بخاري بشير يكتب: زلزال حزب الترابي!

 

يبدو أن الأيام هذه هي أيام (الزلازل)؛ أو الأحداث الجسيمة؛ أو (قيامة 30 يونيو) كما يحلو للقحتاويين؛ أن يصفوا مليونيتهم القادمة ؛ وللحق أنهم كلما اقترب موعد و(ذكرى معينة) وسموها بالمليونية؛ حتى كادت المليونيات تسد علينا الشهور وتغلقها؛ لكنها جميعاً مرت كما يمر السحاب؛ بلا أثر وبلا مضمون؛ وربما صدق بعض المعلقين في تعليقاتهم بأن أي فعل مهما كان عظيماً؛ اذا لم تكن له استراتيجية ورؤية وبرنامج يكون ضرباً من القفز في المجهول.
مثل ثورة ديسمبر التي اقتلعت البشير اقتلاعاً؛ بشعار (تسقط بس)؛ من دون رؤية أو برنامج؛ كما اعترف بذلك د. عبد الله حمدوك بذات نفسه؛ حين قوله إن قوى التغيير لم تسلمه برنامجاً واضحاً أو رؤية سديدة لادارة الفترة الانتقالية؛ فأصبحت الفترة الحرجة من عمر السودان تدار بالمزاجية و(خبط العشواء).. جاء د. البدوي فاعمل أفكاره التقدمية باتباع نهج ورؤى البنك الدولي فأورد الاقتصاد السوداني مزالق الهلاك؛ ثم جاءت مجموعة (لجنة التفكيك)؛ فأخذت السليم بالأجرب؛ وعاقبت البريء بالمذنب؛ فاختلت موازين العدالة؛ حتى فاجأها طوفان 25 أكتوبر.
أيضاً ما حدث في حزب الدكتور الترابي أمس الأول؛ بانعقاد شورى الحزب بقاعة الصداقة؛ وسط خلاف واضح وكبير بين تيارين؛ يحق لنا ان نصفه بـ(الزلزال)؛ لأنه أشبه في أحداثه بأحداث (مفاصلة الاسلاميين) في العام 1999.. فالشعبي لم يخرج قادة بذات قدرات الدكتور الترابي؛ الزعيم الراحل؛ المعروف عنه قدرته العالية في القيادة؛ وهو الأب الروحي للاسلاميين وعراب فترة الانقاذ؛ فالترابي أثناء حياته لم يوفق في اكتشاف قادة من بعده؛ بذات مستواه الفكري وكارزمته في القيادة.
والدليل هذا الذي يحدث بين ظهرانينا اليوم في حزب المؤتمر الشعبي؛ وصعود تيارين متشاكسين ومختلفين؛ مجموعة قاعة الصداقة التي أطاحت بالأمانات المختلفة للحزب وأبقت على أمينه العام المحبوس رهن بلاغ الثلاثين من يونيو؛ ومجموعة (الأمانات) .. ويبدو أن جماعة القاعة أرادت أن تجعل من الداعمين لوجود الدكتور علي الحاج لاعبين خارج أداء الفعل في الفترة القادمة؛ لأن كل الذين أطيح بهم من الأمانات هم- في الحقيقة- مجموعة علي الحاج.
بقاء علي الحاج في السجن؛ يجعل من القادمين الجدد؛ هم الفاعلين الأساسيين في قيادة الحزب؛ الأمر الذي يرجح أن تتصاعد الخلافات داخل الحزب؛ وقد بدأت بالفعل حيث لم تعترف المجموعة المقالة بقرارات الشورى؛ وقالت إن الشورى لم تكمل نصابها؛ وهناك مخالفات جلية وواضحة للنظام الأساسي؛ ومن المتوقع أن تقيم هذه المجموعة –اليوم- مؤتمراً صحفياً بمقر الحزب بشارع عبيد ختم؛ وقد تسلمت وسائل الاعلام الدعوة بالفعل؛ ما يعني أن الحرب صارت سجالاً بين الجانبين.
زلزال المؤتمر الشعبي الذي توقعه بعض العالمين ببواطن الأمور؛ يجعل الحزب أقرب الى الانشطار لحزبين أو مجموعتين؛ كل منهما له رؤاه ومنهجه؛ لكن؛ ما لا شك حوله أن الحزب يعتمد هذه الأيام على قيادات دون الطموح وهي أشبه بالبراميل الفارغة؛ حيث تحدث ضجة وجلبة بلا مضمون.. لكن يبقى السؤال المهم: ترى مع من سيكون سهم الامين العام؟ خاصة وان د. علي الحاج من القيادات الكبيرة والمؤثرة داخل الحزب..

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى