السودان..  (ابتزاز الفتيات…  أسرار وحكايات من الواقع ..!)

 

تحقيق:خديجة الرحيمة

ضربت نيابة جرائم الحاسوب والمعلوماتية بالبلاد ناقوس الخطر جراء ارتفاع البلاغات المتعلقة بالمعلوماتية مؤخراً وتزايدت في الاونة الأخيرة بشكل كبير نسبة البلاغات وتجاوزت ثلاثة الاف بلاغ خلال  العام الماضي 30% منها تتعلق بالابتزاز، أرقام مخيفة للازدياد المضطرد كانت لها اثار سالبة وسط المجتمع قضايا عديدة سجلتها ساحات محاكم ونيابة المعلوماتية جراء الابتزاز الذي دفع كثير من الفتيات ثمنه وادى ذلك الى كثير من المشاكل تعقيدات كثيرة تتخلل القضية …(الانتباهة) تقصت عن اصل المشكلة مع الجهات ذات الصلة وخرجت بالآتي:

إحصاءات

وطبقاً للإحصائية الرسمية الصادرة من نيابة جرائم الحاسوب والمعلوماتية التي تحصلت عليها (الانتباهة) فإن عدد البلاغات تجاوزت الـ 3 الاف بلاغ خلال العام الماضي 30% منها تتعلق بجرائم الابتزاز وكشف رئيس نيابة المعلوماتية عبدالمنعم عبدالحافظ عن تسجيل 1000 بلاغ العام الماضي تتعلق بالابتزاز منوهاً الى أن الجرائم التي تتعلق بالاحتيالات البنكية كثيرة ،وقال (الحراسة مليانة بمجرمي بنكك وبلاغات بنكك معقدة) ،وأضاف نسجل في اليوم 30 بلاغاً 7 منها تتعلق بالابتزاز.

ابتزاز جنسي

وفيما يتعلق بجرائم الابتزاز تروي المواطنة (م ن) لـ(الانتباهة) تفاصيل ما حدث لها من ابتزاز حيث قالت ابنتي تدرس بإحدى معاهد اللغات وأتتها فرصة لدراسة الجامعة بتركيا ذهبت لمدير المركز وطلبت منه ذلك الا أنه قام بمماطلتي وكنت بأشد الحاجة لتلك الشهادة فقلت له المبلغ الذي تريده سأدفعه لك، وقال لي لا أريد مبلغاً مالياً بل (اريد ممارسة الجنس مع ابنتك) فقمت بضربه وشتمه وذهبت الى البيت الا أنه عاود الاتصال بي وذهبت له مرة أخرى وكرر طلبه ولكن هذه المرة معي، وقالت والدموع تنهمر من عينيها : بعد موافقتي ، أخذت الشهادة وعدت الى منزلي وبعد مرور اسبوع تفاجأت باتصال منه وأخبرني أنه يريد مقابلتي ولكنني رفضت الا أنه هددني بمقطع فيديو صورني فيه ولكني لم أخضع له وأخبرت زوجي بما حدث لم يطلقني حينها ولكنه وقف معي وذهبنا الى المعلوماتية والان الأمر في أيدي القضاء وعند بحثنا اتضح لنا أنني لست الحالة الأولى وانما هناك عدد من الحالات.

ابتزاز مقابل مبلغ مالي

وفي ذات السياق تروي الطالبة (ع  ك) لـ(الانتباهة) تفاصيل ابتزازها حيث قالت إنها شهادة عربية تدرس بإحدى الجامعات السودانية ولديها صديق في الجامعة ،وتطورت العلاقة بينهما الى أن قاما بالذهاب الى رحلة بحرية بمنطقة سياحية وتبادلا خلال الرحلة التقاط عدد من   الصور وبعد عودتهما من تلك الرحلة تغيرت معاملته معها وفي يوم ما قام بطلب مبلغ مالي فقامت بإعطائه له بدواعي العلاقة الطيبة التي تجمعهما ،الا أن الأمر تكرر كثيراً بعد ذلك وفي يوم اخر طلب منها هاتفها ولكنها رفضت فطلب منها إرسال مبلغ 40 الف جنيه فقالت له ليس لدي ذلك المبلغ ،فقال لي خلال ساعة إن لم ترسلي المبلغ سوف اقوم بإرسال صورك الى أخيك وانشرها في القروبات فارتعبت من حديثه لأن أخي صعب جداً ويمكن أن يقتلني- والحديث لـ”ع”- وذهبت الى صاحب البقالة التي بجوارنا وتسلفت منه مبلغ 20 الف وأرسلتها له ، وقالت له انها سوف ترسل  بقية المبلغ بعد يومين وبعد مرور المدة اتصل بي مجدداً وطلب زيادة المبلغ الا ان صديقتي منعتني من ذلك وطلبت مني التوجه الى نيابة المعلوماتية ولكنني رفضت خوفاً من اسرتي وفي نهاية الامر اتصلنا باحد أقاربنا وهو يعمل بالشرطة حيث تولى الموضوع واتصل بالشاب وقام بتهديده ومنذ ذلك الحين توقف الشاب عن الاتصال بي وابتزازي .

انهيار أخلاقي

ويرى أستاذ علم الاجتماع اشرف ادهم خلال حديثه لـ(الانتباهة) ان ظاهرة ابتزاز الفتيات عبر استخدام التقنية الحديثة من صور وفيديوهات وبعض الدردشات التي يمكن ان يتم تبادلها عبر الوسائط يكون فيها بعض العبارات التي يمكن ان تمكن بعض الشباب من الابتزاز او استخدامها كنقطة ضعف لبعض الفتيات، مشيراً الى ان هناك بعض الشباب الذين يستدرجون بعض الفتيات في اماكن خاصة لتصويرهن صوراً يمكن ان تكون في اوضاع غير مقبولة اجتماعياً وبعدها يتم استخدام الصور لابتزاز الفتيات سواء كان ابتزازاً مالياً او ابتزازاً للاستمرار في علاقات جنسية ،لافتاً الى ان السبب الرئيس لهذه الظاهرة هو استخدام التقنية المتطورة في الاتصالات والتصوير منوهاً الى ان استخدام هذه الصور للابتزاز يدل على ضعف القيم الاخلاقية  لدى الشباب نتيجة للانهيار الاخلاقي العام الذي حدث في المجتمع السوداني والذي تسببت فيه فترة الانغلاق والتفكك الاخلاقي الذي حدث في فترة الثلاثين عاماً الماضية، وأضاف ظاهرة الابتزاز ليست حديثة وهناك كثير من مقاطع الفيدوهات المتداولة لفتيات سودانيات مع شباب سودانيين في مناطق خلوة وهذه المسألة اصبحت تأخذ بعداً اكبر وهذا يدل على تمزق في الاخلاق إضافة الى ان هناك بعض الفتيات يمكن ان يسهموا في ذلك بفتح شهية الاخرين لاستدراجهم وابتزازهم، وقال تأثير هذه المسألة على المجتمع يخلق نوعاً من الخوف وعدم الطمأنينة لدى كثير من الاسر الذين لديهم بنات لان الاسر لا تستطيع ان تضع ابناءها تحت الرقابة لان المساحة الحرة لحركة الشباب في الجامعات والمدارس والاسواق والتعامل مع التقنية الحديثة هي مساحة مفتوحة لا يستطيع الاباء والامهات الرقابة عليها وقال ان هذه المسألة تخلق نوعاً من الخطورة والزعزعة والتوتر والخوف لدى الاباء والامهات وقد تؤدي الى ان بعض الاسر يمكن ان تمنع بناتها من الاستمرار في الدراسة او العمل وهذه يمكن ان تكون إفرازات لهذا السلوك الشاذ والغريب ابتزاز الفتيات عبر الوسائط  وخصوصاً ان المجتمع السوداني ما زال المجتمع الذي يتعامل مع مسألة الانهيار القيمي لدى الفتيات بأن فيه اشكالية تتعلق بالشرف والعار مناشداً وسائل الاعلام بعدم تناول الموضوعات بصورة مستمرة لان تداول الجرائم باستمرار قد يؤدي الى زيادة الجريمة وليس الحد منها  .

الوصمة

ومن ناحيته قال استشاري الطب النفسي والعصبي علي بلدو لـ(الانتباهة) ان اكثر من 70% من الفتيات يقعن في طائلة الابتزاز العاطفي والاستغلال الوجداني بصورة او بأخرى نتيجة لكثير من العوامل ،مشيراً الى ان هذه الظاهرة لا يتم نقاشها بصورة واضحة نتيجة للخوف من المحاذير المجتمعية والشعور بالوصمة والخوف من الملاحقة القانونية مع بطء الاجراءات وصعوبة إثبات مثل هذه الظواهر مما يجعل الكثير من حالات الابتزاز التي تتعرض له الفتيات يتم التقاضي والسكوت عنها نتيجة لهذه الاسباب، لافتاً الى ان الاسباب التي يمكن ان تؤدي الى هذه الظاهرة الدخيلة على المجتمع هي حالة الفراغ العاطفي والخواء الوجداني التي تعيشها الكثير من الفتيات في ظل تأخر سن الزواج والعطالة وعدم القدرة على التواصل مع الاخرين والعنف الذي يمارس تجاه المرأة والذي يؤثر على الفتاة ويجعلها في حالة غير متزنة وتشعر بالخوف والقلق وعدم الامان مما يدفعها الى تصديق الاخرين واعطائهم اسرارها وتبادل معلوماتها الشخصية والاطمئنان لهم كنوع من الفضفضة او التعبير عن الذات والكبت الذي تعيشه حواء السودانية ووصفها بلدو بأنها (أتعس نساء العالمين) وأضاف بعض الفتيات يتمتعن بشخصيات مهزوزة وبعضهن لديهن قدرة عالية في حسن الظن وانعدام الخبرة الحياتية وعدم وجود من يقدم لهن الدعم والاستشارة مما يجعلهن فريسة سهلة في يد هؤلاء المبتزين للاغراض المالية والجسدية وغيرها واشار بلدو الى ان الابتزاز يمكن ان يكون بدرجات مختلفة يمكن ان يكون لحظياً او متواصلاً او متقطعاً من حين الى اخر ويطلق عليه ابتزاز حسب الظروف ونوه الى ان هذا قد يؤدي الى ظاهرة الهروب من المنزل والزواج دون رغبة الاسرة والصدام مع المجتمع واللجوء الى عالم المخدرات والحمل غير الشرعي وتزايد ظاهرة الاطفال مجهولي الهوية والجرائم الغامضة واختتم بلدو حديثه ان الحل يكمن في التوعية والارشاد وتقديم النصح الاجتماعي على ايدي المختصين والدعم والمناصرة لقضايا المرأة وتفعيل القوانين ودور المجتمع في الحماية ككل كمسؤولية مجتمعية لحماية الفتيات من الابتزاز بكافة انواعه .

عقوبات رادعة

فيما يؤكد أحد وكلاء نيابة المعلوماتية لـ(الانتباهة) فضل حجب اسمه ان استغلال مواقع التواصل الاجتماعي في السودان اصبح سيئاً نظراً للاشاعات وغيرها واشار ان هناك ارتفاعاً كبيراً في عدد البلاغات المتعلقة بجرائم المعلوماتية من احتيال وابتزاز وغيرها لافتاً الى وجود استغلال كبير للفتيات مؤكداً ان هذه الجرائم اصبحت مغلقة ونتائجها غريبة وقال يمكن ان يتم تصوير البنت في وضع غير لائق او سرقة هاتفها وبه صورها وبعد ذلك يقوم بابتزازها بطلب مبالغ طائلة يمكن ان تصل لمليارات مبيناً أنه وبعد تعديل العقوبات في القانون للعام 2020 اصبحت العقوبات رادعة وعقوبة الابتزاز السجن سبع سنوات مع دفع غرامة وأضاف لدينا حوالي 7 جرائم متكررة تبدأ من التهديد والابتزاز واشانة السمعة والاساءة والاحتيال وهي اكثر الجرائم ونوه الى ان المادة 10 تتحدث عن التهديد والمادة 13 الابتزاز والمادة 12 الاحتيال والمادة 26 الاساءة والمادة 25 اشانة السمعة مؤكداً ان هناك محاكمات تمت ولكن اوقاتها متفاوتة.

ارتفاع عدد المشتركين

وفي هذا الصدد كشف رئيس نيابة جرائم الحاسوب والمعلوماتية وكيل أول نيابة عبد المنعم عبد الحافظ عن تجاوزهم (3) آلاف بلاغ خلال العام الماضي، وقال في حديثه لـ(الانتباهة) ان هناك أسباباً أدت إلى ارتفاع جرائم المعلوماتية تمثلت في ارتفاع عدد مشتركي شبكة الإنترنت إضافةً لكثرة الوسائط، وأن الهاتف أصبح في متناول الأطفال، مشيراً إلى أنه ولأول مرة في تاريخ السودان تصل المخالفات المعلوماتية المحكوم فيها إلى (70) بلاغاً في أقل من (6) أشهر، مؤكداً أنه بعد تشديد العقوبات هناك قضايا وصلت عقوبتها إلى الإعدام، كاشفاً عن مواجهتهم بعض المعيقات جراء غياب المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية وتابع قائلاً انه أحياناً يأتي بعض الأشخاص للتبليغ عن أشياء غير منصوص عليها في القانون تجعلهم في حيرة، لذلك كانوا يحتاجون لتشريع، وأوضح أنه بعد صدور قرار بمنع بيع وشراء الهواتف الذكية إلا بإرفاق إثبات الشخصة، تم استرداد أكثر من (170) هاتفاً.

 

 

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى