قرارات البرهان المرتقبة.. في أي الاتجاهات تمضي الخطة؟

 

تقرير: محمد جمال قندول

نقلت مصادر الخميس الماضي اعتزام رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان تشكيل حكومة تصريف مهام والاتجاه للانتخابات، لتتباين رؤى الاحزاب حولها، قبل أن يخرج البرهان امس الاول وينفي ما راج، وذلك على هامش لقائه السفيرة الفرنسية بالخرطوم، وفيما لم تمض ساعات على تصريحاته تلك، نقلت صحف مصرية امس الاربعاء عن مصادر عسكرية امهال البرهان للقوى السياسية عشرة ايام للتوافق وتشكيل حكومة، الامر الذي أثار عدداً من التساؤلات حول مغزى التسريبات التي تتأرجح ما بين النفي والتأكيد في اتجاه رئيس مجلس السيادة لتشكيل جهاز تنفيدي للدولة عقب فراغ دام أشهر، ففي اي سياق تقرأ هذه التسريبات؟ وهل تعمد مطابخ صنع القرار ممارسة الضغط على الاحزاب للاسراع في الوصول إلى تفاهمات تفضي إلى ازالة حالة الاحتقان واكمال ما تبقى من عمر الفترة الانتقالية المتعثرة؟ ام ان هناك ترتيبات جادة يقوم بها البرهان ويضع الجميع امام الامر الواقع؟
حراك كثيف
ثمة حراك كبير تشهده الساحة من مختلف القوى السياسية بغية التوصل لاتفاق ينهي الازمة التي تشهدها البلاد، وقد انخرطت قوى مدنية في لقاءات ثنائية كان أبرزها لقاء جمع بين قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي ومجموعة التوافق الوطني، قبل ان يلتئم لقاء بين مجموعة التوافق والاتحاديين. وينشط حاكم اقليم دارفور رئيس لجنة التواصل مع القوى السياسية مني اركو مناوي في عدد من اللقاءات لم تستثن حتى تنسيقيات لجان المقاومة، مبدياً املهم في تشكيل حكومة وطنية من واقع ما لمسه من تجاوب مع نشاطه. والحزب الاتحادي الاصل بدوره ينشط في اجتماعات عديدة، حيث التقت قياداته مع حزب الامة بالقاهرة في الأسابيع الماضية، فضلاً عن وجود تيار كبير يقوده الشيخ الصوفي والرمز الديني الكبير الطيب الجد عبر مبادرته نداء اهل السودان في اجراء مشاورات مع قوى سياسية ومدنية ودينية وسط توقعات بان تنجز اختراقاً في المشهد، وبالمقابل فإن مجموعة المركزي بدورها تعكف على ترتيبات اعلان دستوري، قبل أن تكشف اوراق اللعبة بتصريحات محمد الفكي سليمان عن عزمهم تسمية رئيس وزراء خلال اسبوعين ووضع العسكر امام الامر الواقع، ورغم اختلاف قوى تابعة للتحالف حيال تصريحات الفكي، غير ان المتابع للراهن خاصة خلال الاسابيع الثلاثة الاخيرة يشهد ان ثمة حراكاً كبيراً.
إحداث توافق
ويرى متابعون ان هذا الحراك مقرون بالتسريبات التي خرجت عن تشكيل حكومة مما جعل حراك المكونات تمليه ضرورة الراهن، فقوى وسطية على غرار الاتحادي وبجانب قيادات مثل د. التيجاني السيسي وبحر ادريس ابو قردة وعبد الرحمن الصادق ومبارك الفاضل ومحمد علي الجزولي وغيرهم ينشطون في ساحة مبادرة الطيب الجد، بالاضافة الى مجموعة الميثاق التي تسعى إلى احداث توافق ولو بالحد الادنى في اسرع وقت، بينما تسعى قوى الائتلاف إلى الحصول على اكبر قدر من المكاسب، وذلك بتمسكهم بالعودة إلى ما قبل الخامس والعشرين من اكتوبر او ما يعرف باجراءات البرهان.
حرص
وحالة الحراك هذه مقرونة بالتسريبات عن اعتزام البرهان تشكيل حكومة او امهال القوى السياسية عشرة ايام للتوافق يقرأها خبراء في الشأن السياسي على انها فزاعة وتخويف، لاعتبارات كثيرة في اولها حرص المكون العسكري على المجتمع الدولي، لان القيام بهذه الخطوة يعطي فولكر والمجتمع الدولي إشارات سالبة، وهي ان العسكر يقفون ضد ارادة التحول الديمقراطي، وهو ما يخشاه البرهان.
وفي الاسبوع الماضي نقلت مصادر لـ (الانتباهة) اتجاه البرهان لتشكيل حكومة تصريف مهام وتحديد سقف زمني للانتخابات، وهاتان الخطوتان ظلتا مثار قلق لكثير من القوى المتمسكة بالعودة إلى ما قبل (٢٥) اكتوبر. وقبل ايام نقلت صحيفة (الشروق) المصرية امس عن مصادر عسكرية امهال البرهان القوى السياسية عشرة ايام للتوافق واتخاذ قرارات وصفتها الصحيفة بالمصيرية خلال الأسبوع المقبل، وذلك حال لم تتوافق القوى المدنية حول رؤية واضحة بشأن الوضع الراهن.
وتابعت ان الفريق اول عبد الفتاح قد يصدر قرارات بحل مجلس السيادة وتشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة برئاسته، مع وجود كل من دقلو والعطا والكباشي وجابر بجانب رئيس الاركان ووزيري الداخلية والدفاع في عضويته، وكذلك تحديد إجراء الانتخابات في مدة من (6 ــ 12) شهراً.
تسريب مقصود
ومن واقع ما نقلته (الشروق) فانها حددت تاريخاً لامهال البرهان الاحزاب، وكذلك فصلت عضوية مجلس أعلى للقوات المسلحة وايضاً اجل الانتخابات، وهو ما ذهب اليه بعض المراقبين إلى انه اقرب للتوقعات، لاعتبار ان الدولة الجارة قريبة جداً من الملف السوداني، وان التسريب في حد ذاته مقصود.
واستفحلت الازمات خلال الاشهر القليلة الماضية سياسياً وامنياً واقتصادياً، وذلك في اعقاب اجراءات البرهان في اكتوبر الماضي، خاصة الاوضاع الاقتصادية التي رسمت واقعاً محبطاً للسودانيين وهم في انتظار حل ناجع سياسياً وتوافقياً، الامر الذي جعل المكون العسكري تحت الضغط الكثيف، ولعل ذلك برز في تصريحات حميدتي امس الاول لـ (بي. بي. سي) بان الاجراءات التي اتخذوها في الخامس والعشرين فشلت، لتفتح الباب أمام تساؤلات حول فرضية قيام البرهان بتشكيل حكومة لانهاء حالة الفشل الذي وضع البلاد فيه.
زيادة المهلة
وفي ظل تباين الرؤى حول التسريبات أكد مصدر عليم لـ (الانتباهة) صحتها جازماً بان تشكيل الحكومة لن يتجاوز اغسطس الجاري، كما اضاف ان المهلة التي منحها البرهان تنتهي اليوم الخميس، غير ان القوى السياسية طلبت (٢٠) يوماً اضافية، الا ان رئيس مجلس السيادة رفض ذلك وامهلهم عشرة ايام.
وكشف محدثي عن تشكيل لجنة من عشرة اشخاص بالمناصفة مع مبادرة الطيب الجد ولجنة التواصل مع القوى السياسية لمجموعة الميثاق، وذلك لدمج المبادرات الثلاث، وهي نداء اهل السودان ومبادرة مجموعة الميثاق ومبادرة الميرغني وتوحيدها للتوافق، وتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، واضاف قائلاً: (مناوي التقى قيادات شرق السودان بمختلف توجهاتهم قبل أربعة ايام بقاعة الصداقة، لبحث امكانية الوصول إلى حلول وترشيح رئيس وزراء).
كرت ضغط
الخبير والمحلل السياسي والامني اللواء (م) نصر الدين التيجاني أكد في حديثه لـ (الانتباهة) ان الوضع الماثل يستدعي قرارات كهذه خاصة حالة الفراغ الدستوري، رغم وجود حكومة غير انها تنفيذية ولكن لا تملك صلاحيات، غير انه عاد واستبعد ان يلجأ البرهان لما ورد في التسريبات، وذلك لوجود مبادرات تعمل من اجل الوفاق ابرزها مبادرة الطيب الجد التي وجدت التفافاً كبيراً، وتداعت لها القوى السياسية والمجتمعية، واستطاعت ان تخلق زخماً كبيراً، وبالتالي فإن تجاوز هذه الاطروحات غير وارد، وانها قد تكون بمثابة كرت ضغط للشارع السياسي للتوافق والاسراع في تسمية رئيس وزراء.
خريطة طريق
وبحسب مصدر لـ (الانتباهة) فإن مبادرة نداء اهل السودان ستعقد المائدة المستديرة في الثالث عشر من الشهر الجاري، اي قبل انتهاء المهلة بيومين، وان اطروحة الرمز الديني ستقدم خريطة طريق متوافق عليها عقب دمجها في مبادرات أخرى تتوافق على ان يعلن البرهان منتصف الشهر الجاري رئيس وزراء متوافق عليه. وكشف محدثي عن اتصالات تمت بين مبادرة نداء اهل السودان وحزب الامة القومي والمؤتمر السوداني والحزب الشيوعي والبعث وتجمع المهنيين والناصريين والجمهوريين خلال الايام الماضية. كما ستعقد لقاءً مع السلك الدبلوماسي. وتوقع المصدر خطوات ايجابية من المؤتمر السوداني، فيما توقع كذلك عدم انضمام الشيوعي والبعث للمبادرة.

 

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى