بخاري بشير يكتب: 30 يونيو.. نريدها بلا دماء !

 

عندما أعلنت لجان المقاومة عن مليونية 30 يونيو؛ كانت تضع في بالها ذكرى 30 يونيو 2019 التي خرج فيها شباب ثورة ديسمبر وأجبروا العسكريين على الجلوس في مفاوضات الوثيقة الدستورية التي أنجبت (الشراكة)؛ وما لبثت الثورة كثيراً حتى اختطفت من (مجموعة حزبية صغيرة)؛ أصبحت هي (الكل في الكل)؛ ومن سواها جلسوا على الرصيف.

العسكر صبروا على (المجموعة الصغيرة)؛ فترة لم يتوقعها أحد؛ ثم أقدموا على اجراءات 25 أكتوبر؛ وانتزعوا السلطة؛ وأعلنوا الطوارئ؛ ثم القوا بقيادات (مجموعة الأربعة) في السجون.. ولم يلبثوا طويلاً حيث اطلق سراحهم وألغيت الطوارئ؛ الا أن البلاد دخلت بعد ذلك في دوامة من (العنف الثوري)؛ وكادت الحياة أن تتوقف؛ وفقدت البلاد (9) أشهر كاملة وهي في حالة أشبه بـ (الشلل).

والمتضرر الأول هو المواطن؛ الذي صبر (صبر أيوب) بشهادة أهل السلطة عندما قالوا: إن الشعب صبر علينا؛ وعلى (فشلنا)؛ ودخل الاقتصاد السوداني أسوأ مراحله؛ وأعلنت الحكومة رفع يدها تماماً عن جملة من السلع الاستراتيجية؛ أولها الوقود ثم القمح؛ ثم الكهرباء؛ وغرقت البلاد من أقصاها الى أدناها في محيط من المعاناة وارتفاع أسعار (السلع والخدمات)؛ وفقد الجنيه السوداني حوالي 80% من قيمته؛ حتى صار (ملطشة) في سوق العملات.

عاشت البلاد فترة الـ (9) أشهر وهي بلا حكومة؛ سوى ظهور باهت للمجلس السيادي؛ وأداء ضعيف للجهاز التنفيذي الذي يقوده الوكلاء والمديرن العامون.. وكاد أن يتوقف الحال؛ بسياسات وزارة المالية التي اعترف وزيرها بأن كل ايراداته باتت ضعيفة أو انعدمت تماماً؛ وليس أمامه سوى (جيب المواطن).. وهو لا يدري من أين للمواطن أن يملأ جيبه؟ دع عنك أن يكون رافداً تتغذى عليه خزينة الدولة.

في هذا الوضع المأساوي؛ برز بصيص من الأمل باعلان المجتمع الدولي عن (مبادرة) لجمع الأطياف المتشاكسة؛ والتي اطلق عليها أهل المصلحة؛ وكان من المقرر أن تضم طاولة المبادرة كل أهل الشأن (عسكر ومدنيين) للخروج بالبلاد من حالة انسداد الأفق؛ والتي أوشكت أن تذهب بريحها؛ لكن سرعان ما اختلف السياسيون والعسكريون في هذه المعادلة الجديدة؛ وصاروا يتبادلون الاتهامات يمنة ويسرة؛ وانتشرت صفات مثل (الفلول- والنظام البائد- ومؤيدي الانقلاب- وغيرها).. وبالمقابل ذات الفئة التي وصفت بهذه الصفات أطلقت اتهاماتها للطرف الآخر بأنه (غير محايد؛ ويمارس الاقصاء؛ والديكتاتورية).. وهي صفات لم يسلم منها حتى قادة الآلية الثلاثية فولكر وأتباعه.

في هذا الجو (المحتقن) دعت لجان المقاومة لمليونية 30 يونيو- وساندتها أحزاب (مركزي الحرية والتغيير)؛ ثم الحزب الشيوعي الذي تبنى المليونية وقال انها ليست نهاية المطاف؛ بل محطة من محطات العمل الثوري.. من يصفونهم بـ (الفلول) أعلنوا كذلك عن خروجهم ومشاركتهم في المليونية.. التي لا يعلم أحد ماذا ستكون شعاراتها.

ما نرجوه ونأمله في هذه الأجواء (المحتقنة) أن تنأى الأطراف عن العنف والعنف المضاد.. وعلى رجال الشرطة أن يتحلوا بالصبر؛ والحكمة.. نريد لمليونة 30 يونيو ان تمر من غير اراقة مزيد من الدماء.. وليكن شعارها (السلمية) قبل كل شيء؛ فهل يفعلها الشعب السوداني المعلم بكل فئاته وينأى عن العنف المفضي الى الموت؟

 

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى