الصمت يؤذي.. وخشمي عندي

د.عمرو ابراهيم مصطفى

نعم ..الصمت يؤذي .وعندما يؤذيك الصمت، فاعلم إنك أمام عدة خيارات، إما أن تمرض عضوياً او تمرض نفسياً او تخسر نفسك، وعندها ستخسر ما كنت تصمت من أجله.
الحياة مليئة بالمتاعب.. إنها قاعدة.
الحياة صعبة، إنها حقيقة.
وأصعب مافي الحياة هو السكات على ألم يؤذيك. إن أصعب ما فيها هو الصمت طويلاً ثم الانفجار . وكما تشكل الكون بفعل الانفجار العظيم بعد سكون طويل لا يعلم مدته إلا الله، فإن حياتنا قد تنفجر بعد صمت وسكات طويل لا يعلم مداه إلا الله.
وعندها كما انفطرت السماء والأرض، ستنفطر قلوب وعلاقات وأشخاص و مواقف.
وكما يتسع الكون ستتسع بنا المسافات والغضب والكره والحسد وترجمنا شهب القيل والقال وكثرة السؤال.
قالت لي : كان زوجي سكيراً عربيداً، احتملت حماقاته من أجل أبنائي . وكان كلامي الصمت وسكاتي كلامي.
احتملت ضربه وألفاظه، وأنا صامتة من أجل أبنائي، حتى جاء اليوم الذي تحرش فيه بابنتي ليلاً . لن أقول لك ابنته ! أيعقل أن تكون ابنته؟ او أن يكون أباً ؟!
عندها أدركت أن الصمت قد أضاع مني من كنت أسكت لأجلهم، أبنائي .
هل يمكن أن تساعدني؟
لا أستطيع أن أتحمل.
قلت: ما الذي لا تستطيعين أن تتحمليه؟
قالت: نظرات ابنتي المراهقة وهي مرتبكة، دموعها، صوتها، لهجتها وهي تسألني : لماذا فعل بي أبي هذا؟
لم أعد أستطيع التحمل، لقد سكتّ طويلاً، لقد صَمَتّ في قمة لحظات الألم، كنت أعتقد أني أم مثالية تضحي بحياتها وسعادتها من أجل أبنائها، فعرفت الآن أني أم قذرة ضحت بأولادها من أجل أن تصمت من أجل أن تسكت . فخسرت كلماتي وأولادي وكسرني صمتي و أوجعني سكاتي.
من أنا؟ هلا تدلني.
قلت: أنت أم. ثم صمت وسكت طويلاً. ثم قلت: أنت كوكب الرحمة الذي عرف أخيراً كيف ينفجر ليكون حياة جديدة ومجرات حديثة، لا تخافين من ثقب الذكريات الأسود، فطاقة جذبه مرهونة بضعفك، لا تخشين شهب الأقاويل، فهي لا تحرق، بل تنطفئ لوحدها ولكن تدثري بالتسبيح.
أنت لست حواء التي كان أثمها أن أكلت من التفاحة المحرمة لتخرج من الجنة ، أنت حواء التي صمتت على الأرض وصرخت.
قلتِ لي قبل قليل: هلا تساعدني، سأقول لك: كما يتسع الكون، اتسعي. وكما يغضب أغضبي. وكما يعود ربيعاً عودي.
ولكن تعلمي ألا تصمتي وتسكتي فتنكسري.
واعلمي جيداً أنك لست هيّنة او ليّنة، أنت رحم الحياة وبهجتها. عودي ربيعاً كما كنت او كوكباً مضياء كما خلقتِ.
فخرجت من عندي ككوكب جديد يكتشف لأول مرة.
أما أنا.. فانتظرتها لتبتعد، لأصرخ من أعماقي، فلم يعد صمتي يجدي وسكاتي يسكتني.
فقد علمت أخيراً أن الصمت يؤذي. وأنا أعلم أيضاً: ( انو نحن ماهينين) حتى عندما نصمت.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق