الشاعر سر الختم تاج السر في بوح شفيف لـ (براحات):

 هناك قصائد لا تخرج للعلن .. والشعر الوطني سفير محترم بين الناس..
قصيدة واحدة وطنية يمكن أن تغنينا  عن العديد من الندوات
بعض القصائد تأتيك دون استئذان كأنما هناك من يملي وأنت تكتب فقط
حوار : براحات
الشاعر سر الختم تاج السر علي ،ينحدر من الولاية الشمالية ،محافظة مروي قرية الحجير ،فهو معلم بالمعاش بالمرحلة الثانوية ،وقد تعامل مع عدد من فناني الطمبور في أغنيات ستخرج قريبا ومن بينهم : ميرغني النجار- معاوية المقل – الحبيب البرصة- ياسر سيف الدين ،وغيرهم . وعبر المساحة التالية يهوّم الشاعر بإجاباته ذات الطابع الأدبي ،فالى مضابط الحوار:-

*تعتبر فترة الطفولة هي نواة التكوين الأول لأي شخصية عامة ، كيف كانت طفولة الشاعر سر الختم وهل لك مواقف عالقة بالذاكرة تجعلك تحن للماضي ؟
=عشت أجمل طفولة بين أحضان النيل والنخيل والخضرة والوجه الحسن مارست فيها كل نشاطات الطفولة النهارية والليلية المعروفة في أرض الشمال ولازالت ذكرياتها تتاورني و أهفو وأشتاق لها بشدة خاصة السباحة واصطياد الطيور.

 *وفق ما ترى هل تعتقد بأن الشعر هو المرآة الحقيقية التي تعكس قضايا المجتمع وبم تعلل لذلك ؟
= نعم الشعر مرآة حقيقية لعكس قضايا المجتمع في كل المجالات. فالشاعر عين فاحصة لما حوله ويرصد ويحس بادق تفاصيل القضايا ويعيشها باحاسيسه ويتقمصها ويعكسها في قالب شعري قصير او طويل بأسلوب جذاب ولغة سهلة سواء كانت سياسية او اجتماعية او دينية وحتى الاقتصادية مما يتيح للقارئ او المستمع معايشتها وفهمها والتفاعل معها.

* التعايش السلمي في ظل الصراعات القبلية والنزاعات هو الغاية ، كيف يمكن لمنابر الشعراء أن تساهم في صناعة السلام الاجتماعي ؟
=  رسالة الشاعر في الحياة كبيرة ومهمته ثقيلة ومن ضمن بنودها توحيد المجتمع وضمان استقراره بما يعكسه خلال شعره بالدعوة للتسامح والتآخي والتعاون والعمل على ترقية مجتمعه وانصهاره في بوتقة الوطن الواحد الموحد ونبذ العصبية و التفرقة بكل أشكالها المعروفة.

*  المفردة الشعرية لها مفعول السحر في تغيير الرأي العام في بعض الأحيان ، هل بمقدور القصائد الوطنية أن تؤدي دور الدبلوماسية الشعبية ؟

  =بكل تأكيد القصيدة الوطنية لها مفعول السحر في توحيد الآراء ودونكم كمثال ما نراه ونعيشه مع قصائد حميد والدوش ومحجوب شريف وغيرهم حيث نجد ان السودانيين بمختلف بيئاتهم وثقافاتهم المحلية يتناولونها مما يدل على أن الشعر الوطني سفير محترم بين الناس.

ومن وجهة نظري ان قصيدة واحدة وطنية يمكن أن تغنينا  عن العديد من الندوات و اللقاءات المقروءة او المسموعة او المرئية ويكون لهذه القصيدة مفعول السحر بين افراد المجتمع وكمثال حي (أصبح الصبح) عندما تنطلق يرددها كل السودان بلا اي فوارق ودونكم الاهازيج الشعرية التي تنطلق مع مواكب الثوار الآن حيث يتجاوب معها الناس بكل سحناتهم وثقافاتهم المختلفة.

* من يطالع قصائدك يشعر بالغنائية العالية ، هل خواطرك الشعرية نتاج تجارب حياتية مؤثرة أم ما التفسير ؟

=  اولاً البيئة التي نشأت فيها تغني بطبيعتها حيث تسمع الأصوات المختلفة فيها منغمة كأنها ايقاعات متفق عليها الطيور تناجي بعضها أصوات الاغنام تتبادل الثغاء بشكل شبه منتظم وانت تعمل ، تحفر، تقرع، تترنم دائماً تدودر التراتير ، والقمري والدباس، تقبض الجراد ،واقف جمب الحداد يطرق او حلبي يسمكر ، أو نجار ينشر ويركب  وغيرها من المواقف و المؤثرات   في كل الأحوال انت تغني بالصوت او بدونه تجد دواخلك تغني هذا الوضع خلق هذه الغنائية عندي وعند كل شعراء المنطقة.

 *الشعر العاطفي ومدى تناولك له؟
=الإنسان بطبعه كتلة من الأحاسيس، تختلف من شخص لآخر والإحساس نفسه له طاقة معينة فيكون الموقف احياناً أعتى وأعظم من هذه الطاقة لذلك في بعض المواقف يتهاوى الشخص ربما لوقت يطول او يقصر ولكن الحمد لله رغم مروري بالتجربة ومعايشتها في بعض الأوقات استطعت المقاومة دون يأس.

* كيف تتداعى إليك القصائد؟
=    كما قلت ان بعض القصائد تأتيك دون استئذان كأنما هناك من يملي وأنت تكتب فقط حتى تكتمل والبعض تأتيك في شكل طيوف وأحلام أنت ربما على حافة النوم وأخرى تلعب معك الاستغماية وبعضها يتدلل كمثال عندي قصيدة اسمها (ثالثة الأثافي) كتبت مطلعها فقط عام 1995 وظل المطلع وحيدا في الدفتر  ولكن لم تكتمل قصيدة الا في عام 2020>

 *منطلقات الشاعر تاج السر في معظم قصائده ؟

  = معظم ما كتبت كان مواقف حياتية عشتها (عيان بيان) وبعضها سمعته وحدثني به الأصحاب وتقمصت الموقف وأخرى من وحي قصائد قرأتها لشعراء آخرين أو مواضيع نثرية وقصص أقول ليك مبالغة مرة رأيت مكتوب على عربية أمامي عبارة (ورد الربيع) فكتبت قصيدة تحمل هذه العبارة
وأحياناً يكون المنطلق او السبب مجرد ذكرى لحدث ما او يمر بك خاطر عن موقف معين او لاقيت شخص لأول مرة ولفت انتباهك حاجة معينة فيه ومرات إحساس داخلي يخليك تمسك القلم وتكتب تختلف المواقف ولكن كلها تؤدي إلى ميلاد قصيدة.

*  الشعر في العصر الجاهلي يعيدنا لتجربة الوقوف علي الأطلال ومناجاة المحبوبة والإسهاب في الخيال ، برأيك ما هو وجه الشبه بين شعراء اليوم وشعراء العصر الجاهلي من حيث المحتوى الادبي والعاطفي ؟

*  لا يوجد اختلاف كبير في المحتوى حيث أن قصيدة اليوم تحمل نفس سمات الأمس التشبب والشجن والعاطفة والأشواق الحرى  القصيدة الجاهلية كانت ذات نمط معين يبدأ بالاطلال ويدلف المحبوبة و صفها ولقائه معها وغيره  اما قصيدة اليوم لم تنتهج ذلك النمط إنما ابتكرت نمطها الخاص بها  أيضاً ،اختلفت المفردة اللغوية عن تلك القديمة رغم أن التعبير عن شيء واحد واختفت الكلمات الغريبة في قصيدة اليوم الا النادر جداً كما أن قصيدة اليوم ابتكرت و أوجدت مفردات تخصها وكذلك اندثر البكاء على الاطلال إلا فيما ندر من بعض الشعراء. أما المضمون فظل كما هو الحب و الشوق و اللقاء.

*هل لديك قصائد ليست للغناء وكيف تقيم تجربتك وفق انطباعات القراء والمعجبين ؟

=   من المؤكد ان هناك قصائد خاصة جداً فهذه لا تخرج للعلن (أنانية عديل هنا) ودي لها طابعها الذي لا يطَّلع عليه إلا طرفا الغرام ويظل السر دفيناً بينهما.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى