ما الذي تغيّر؟!

نبض للوطن

ما الذي تغيّر بعد إطاحة البشير وخلعه؟!..سؤال موضوعي…والإجابة من وجهة نظري :لا شيء، (نفس الملامح والشبه والمشية زاتا وقدلتو)، وإن أردت الدقة فقل و”عصايتو زاتا وعرضتو”، وكذا النفرة والاستنفار وسماسرة الحشود، ومفردات الخطاب، وتخوين الآخر وشيطنته والتقليل من شأنه…
لا شيء قد تغيّر، فقد كان النظام المخلوع لا يتردد في إطلاق الرصاص على المتظاهرين السلميين ويقتل ما شاء الله له أن يفعل ، وقد فعلتم يا أصحاب السعادة بشكل أو بآخر، وقد أقرّ الكباشي ثم تراجع وأنكر حديثه، بعد أن أعلن العطا تحمل المسؤولية…
كان النظام المخلوع يحمي عناصره التي كانت تحوم حولها شبهات الفساد ولا يسمح بالقبض عليها ومحاكمتها، وقد فعلتم يا أصحاب السعادة (قوش نموذجاً)…
كان النظام المندحر يُبرم العهود والاتفاقيات ويتنصل عنها، وقد فعلتم الآن مع قوى الحرية والتغيير كما أخبر الوسيط الأثيوبي..
كان النظام المخلوع يصنع الخصوم السياسيين والمتمردين المسلحين بأفعاله وأقواله وممارساته الاستقطابية، ويستنسخ من ذات الخصوم موالين له لشق الصفوف وبعثرتها وقد فعلتم…
حتى طريقة حشد الإدارات الأهلية وزعماء العشائر والقبائل والطرق الصوفية قلدتوها بـ “الكربون”، وقد استعصى عليكم حتى ابتكار أساليب جديدة، والخطاب الاستقطابي هو ذات الخطاب، والتهليل والتكبير بتاع الإنقاذ زاتو بلحمو ودمو، ياخ أعملو تغيير شوية كدى بس عشان نحس إنو في تغيير…بالطبع لا ينبغي لكم ولا تستطيعون، لا أنتم ولا المحشودِين المستنفَرين لأنّ كلاكما ألفتم هذه الطريقة وشبيتم عليها ومن شبّ على شيء شاب عليه ، ولسان حالكم يقول: (إنّا وجدنا آباءنا على أمةٍ وإنّا على آثارهم مهتدون)…
بالله عليكم ما الذي تغيّر، حتى نتكلم عن التغيير وثورة الشعب السوداني التي اختُطِفت وسُرِقت، فالوزارات الآن وكل المؤسسات الحكومية يديرها كوادر المؤتمر الوطني ونظامه المخلوع عبر الوكلاء الذين لا يعرفون انتماءً إلا للمؤتمر الوطني والإنقاذ، والنقابات كلها على رأس كل نقابة كادر مؤتمر وطني، حتى زميلنا الصادق الرزيقي هو كما هو “الصادق الإنقاذي” يجوب بلدان العالم ويشارك في المؤتمرات العالمية باسم الصحافيين ويرافق كبار المسؤولين بالدولة قبل الثورة وبعد الثورة، ويخالجني شك بأن خطوة إعادة نقابات المؤتمر الوطني للعمل تمت “عشان خاطرو هو”… قل لي بربك ما الذي تغيّر.. لا شيء ، نفس الملامح والشبه والمشية زاتا وقدلتو…
أعود وأقول كما قلتُ بالأمس، إن على الصحافة مسؤولية جسيمة ودوراً كبيراً في صناعة وتوجيه وخلق رأي عام مستنير، ورفع مستوى الوعي وقطع الطريق أمام محاولات استغلال البسطاء وخداعهم تحت لافتات كذوبة واستنفارهم وحشدهم لتحقيق أهداف ذاتية ومنافع حزبية وتطلعات شخصة لقيادة الناس بلا مؤهلات ولا خبرات، وهذا هو ما أقعد بلادنا ودمر اقتصادها وجعلها نهباً لكبار اللصوص، وحقل تجارب للفاشلين والفاسدين فأصبغوها بثنائية الفشل والفساد، وجِيءَ بأطباء الأسنان والنساء والتوليد لإدارة شئون الحكم، فخلعوا أنياب الدولة ، واستولدوا من احشائها المشكلات والكوارث، وللأسف الشديد نمضي الآن بذات الطريق.. والمسرحيات، والتهريج السياسي، لكنّ عزاءنا أن الثورة ما زالت تعيش في داخل كل سوداني يحب السودان…اللهم هذا قسمي في ما أملك.
نبضة أخيرة
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه اللـه، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى