أيوب صديق يكتب:  أمن أجل هذا أطلق سراحُهم

بقلم: أيوب صديق

يحار المرء في أمر بلادنا حقاً، فبعد الخطوة التي اتخذها الفريق البرهان يوم 25 أكتوبر بحل حكومة قحت برئاسة حمدوك، ووجدت تلك الخطوة تأييداً كبيرًا من غالبية السودانيين، الذين يرون أن ما قام به البرهان هو تعديل في بنية الحكم، يرى أعضاء تلك الحكومة التي حُلت ومؤيدوها القحتانيون بأن ما قام به البرهان انقلاب عسكري، وكأنّ حمدوك كان رئيس حكومة منتخبة ديمقراطيًا وأن البرهان انقلب عليها. ومما يحمل المرء على الحيرة، فإن البرهان ومؤيديه قد عجزوا عن الدفاع عن تلك الخطوة، بأنها ليست انقلابا عسكريا وإنما هي تعديل في نظام حكم حمل على اتخاذ تلك الخطوة بشأنه، إلى درجة بدأت فيها قناعة كثير من الناس في الداخل والخارج، بأن ما جرى كان فعلا انقلابا عسكريا.
لقد ارتكبت حكومة حمدوك بحكم طبيعة الأحزاب التي كانت مشكلة منها، كثيرًا من الأخطاء التي أخرجتها من دور كان متوقعا منها القيام به، باعتبارها حكومة فترة انتقالية، إلى القيام بأدوار لا تقوم بها إلى حكومة منتخبة، ذات برلمان يجيز ما تقوم به أو يبطله. ولما تمادت في ذلك، عمد البرهان إلى حلها، و الذي كان توقيعُه على تشكيلها بادئ الرأي شهادةَ ميلادها ولو لاه لما كانت، على أمل إيجاد حكومة بديلا عنها. ومن نافلة القول؛ إن أخطر ما عملته تلك الحكومة، هو تشكيل أخطر لجنة في تاريخ السودان، ومنحها سلطانا وسلطة لا تحدهما حدود، هي لجنة إزالة التمكين السيئة السمعة المعروفة، التي استبد بها سلطان الحيْف إلى تجاوز كل حد يمكن للحيف أن يبلغه، من مصادرة أموال ونزع ممتلكات من ترى من الناس أو الجهات، حتى إلى نزع المؤهلات العلمية، ممن ينتمون إلى النظام السابق. والمؤهلاتُ العلمية هي أمورُ كسبٍ شخصي، لا تقع ضمن الإغناءِ غير المشروع، الذي تحدده هي كيفما شاءت، ثم تتخذه بسببه ذرائعَ للانتقام.
في ذلك الجو المعادي لكل عدل وانصاف، استقال الفريق ياسر العطا من رئاستها ونقلت عنه وسائل الإعلام من ضمن تبريره لاستقالته قوله نصًا: (هنالك انتقاد مستمر من كافة مستويات الحكم ومعظم مكونات الحاضنة السياسية لقانون ونهج عمل اللجنة، فضلاً عن عدم مباشرة لجنة الاستئنافات عملها، ما عطّل عملنا وأعاق دورة العدالة) هذا قوله، وإعاقة دور العدالة يعقبه بلا ريب دور الظلم بكل ضروبه، وهو ما وقع فعلا. وفي فبراير 2020، قال الفريق ياسر العطا، لوسائل الإعلام:( رؤيتي الشخصية أن تُحل اللجنة ويكوّن رئيس الوزراء مفوضية مكافحة الفساد)، ولم يكتف بالمطالبة بذلك بل أسهب في ذكر الأسباب، فكان أخطرها:(وجود حالات تشفٍّ وانتقام في عمل اللجنة). وفد أثنى على خطوته تلك كثيرٌ من المعلقين ــ وأنا كنت منهم ـــ وبـأنه قد عمل على إبراء لذمته أمام ربه. ونتيجة لإمعان حكومة حمدوك في أخطائها، وحلها، قُبض على من قبض عليهم من أركانها، بداهةً أعضاء لجنة إزالة التمكين، وأودعوا غياهب السجن بتهم جنائية، تتعلق بالتصرف في الأموال التي صادوها دون وجه حق. ولم تجد خطوة من تأييد من أغلب الناس مثلما وجدت خطوة اعتقال أعضاء تلك اللجنة.
وبينما كانت تقول الأخبار بقرب تقديمهم إلى المحاكمات، جاء في وسائل الإعلام أن الفريق ياسر العطا زار زملاءه السابقين من أعضاء لجنة إزالة التمكين في سجنهم. وقد جاءت المفاجأةُ الكبرى تصريحاً منه في منتهى الغرابة، أدلى به لقناة سودانية 24 حيث قال بعد زيارته لهم: ” أقولها بكل صدق وأمانة وللتاريخ أعضاء لجنة إزالة التمكين سلك ومحمد الفكي ووجدي صالح وطه عثمان هم من انزه وآمن الناس من أبناء السودان”. وهنا رُفعت حواجبُ وعقدت الدهشة ألسنة معقبين على كلام الفريق العطا، فبالأمس اتهمهم بالانتقام والتشفي، وهما من أقدح الصفات وأقبحها التي يُوصَف بهما مسؤولون، واليوم يصفهم بأنهم: ” من انزه وآمن الناس من أبناء السودان” وبوصفه الأخير هذا يكون عند الفريق العطا، جميع السودانيين بمن فيهم ضحايا اللجنة المظلومون، كذبةً أشرارا باتهامهم لأولئك الرجال بما اتهموهم به، لأنهم اليوم عنده من انزه وآمن الناس من أبناء السودان. فأي قولي الرجل هو الصواب؟ أهو وصفه لهم بالأمس بالتشفي والانتقام ومطالبته بحل لجنتهم، أم إنزاله لهم اليوم منزلة أنزه أهل السودان؟ فلا يمكن للرجل الجمع بين القولين في آن واحد بأن طريقة كانت؟!
لقد حمل قول الفريق العطا الأخير المستشار الإعلامي للقائد العام للقوات المسلحة العميد الطاهر أبو هاجة على القول إن الحديث عن قضية أعضاء لجنة ازالة التمكين المجمدة، المفرج عنهم مؤخراً بالضمان من قبل النيابة العامة، يتعارض مع القانون الجنائي ولا يتسق مع سير العدالة. ولم تمر أيامٌ إلا وقد أُطلق سراحُ أولئك الأعضاء من الحبس. ويقول المراقبون إن الفريق العطاء أسهم في إطلاق سراهم بالضمان، ولا ضير من ذلك ولأخطأ فيه، بيد أن هؤلاء المطلقي السراح، ربما نسوا أو تنسوا أن الفريق العطا ينتمي إلى المؤسسة العسكرية، التي باتوا بعد إطلاق سراحهم أكثر عداء لها، ويحملونها كل وزر وخطيئة، معللين ذلك بما يسمونه الانقلاب العسكري، ويتحدثون بذلك للقنوات التلفزيونية. ويقول مراقبون أن الفريق العطا ربما راضٍ عن مهاجمتهم لزملائه العسكريين! ويقول المراقبون إن هؤلاء الطلقاء، لا يبرئون أحدًا من العسكريين إلا هو، ويستدلون على ذلك من جملة ما يستدلون به قول محمد الفكي عضو اللجنة المفرج عنه بالضمان، إن الفريق العطا قد يواجه تضيقا بسبب شهادته عنا.
وفي آخر تصريح صحفي له قال محمد الفكي سليمان للانتباه لا أحد يستطيع الطعن في نزاهتنا، ونسي أن كلام ياسر العطا عنهم بعد استقالته منهم كان أول طعن في نزاهتهم بانتهاجهم سبل الظلم والتشفي، أم الظلم والتشفي في نظره من متطلبات النزاهة؟ وقال إننا كنا نسير على الصراط المستقيم، ولعل في نظره أن إغلاقهم دور تحفيظ القرآن الكريم وتشريد دارسيه وتسريح شيوخه، ووقف إذاعته التي كان يُتلى منها بلا توقف منذ عشرين سنة، وتسليم طابق كامل للمثليين في مبنى وفقي مخصص للقرآن الكريم كل ذلك عنده من السير على الصراط المستقيم؟! ويقول محمد الفكي ” نتحدى أي شخص يقول إننا خرجنا بأي شيء منهوبا من هذا الشعب” وأقول له إنه يمكنه أن يدعي ذلك لنفسه فحسب، وهذا شيء يمكن أن تثبه المحاكم أو تنفيه إن هم مثلوا أمامها في يوم من الأيام! وقد رأى المشاهدون القانوني الكبير الدكتور الدردري محمد أحمد على شاشة الجزيرة مع وجدي صالح، زميله عضو لجنة إزالة التمكين، وهو يتهم أعضاءها بسرقة الأموال التي صادرتها قائلا للقناة؛ إن تلك الاموال تمت اعادتها من منازل صالح ورفاقه. وتحداه أن يذهب إلى القضاء ليشتكيه وقال له “امشي القضاء وشيل التسجيل ده واشتكيني”. ولم يسمع أحد أن وجدي وذهب الى القصاء ليشتكي الدكتور الدرديري.
هذا ومن يسمع ما يقوله هؤلاء الطلقاء لوسائل الإعلام الآن من تفسح في القول وتهكم على العسكريين بشتى الطرق وتحد لهم، وإنهم سينهون الانقلاب العسكري وسيعيدون الجيش للثكنات، لا يرى أنهم مطلقو السراح بضمان، بل هم عير متهمين اصلا وانهم عائدون إلى الحكم غدا.
[6/25, 9:22 PM] بخاري بشير: التطبيع مع إسرائيل ذلك الشيطان المغفل عنه

بقلم: محجوب مدني محجوب

لم لم يأخذ منا التطبيع مع إسرائيل الخطورة المطلوبة؟؟
هل بسبب كثرة بنات الدهر التي ألمت بنا كما قال المتنبئ واصفا الحمى:
أبنت الدهر عندي كل بنت فكيف وصلت أنت من الزحام؟
أم هو إهمال مقصود بغرض تمريره وتنفيذه على هذا الشعب المغلوب على أمره؟
من يمرر التطبيع الإسرائيلي علينا لا يخلو تمريره هذا من احتمالين:
الأول: إما أنه لا يدرك حجم وخطورة هذا التطبيع، وهذا احتمال مستبعد تماما إذ أنه لا يخفى على كل مسلم خطورة هؤلاء اليهود وسوء طباعهم وحقدهم وخداعهم للأمة.
الثاني: أو أنه يطبع معهم بسبب ارتكابه جريمة نكراء في حق هذا الشعب بحيث لا يمكن أن يغفرها له، فيريد بالتطبيع أن يحميه وأن يغطي عليها ويدرايها، وهذا هو الاحتمال الراجح للأسف.
هذان الاحتمالان يخصان الجهة التي قامت بالتطبيع.
أما من يصعب تفسير موقفه من التطبيع هو من يهتم بالشأن السوداني في جميع المجالات والمواقف والأحداث ولا يترك شاردة ولا واردة إلا ويتناولها قبل أن تنضج بل قبل أن تظهر، ومنذ أن تكون بذرة، فيذكر عنها كل الاحتمالات المحتملة وغير المحتملة بل ويتفنن في سرد مآلاتها وسوء عواقبها.
يفعل كل هذا ويترك هذا الشيطان الذي يسمى التطبيع بل هو أسوأ من الشيطان
فهو لا يترك لقوى الحرية والتغيير صفحة تنام عليها.
ولعله غني عن الإيضاح في ألا حجر لجهة أن تسلخ ما تراه ما دامت تبحث عن مصلحة العباد والبلاد.
فلتعتبر أي جهة أن قوى الحرية والتغيير نبت شيطاني يورد هذه البلاد الهلاك.
ولتعتبرها كذلك أنها هي التي ستقسم  البلد طوبة طوبة.
ولتعتبرها أنها ستجعل البلد مسرحا للخمور وللفساد.
ولتعتبرها أن وجودها سيسيد كل فاجر وفاسق.
بل سوف تغلق المساجد، وتفتح بدلا عنها دور الفسق والفجور.
هذا الموقف من قوى الحرية والتغيير موقف مشروع؛ لذلك ينبغي أن يقبل وأن يحترم ما دام يصب في مصلحة الوطن، وما دام كل جهة لها كل الحرية والاختيار في التعبير عن موقفها، وفي الدفاع عنه.
يأتي الإشكال وتأتي المفارقة إزاء هذا الموقف الذي يصب جام غضبه على قوى الحرية والتغيير في كونه لا يكاد يذكر كلمة فيمن يعلن التطبيع مع إسرائيل.
فالتطبيع الذي لا يختلف حوله مسلمان هو أن أثره على السودان أضعاف مضاعفة عن كل أثر آخر، وذلك ليس بسبب ضخامة وعظمة استعدائه لنا فقط، وليس بسبب إمكانياته التي تفوق كل إمكانيات فقط، وليس بسبب نجاحه في استقطاب الدول العربية فقط، بل مع كل ذلك بسبب أن قوى الشر والبغي في العالم تسير خلفه حيث تأتمر بأوامره وتنتهي بنواهيه، وبهذا الشر الذي يظهره التطبيع، فلا يمكن أن يتصور بأن يكون هناك شر أكبر وأخطر منه.
مع كل ذلك كيف يستساغ هذا الموقف الذي وجه كل طاقاته، ويكاد لا يهدأ له نفس في محاربة قوى الحرية والتغيير بينما يجهل أو يتجاهل من يصرح بأن البلد ماضية في التطبيع مع إسرائيل؟؟!
فلا يسمع بهذا التصريح صوت ولا إشارة ولا حركة.
حينما تأتي الأخبار بأن أكثر الدول العربية احتفاء بالتطبيع مع إسرائيل تريد أن تستثمر في السودان ولا يتم الربط بين رغبتها في استثمارها في السودان، وبين احتفائها بإسرائيل، ولا يتم الربط بين الخطر الذي سوف يلحق بالسودان من هذين المؤشرين.
أليس هذا أمر يدعو للعجب والاستغراب؟؟!!
ماذا تساوي خطورة (قحت) وإمكانياتها مع إسرائيل؟
هل ستترك إسرائيل مورادنا في حالها؟
هل ستترك ديننا في حاله؟
بالله عليكم ما الشر الذي تبعدنا عنه إسرائيل؟!
أقلام وجهات تهاجم كل صباح قوى الحرية والتغيير من باب قلبها على السودان، ولا تكاد تذكر شيئا عن تطبيع السودان مع إسرائيل.
هل هذه جهات يبارك الله في سعيها؟!
هل هذه جهات يمكن أن يسلم موقفها من أي مكر او خبث؟!
هل يمكن أن تقنع أحدا بأن قلبها على السودان في أي هجوم توجهه للحرية والتغيير بينما تغفل عمن يسعى وبخطى حثيثة للتطبيع مع إسرائيل؟
لن يقتنع أحد بكل من يدعي قلبه على السودان، ولا يظهر خطر التطبيع مع إسرائيل.
لن يقتنع بذلك إلا كل من يشبهه.
إلا كل من يسير على موجته.
قال أحد التجار لصديقه:
أراك تهاجم هذا التاجر أشد الهجوم وتعاديه شر المعاداة في حين لا تكاد تذكر ذلك الآخر بشيء بالرغم من أن الأخير يتاجر في السموم وفي المخدرات وفي الأدوية المضروبة.
لماذا تولي كل اهتمامك وهجومك على التاجر الأول؟
بالرغم من أن كل الجرم الذي تهاجمه فيه هو أنه يرفع الأسعار بينما من يضيع اولادنا وبناتنا بالسموم لا تذكره بشيء.
فرد عليه صاحبنا بصريح العبارة وبكل برود بأنه يهاجم التاجر الأول؛ لأنه ينافسه في السوق، و يجعل بضاعته كاسدة.
أما الثاني فلا يهاجمه ولا يثير اهتمامه؛ لأن تجارته التي يتاجر فيها لا تؤثر عليه في السوق، ولا تتضارب مع بضاعته.
موقف هذا التاجر من التاجر الذي ينافسه، بينما يترك من لا ينافسه رغم خطورته شبيه بمن يهاجم قوى الحرية والتغيير، ويذكر سوءاتها صباح ومساء، ويترك من يطبع مع إسرائيل، ويتجاهل اولئك المطبعين معه الذين يسعون بكل وسيلة لنشر وتثبيت استثمارات حيوية في السودان لا تخفى على أحد أنها اسثمارات وراءها ألف سؤال وسؤال.
لك الحق يا من تحدد الباطل وتهاجمه كل الهجوم.
لكن احرص على ألا يتحول هجومك إلى مسرحية هزلية، وذلك حينما توجه هجومك إلى جهة معينة وتترك أخرى رغم خطورتها وفظاعتها.
مما  يدل بما لا يدع مجالا للشك بأن هجومك هجوم مغروض، وأنك تكرس كل جهدك لحاجة في نفسك.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى