مليونية ٣٠ يونيو… ما الداعي لها أصلا؟!

بقلم: محجوب مدني محجوب

لم يقل أحد ممن ينادي بمليونية ٣٠ يونيو أنه يريد بها أن يحول الخرطوم بكل مبانيها بما في ذلك جزيرة توتي وجبل أولياء إلى أمريكا اللاتينية.

لم يقل أحد ممن ينادي بها أنه ينوي أن يحول جريان نهر النيل ليجعل اتجاهه من الغرب إلى الشرق بدلا من الجنوب إلى الشمال.

الكل ينتظر احتجاجات ومظاهرات ٣٠يونيو التي أعلن عنها مبكرا ينتظرها الكل بكل رحابة صدر أو هكذا يظهر.

القائمون عليها ينتظرونها بكل رحابة صدر.

مسؤولو الدولة لم يعترضوا عليها من حيث المبدأ، وإنما يعترضون على الممارسات الخاطئة التي قد يرتكبها البعض.

ما الداعي للمليونية من أساسها يا أهل السودان؟

يوجه هذا السؤال لجميع تجاهات أهل السودان ومواقعهم ومقاماتهم، وبكل ما يتمتعون به من رجاحة عقل، وقبل كل ذلك بما يدينون به من دين هو أفضل الأديان على الإطلاق، ويقتدون برسول هو خاتم النبيين وسيد المرسلين.

ما الذي ينقصكم؟

لم يأت عدو من خارج بلدكم؛ ليفرق بينكم.

لم يذكر واحد منكم بأنه يريد شيئا استحالة أن يتحقق.

لم يذكر واحد منكم أنه يريد أن يغير جنسيتكم أو دينكم أو لغتكم.

ما الداعي لإقامة مليونية، والكل منتظرها في ترقب وحذر شديدين، وكأن أهل السودان يبحثون عن شيء مفقود يريدون استعادته.

كل ما في الأمر أن هؤلاء السودانيين الذين يقطنون في بلد اسمه السودان يريدون أن تقوم دولتهم بحكم معين.

هذا الطلب لم يوجه لجهة خارجية.

بل هو موجه لبعضهم البعض.

فما المانع من أن يدعوا الناس كل الناس على إحدى ساحات البلد الكبيرة وتعرض خياراتهم؟

ما المانع أن ينظر للأغلبية الآن ماذا تريد، وما يتفق عليه الناس هو الذي ينفذ؟

التناحر والاختلاف واعتداد كل جهة برأيها ماذا يفيد؟

وماذا جنينا منه؟

إلام الخلف بينكم إلام

وهذه الضجة الكبرى علام

عذرا يا أهل السودان

خروج مسيرات ومظاهرات على بعضكم البعض مع اعتراف كل جهة بأحقية هذه المظاهرات وبقبولها لن يحقق شيئا مما تطلبون.

فإن كان ما تطلبونه من عدو خارجي، فسوف ينظر لهذه المظاهرات فيلملم أطرافه ويغادر.

وإن كان ما تطلبونه موجودا في مكان ما في السودان، فسوف يتم إخراجه لكم.

إن ما تطلبونه هو موجود في شخوصكم. موجود في انتمائكم لهذا الوطن.

موجود في سودانيتكم.

لذلك لا حل لكم إلا باجتماعكم مع بعضكم البعض.

لا حل لكم إلا باتفاقكم.

وكل مليونية تنظمونها وتخرجونها سوف تؤكد لكم هذه الحقيقة:

ألا حل لكم إلا باتفاقكم.

 

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى