صديق البادي يكتب: الشباب عماد البلاد وأملها المرتجى

 

الشباب هم ذخر البلاد وكنزها المدخر وأملها المرتجى في توجيه طاقاتهم الهائلة للبناء والتعمير والمساهمة الفعالة في قيام نهضة شاملة بعملهم في مهنهم المختلفة وفق قدراتهم ومؤهلاتهم في كافة القطاعات والمجالات مع ضرورة مساهمتهم الفاعلة في فضول أوقاتهم في المناشط المجتمعية الطوعية ومنها على سبيل المثال القيام جماعياً بحملات نظافة عامة وإصلاح البيئة ولو مرةً واحدة أو مرتين في الشهر في القرى والأحياء بالمدن مع المساهمة في حفر وتنظيف المصارف قبل هطول الأمطار في فصل الخريف ليتكامل الجهد الأهلى مع الجهد الرسمى مع عملهم التطوعى وفق ميولهم ورغباتهم في مجالات الدعوة والإرشاد والفكر والثقافة والآداب والفنون والرياضة… الخ مع ضرورة تصديهم للقيام بدور مهم ونشط في اللجان الخدمية في القرى والأحياء والمدن وأن يكون لهم دور رقابي في الأسواق التي بلغت الفوضى فيها حدها الأقصى إذ لا يوجد رقيب أو حسيب وإرتفعت الأسعار إرتفاعاً جنونياً بلا مبرر وعدم إحساس بعدم وجود سلطة ودولة وعليهم الإلمام والإهتمام بالقضايا المتعلقة بمعيشة المواطنين وأمنهم وأمانهم.. وعلى سبيل المثال فقد حدث خلل في الموسم الزراعى الشتوى المنصرم لاسيما في محصول القمح وتتحمل وزارة المالية بتقصيرها خطأ عدم الإهتمام بالمخزون الاستراتيجي للقمح وللذرة التي تم بيع كميات كبيرة من مخزونها للخارج. وفي الموسم الزراعي الصيفي الحالي حدث تقصير في الاستعدادات له ويشكو المزارعون لا سيما في القطاع المطري من نقص في الوقود وإرتفاع أسعاره إرتفاعاً جنونياً في السوق السوداء وصرح وزير الزراعة الإتحادى المكلف في الأيام القليلة الماضية بأن نسبة التقاوى التي تم توفيرها 10% فقط وأدلى بتصريح في مكان آخر ذكر أن الكمية المتوفرة من المبيدات تساوي ربع الكمية التي يحتاجون إليها ويحب تلافي هذا النقص الكبير عبر وزارة المالية والبنك المركزى بتعاقدات عاجلة مع أطراف ممولة تعمل في هذا المجال لسد النقص عاجلاً (والزراعة كما يقولون مواقيت لا تحتمل التأخير) وأخذ البعض من خارج السودان يطلقون تصريحات بأن المجاعة قد تجتاح ربع عدد سكان السودان وقد تختلف دوافع من يطلقون هذه التصريحات وربما يكون دافع بعضهم التحذير المبكر للعمل على إيجاد معالجات لسد النقص والعمل بهمه عالية لإنجاح الموسم الزراعي مع حث الدولة للإهتمام بالمخزون الاستراتيجي وشراء الموجود من القمح والذرة وقد تكون دوافع بعض الخواجات غير إنسانية وتكون ضمن أمنياتهم حدوث مجاعة بين قطاعات واسعة من المواطنين ليستنى لهم فرض المزيد من الوصاية على السودان لإضعافه توطئة لتفتيت وحدته وتقسميه… والوطن بكل أسف يشهد ضغوطاً خارجية وتحرشات أجنبية تحيط به إحاطة السوار بالمعصم ويجابه حرباً شرسة ضد موانيه لتعطيل العمل فيها وتقليل فعاليتها ليتحول الموردون والمصدرون لموانىء خارجية مع تكالب واضح وسعي للسيطرة على ساحل البحر الأحمر الممتد في السودان وإتضح جلياً مؤخراً أن مباحثات تدور تحت الطاولة لإقامة ميناء جديد شرق مدينة بورتسودان وصرح وزير المالية بذلك ضمن إفادات أدلى بها  أما السيد أسامة داؤود فقد أورد معلومات وافية ضمنتها تفاصيل وأرقام ولإزالة الحرج صرح الطرف الإماراتى بأن الموضوع لا زال قيد التفاوض أي أن الموضوع تم الإتفاق عليه وتبقت التفاصيل وبالطبع أن أي مستثمر أجنبي أو محلي يبحث أولاً وأخيراً عن مصالحه وما يجنيه من مشروعه الاستثماري الكبير ومن حق السودان أن ينال حقوقه كاملة غير منقوصه وهذا يتطلب أن يكون التفاوض جهاراً نهاراً وليس سرياً تحت الطاولة ومثل هذا المشروع ينبغي أن يطرح على مجلس الوزراء والجهاز التنفيذي لتتم مناقشة تفاصيله وتفاصيل تفاصيله ويعرض على المجلس التشريعي الانتقالي بعد تكوينه للوقوف على كل تفاصيله لإجازته أو رفضه أو تعديله وعرض الموضوع وطرحه بهذه الطريقة العشوائية فيه استهانة بالدولة واستخفاف بها والغريبة أن السيد أسامة داوؤد الذي تحدث باسم الطرف الإماراتى وباسمه كمستثمر وباسم حكومة السودان ذكر الأرقام وربط هذا الموضوع بموضوع آخر لا علاقة له به من بعيد أو قريب وذكر أن وديعة إماراتية مقدارها ثلاثمائة مليون دولار ستودع في بنك السودان (لاحظ وديعة مستردة وليس هبة أو مساعدة) ووزير المالية صرح قبل أيام بأن مفاوضات دارت في الخارج لإدخال أموال في الخزينة العامة تساهم في سد العجز الكبير المتوقع في الميزانية فهل الوديعة التي ذكرها السيد داؤود هي ما كان ينتظره وزير المالية وما هي علاقتها بموضوع الميناء الساحلي المشار إليه والوديعة المشار إليها بأرقامها التي ذكرت فأن فائدتها ضئيلة لا تذكر.

وبيان البرهان الذي أذاعه في الخامس والعشرين من شهر أكتوبر عام 2021م ووصفه البعض بأنه إنقلاب عسكري ووصفه آخرون بأن الغرض منه هو تصحيح المسار وبعد ثمانية أشهر ثبت بالدليل القاطع بأنه لا هذا ولا ذاك ولم يقم نظام عسكري سيطرت فيه القوات النظامية على أجهزة الدولة ولم يحدث إصلاح بل حدث إخفاق وتقهقر للخلف لا تقدم للأمام. وحكومتي دكتور عبدالله حمدوك الأولى والثانية أمضيتا في السلطة عامين وشهرين وطوال هذه المدة همشت لجان المقاومة تهميشاً تاماً وأعتبروا أن دور الشباب والطلاب إنتهى تماماً بعد تسلم (قحت) ومن معها للسلطة. والآن بعد أن عاد العسكريون والمدنيون للصراع حول السلطة مع منافسة شرسة بين المكونات المدنية وكل منهم يريد أن يستأثر بالسلطة في الفترة الإنتقالية أدركوا أن الذي يحقق لهم مصالحهم ويؤجج لهم الشارع هي لجان المقاومة مع إدراكهم بأن هؤلاء الشباب المنضوين في هذه اللجان ينتمون لأحزاب مختلفة ومشارب فكرية متنوعة وهم ليسوا كتلة سياسية واحدة صماء بكماء وهي تضم عدداً كبيراً من اللامنتمين حزبياً ولكن يجمعهم هدف واحد هو الدعوة لإقامة نظام مدني كامل الدسم وعودة المكون العسكري للثكنات. وأرادت مكونات القوى المدنية أن تعهد هذه المهمة للشباب المنضوين في لجان المقاومة للقيام بها بالضغط عن طريق المواكب والمظاهرات التي تتبعها مواجهات أي أنهم يتخذونهم في هذه الفترة مطية يريدون بلوغ مآربهم والإمساك بمقابض السلطة. وفولكر له مهام محددة مكلف بها ولكنه سرح ومرح وظل يتدخل فيما لا يعنيه وأخذ يتعامل كأنه حاكم عام ووصي على الشعب السوداني. وأدلى بتصريح ذكر فيه أن المظاهرات والمواجهات هي إلى أدت للضغط على المكون العسكري وأجبرته لقبول الجلوس والتفاوض مع الآخرين وهذا يؤكد انه يريد صب الزيت على نيران الفتنة لتستمر المظاهرات والمواجهات الدامية بين الطرفين التي ينجم عنها فقدان أرواح بريئة عزيزة والمؤسف أن البعض يتناول بعد كل مظاهرة بدم بارد وبدافع سياسى لا إنسانى أخبار القتلى وأن الفقد أليم ويترك في نفوس الأسرة والأهل الأقربين جرحاً وحزناً عميقاً وقطعاً أن الثاكلة والباكية الحزينة ليست كالنائحة الأجيرة ولابد من حقن الدماء.

وعلى الشباب في لجان المقاومة أن يكونوا في صدارة المائدة المستديرة في أية مفاوضات تجرى وتضم العسكريين والمدنيين بكل ألوان طيفهم وأن يتصدوا للمواجهة بكل جرأة وشجاعة دون أن تأخذهم في الحق لومة لائم وألا يدعوا هذه المهمة للخواجات. وأن الحديث عن العودة للمسار الديمقراطي هو حديث كاذب خادع والعسكريين والمدنيين بمختلف ألوان طيفهم السياسي غير مستعدين الآن لإجراء إنتخابات وغير مهيئين لإدارة وقيادة البلاد ويقتضي هذا التفرغ تماماً لتنظيم أنفسهم وتيهئتها لمرحلة الديمقراطية الرابعة المرتقبة.. والتوافق يقتضي تصفير العداد وبداية فترة إنتقالية جديدة لأمد محدد يتم الإتفاق عليه. وفي الفترة الإنتقالية الأولى التي أعقبت ثورة أكتوبر في عام 1964م كون مجلس سيادة كان قوامه خمسة أعضاء تناوبوا على رئاسته. وفي الفترة الإنتقالية الثانية كان المجلس العسكري الانتقالي الذي يمثل رأس الدولة مكون من خمسة عشر عضواً من بينهم رئيس المجلس ونائبه. وفي الفترة الإنتقالية الحالية فأن المجلس هجين من العسكريين والمدنيين وعددهم أربعة عشر وهو بالتأكيد مجلس مترهل عددياً ولكن مع ذلك يمكن الإبقاء عليه بوضعه الراهن حتى نهاية الفترة الانتقالية إذا إلتزم إلتزاماً صادقاً أمام الشعب السودانى بأنه سيكون مجلساً سيادياً سلطاته رمزية مع عدم تدخله في العمل التنفيذي وعدم السماح لأي واحد منهم أن يسرح ويمرح كما يشاء وأي إلغاء لمناصب الممثلين في المجلس للحركات المسلحة الموقعة في جوبا ربما يؤدي لحملهم للسلاح مرةً أخرى لأن الإنجاز الكبير والوحيد الذي حققوه هو نيلهم لهذه المناصب السيادية والإبقاء عليهم هم وآخرين تمت إضافتهم للمجلس لا يكلف الشعب كثيراً لفترة إنتقالية محدودة الأمد وعليه تحمل المرتبات والإمتيازات والعربات الفارهة وما يتبعها من صفافير والمطلوب منهم الهدوء والوقار حتى إنتهاء فترة تكليفهم. مع ضرورة تشكيل حكومة من الخبراء والتكنوقراط وتعيين رئيس وزراء إنتقالى من أصحاب القدرات العالية والمؤهلات الرفيعة والخبرات التراكمية. وفولكر وكافة الخواجات في الدول الغرب ومنظماته يصرون على إعادة تعيين دكتور حمدوك. ومن حقه كمواطن سوداني أن يتم طرح اسمه لموقع رئيس الوزراء مرةً أخرى وعلى الجميع أن يتذكروا أن الأستاذ سر الختم الخليفة كان رئيساً للوزراء في حكومتي أكتوبر الأولى والثانية وقد عين بعد ذلك وزيراً للتربية والتعليم في عهد مايو. وأن السيد بابكر عوض الله عين رئيساً للوزراء في بداية عهد مايو وأعفاه الرئيس نميرى من هذا الموقع وتولاه بنفسه. وعين السيد بابكر عوض الله وزيراً للخارجية بجانب شغله لموقع نائب رئيس مجلس الثورة. وعين السيد الرشيد الطاهر بكر في مرحلة لاحقة رئيساً للوزراء لمدة عام واحد في العهد المايوى وأعفي من هذا الموقع وعين وزيراً للخارجية وتولى بعد ذلك منصب النائب العام وبنفس الطريقة يمكن أن يتم تعيين دكتور عبدالله حمدوك وزيراً للمالية والتخطيط الإقتصادى أو وزيراً للزراعة ومسؤولاً عن هذا القطاع بشقيه النباتي والحيواني. والسودان يضم أربعين مليون مواطن ومواطنة ولا يمكن أن ترك هذا العدد الكبير من وجود إنسان متفرد يكون رئيساً للوزراء ويقود المسيرة التنفيذية بتجرد. مع ضرورة تكوين المجلس التشريعى الإنتقالى وتعيين الخبراء في لجانه المتخصصة وأن يكون للشباب وجوداً معتبراً في المجلس التشريعي ولجانه وفي وجود هذا المجلس ينتفي وجود أية حاضنة قديمة أو حاضنة جديدة (وكفى إزعاجاً وتصديعاً لرؤوس الشعب السوداني). مع ضرورة الإسراع في إعادة تكوين المحكمة الدستورية وتكوين المفوضيات… ولا للصراعات والمواجهات الدموية ولا لفقدان أرواح الابرياء.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى