يا حزب الأمة القومي: الخوف ألا تكون مجرد استقالة

بقلم: محجوب مدني محجوب

الوسط السياسي ينظر عن كثب لحزب الأمة القومي، هذا الحزب الضارب في القدم ينظر إليه الوسط السياسي بحذر وترقب شديدين بعد رحيل زعيمه والأب الروحي له الإمام الصادق المهدي في أواخر عام ٢٠٢٠م  تغمده الله بواسع رحمته.
فالكل بعد وفاة الإمام الصادق المهدي ينظر للحزب ليجد عمليا الإجابة على هذه الأسئلة:
ماذا بعد رحيل الإمام؟
هل حزب الأمة مؤسسة حزبية فعلا لها مجالسها وأدواتها الكاملة كما تدعي أم أنها مجرد حزب مرتبط كل الارتباط ب(كاريزما) وإمكانيات وقدرات الإمام الصادق المهدي رحمه الله؟
لا أحد من الحزب يريد بالطبع أن يرتبط الحزب باسم الإمام بحيث إذا انتقل الإمام إلى رحمة مولاه أن يحافظ الحزب على كل مؤسساته ومجالس شورته وأنظمته.
بمعنى أن الحزب له كيان مستقل تماما عن الارتباط بأي قدسية لأي شخص.
هذا المفهوم بالطبع تصر عليه عضوية الحزب حتى بحياة الإمام، فلا أحد يقترب من المفهوم القائل بأن الحزب يتحرك بشخص الإمام، وإنما يتحرك بمؤسساته ومجالسه.
إلا أن هذا المفهوم رغم حرص عضوية الحزب عليه  من قبل قاعدته وزعامته على السواء تعترضه معضلتان:
الأولى: طبيعة تكوين الحزب الذي قام وتأسس على مرجعية دينية تجل وتقدس شيوخه.
الثانية: صعوبة الالتزام بقوانين وشورى الحزب مقابل التخلي عن الزعامة والتنازل عن رئاسة الحزب.
هاتان المعضلتان هما اللتان تهددان مؤسسية ومجالس الحزب، والكل يحذر منهما وكثيرا ما تطلان برأسيهما إزاء المنعطفات والعقبات التي تحدق بالوطن حتى مع حياة الإمام إلا أن ما يتمتع به الإمام من إمكانيات وقدرات أضفت على الحزب كامل العمل المؤسسي والتنظيمي المنضبط، والملتزم بقواعد ولوائح الحزب.
كما أن مكانة الإمام الصادق ليست على مستوى الحزب فقط بل على مستوى المشهد العام، فهي التي أزالت كل انحراف أو تفريط يمكن أن ينال من مؤسسية الحزب.
لعل أبرز حدث بالنسبة لحزب الأمة القومي بعد وفاة الإمام الصادق المهدي هو استقالة إبراهيم الأمين نائب رئيس حزب الأمة القومي التي قدمها للحزب قبل يومين مبينا سببها بأنها نتيجة لخلافات سياسية.
فلا شك أن استقالته تلقي بظلالها على كل التداعيات التي يخشى عليها بعد رحيل الإمام.
قدم أحدهم عرضا لا يخلو من تحدي لأحد أصدقائه المنتسبين لحزب الأمة قائلا له بأنه أذا ظل حزب الأمة محافظا على مؤسساته وعلى وحدته بعد رحيل الإمام، فإنه سوف يكون هو أول المنضمين لهذا الحزب، وهذا الانضمام والانتساب للحزب بسبب أن ذلك يعني مباشرة أن الحزب لم يكن مرتبطا بالإمام يوما ما، وإنما مرتبط بمؤسساته.
فإن كان الإمام قد رحل فإن مؤسسات الحزب ستظل فاعلة ومحافظة على كينونة الحزب.
نرجو صادقين أن تكون استقالة نائب حزب الأمة القومي إبراهيم الأمين استقالة عابرة تكذب كل الظنون التي تشير بأن حزب الأمة لا علاقة له بالمؤسسية وشورى الحزب، وإنما تحركه دوافع أخرى.
طبعا إن كان هذا الظن – لا قدر الله – صحيحا، فلن تقف الأحداث عند استقالة نائب الحزب، وسوف لن تصمد طويلا أمام مبررات الحزب التي يقدمها إزاء الأحداث التي تتوالى إلى أن تصبح واضحة وضوح الشمس، ولن يستطيع أحد أن يخفيها.
وعليه فمن يريد أن يتأكد من مؤسسية حزب الأمة من عدمها، فلا يستعجل لها، فهي سوف تظهر جلية من خلال التحديات التي تواجه الحزب والوطن على حد سواء.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى