى حكم مدني قوامه الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون، فما العيب في ذلك؟ وحتى الذين اختلفوا معها لم يختلفوا حول هذه الوسائل بل في توقيتها، والثوار الذين يقفون خلفها هم أيضاً سلميون ليس لهم ورقة ضغط أو سلاح سوى هذا الاعتصام السلمي الحضاري الدستوري، ولم يقتلوا أحداً بل كانوا هم ضحايا القتل والرصاص الحي في عهد النظام المخلوع وفي عهد ثورتهم التي قادوها ضد الظلم والطغيان والفساد.
صحيح لدينا مآخذ على بعض القيادات الهوجاء التي لا تعرف متى تتكلم ومتى تُمسك، ولا تقل خيراً ولا تصمت، وتجنح لإقصاء حتى زملائهم في قوى التغيير، مثل الحديث السمج الذي أدلى به د. محمد يوسف الذي لا يرى فضلاً إلا لتجمع المهنيين، لكن في ظني أن محمد يوسف فرد يمثل نفسه، وحتى زملائه انكروا عليه وألغموه حجارة من سجيل كما جاء في رد مبارك أردول له.
وهناك منسوبون للثوار يتصرفون أحياناً بدافع الغبن، وهناك منحرفون وجدوا غطاءً في الثورة، وهناك مندسون من عناصر الثورة المضادة يحاولون جر الثورة إلى العنف وتشويه صورتها لتبرير ضربها وإخماد جذوتها، فمن الظلم والإجحاف أن نأخذ الثوار الأبطال السلميين بجريرة هؤلاء ونسيء لهم ولثورتهم الظافرة التي ما فتئ العالم منبهراً بسلميتها وحضاريتها… مثل هذه التفلتات تحدث في أوساط قوات الدعم السريع والجيش والشرطة، ولكن عندما تحدث هنا يُبرر لها بأنها سلوك فردي منفلت، وعندما تحدث في صفوف الثوار والمعتصمين يُستدل بها على أنها تحوُّل للثورة من السلمية إلى العنف، لتبرير فض الاعتصام، ولقد علموا أن شباب ميدان الاعتصام ما هم بـ (رباطة) ولا مدمني حشيش ولا هم من يعشقون الفوضى، لكنهم فتية آمنوا بمبادئ وأهداف ثورتهم.
والحق أن المآخذ على بعض قيادات قوى التغيير والثوار لا تبرر حدة الاستقطاب التي يُمعن فيها المجلس العسكري هذه الأيام.
أكبر الأخطاء التي وقع فيها المجلس أنه انتزع عن نفسه صفة الحيادية والوقوف بين الجميع على مسافة واحدة، فقد أعلن في أول مؤتمر صحفي له أن التشاور متاح مع كل القوى السياسية عدا المؤتمر الوطني الذي قال إنه سبب المشكلة ولا يمكن أن يكون جزءاً من الحل، وكرر البرهان ذلك في كل لقاءاته، ثم عاد المجلس ليجتمع مع المؤتمر الوطني ضمن آخرين، ثم أعاد له نقاباته التي يهيمن على قيادتها، ثم تناقضت أقواله حول رموز النظام المعتقلين (العباس وقوش أنموذجاً).
والأخطر من كل ذلك طفق المجلس في استقطاب الحشود والإدارات الأهلية والطرق الصوفية والمسيرات المضادة، وبهذا وضع نفسه خصماً ومنافساً يسيل لعابه للحكم، ويفعل ذات السلوك الذي ادمنه النظام المخلوع وبنفس العقلية، كل ذلك جعل المجلس حكماً غير محايد يسعى للبقاء في السلطة من خلال الإستقواء والاستنصار بالحشود، وهو فعل سياسي حلال للسياسيين ومحرم على العسكريين الذين من أهم واجباتهم الدفاع والأمن وليس الاستنصار بالحشود.. اللهم هذا قسمي في ما أملك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق