حميدتي والأرزقية

صديق رمضان

*كانوا يهتفون باسمه بهستيريا، يضعون صورته حتى على “جلاليبهم ” ناصعة البياض، يصفونه بصمام امان السودان، ويجزمون بان ذهابه يعني ان البلاد ستواجه ذات السيناريو السوري والليبي، يعتبرونه رسول العناية الالهية بل يمعنون في تقديسه ويؤكدون انه من اولياء الصالحين.
*كانوا يدافعون عنه باستماتة، ويرفضون مجرد التفكير في ترشيح خليفة له، بل ان احدهم ودون ان يشعر بالخجل قطع بانه سيكون رئيساً إلى الأبد، إذا ابتسم ابتسموا وإذا ضحك ضحكوا ،اما اذا غضب فان ملامح وجوههم تتغير ويكسوها الغضب.
*حينما ثار الشعب في وجهه بعد ان ضاق ذرعاً بظلم نظامه وفساده، انبروا للدفاع عنه وشنوا حملة شعواء ضد من يطالب باسقاطه، واعتبروا معارضيه مجرد مرتزقة وعملاء وخونة يجب قطع دابرهم حتى يستمر معشوقهم في السلطة .
*نظموا له جولات الى الولايات ولقاءات مخاطبة بالعاصمة حشدوا له البسطاء والفقراء حشداً تارة بالترهيب واخرى بسلاح الترغيب والمال ،كانوا يهتفون بشعار “تقعد بس” ،لم يعمل احدهم على إسدائه نصحاً بان قطار رحيله قد اطلق صافرته، ليس لانهم جبناء وحسب ولكن خوفاً على مصالحهم .
*وحينما وقعت الواقعة وانتزعته ثورة التاسع عشر من ديسمبر تواروا جميعاً عن الانظار، فجأة اختفوا كأنما قد انشقت الارض وابتلعتهم ،غابت حناجرهم التي كانت تهتف باسمه ،اطبق عليهم الصمت ،تركوه وحيداً يواجه مصيره وهو يقبع في سجن كوبر في انتظار محاكمته.
*وهم لم يستغرقوا وقتاً طويلاً لركوب قطار الثورة التي كانوا يعملون ضدها، بات البشير صفحة من الماضي بالنسبة لهم وان عليهم ان يفتحوا صفحة جديدة مع الذي سيكون الحكم بيده ،ليس مهماً إن كان شيوعياً او اسلامياً بل المهم انه صاحب سلطة ومال.
*انتظروا قليلاً في الأيام الأولى للثورة وحينما دب الخلاف بين الحرية والتغيير والمجلس العسكري ظهروا فجأة على السطح بذات ملامحهم التي لا يعرف الحياء اليها طريقاً، قدموا خدماتهم سريعاً الى من بيده القوة والمال، فهكذا هم خدمة يمكنك الحصول عليها بالمقابل المادي وليس المبادئ لانهم شرهون يعشون المال عشقاً خرافياً وفي سبيله يمكنهم ان يدوسوا على كل شيء بما فيها ضمائرهم التي خرجت من الخدمة منذ وقت طويل .
*يلتفون حالياً حول قائد الدعم السريع الفريق اول محمد حمدان حميدتي يجسدون معه ذات السيناريو الذي اجادوا تمثيله مع عمر البشير، يهتفون باسمه ويمجدونه ويعتبرونه منقذ البلاد ويرشحونه منذ الان رئيساً ابدياً.
*للأسف فان معظمهم _ ان لم يكن جلهم _ كانوا يفاخرون بالانتماء للمؤتمر الوطني الذي وللمفارقة يدمغونه الان بالحزب الفاسد دون ان يطرف لهم جفن او ان يغشاهم حياء، يفعلون ذلك لان مصالحهم تحولت الى المجلس العسكري وبات الوطني اثراً بعد عين وماضياً لا يريدون مجرد تقليب أوراقه دع عنك الدفاع عنه او ذكر افضاله عليهم بعد ان انقذهم من المسغبة وجعلهم من وجهاء المجتمع في حين غفلة من الزمان .
*وفي ظل وجود هؤلاء الارزقية فان السودان يحتاج الى ثورة حقيقية ليست ضد المجلس العسكري بل ضد الذين ادمنوا النفاق والكذب والتملق الى الحكام ولعق احذية الرجال من اجل مصالحهم الخاصة ،وهؤلاء هم اكثر خطراً على البلاد من اعداء الخارج.
خارج النص
شمس الحقيقة بتين تظهر تزيل الشك

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق