أمسنا مضى فأسعفونا في حاضرنا

الزين عبد الرحمن محمد أحمد

ترسيخ مبدأ تأليه الزعامات سواءً كانت دينية  أو سياسية أو عقائدية مسألة راسخة في وجدان جميع الشعوب في العالم وإكتوت الشعوب بفعل زعاماتها  وذاقت ويلات الحروب العبثية والأوامر الفوقية(صاح أمشي غلط أمشي أو نفذ ثم بعد ذلك لك حق النقاش بعد خراب سوبا ) لذا نجد  الألمان  إتبعوا هتلر  في جنونه بغزو أوروبا وإهلك منهم الملايين وكذلك الزعماء التاريخيين للحزب الشيوعي في الإتحاد السوفيتي  أنزولوا الزعماء منزلةً مرموقةً مثل  لينين وماركس وبنوا لهم نصباً تذكارية. وفي المنطقة العربية تبدو النصب التذكارية في صدر الميادين  العامة  لا للشعراء والعلماء المبرزين في العلم والعظماء في الأدب بل نُصبت النُصب للدكتاتوريين لم يبنها لهم الشعب طوعاً وإختياراً تقديراً لهم ولكن بنتها لهم البطانة التي حولهم وكان الأجدر بهم أن يكونوا لهم من الناصحين في تدارك أخطائهم القاتلة مثل غزو صدام للكويت ،دخول القذافي في حرب مع تشاد، وضع صور المرحوم جعفر نميري على العملة في أخر أيام حكمه  والأمثلة كثيرة غير قابلة للحصر فهناك آيات من آيات الله العظمى تُصدر الثورات ويُعظم سرها وتطاع حتى لو أدى ذلك لإزهاق ملايين الأرواح إرضاءً لهذه النفس التي تريد أن تنبي دولتها وثورتها على ملايين الجماجم يا ليت هذه الثورات تقوم  على الموعظة الحسنة  والقدوة الطيبة والسيرة العطرة لسار لها الناس إختياراً وطوعاً ولكنها عامل للتفتيت وهتك عري النسيج الإجتماعي في أي بلد .

ساقني إلى هذه الإبتداءة التقديمية وأنا أشاهد قناة (الحدث) لمحت صورة عبد الملك الحوثي في جدار مكتب حكومي.

 وما علينا فيما مضى وهي أمثلة لأخذ العبر ولكن المشهد في السودان معقد جداً والأزمة لازالت واقفة في محطة واحدة بلا تقدم ولو لشبر واحد في سبيل حلها. فالأحزاب والكيانات مختلفة ( الحرية والتغيير الميثاق الوطني ـ  الحرية والتغيير المجلس المركزي ـ الحزب الشيوعي ـ لجان المقاومة) إن كانت الأولى شريك للعسكريين  و داعمة و مشرعنة للإنقلاب وهي تقف حجر عثرة لأية تسوية قادمة (ديل شغلهم نجيق أمسك لي وأقطع ليك  ).

أضف إلى ذلك بدأ شركاء النظام السابق من أحزاب وكيانات تشكيل تحالفات ونسج المبادرات للخروج من مأزق شراكتهم السابقة ، أما  الحزب الشيوعي السوداني فحدث ولا حرج  يعجبك في الفتوحات الجديدة والتحالفات  (تحالف الأقوياء ) والاستقواء ـ التغيير الجذري ما أدراك الحل الجذري سابح في المصطلحات (الراديكالية) القديمة دائماً طوال تاريخه (نافر ومنفر لمن حوله ) هو رديف لضده في الإتجاه المعاكس فقد  بدوا علينا بكذبة ذهاب الترابي للسجن سجين والبشير للقصر حاكماً  استمروا في السجل المحفوظ لدينا بكل ما يحيويه من مخازي وفساد.

بكل صراحة وصدق  ونحن شاهدين أن لا دور لأية حزب أو حركة في هذه الثورة الديسمبرية المجيدة إنما فجرها الشباب الحالمين بالمستقبل في الصحة والتعليم وبناء سودان جديد ينعم فيه المواطن بحياة حرة كريمة و يركل فيه كل ماضي الإخفاقات الحزبية والطائفية و الإنقلابات العسكرية المتعاقبة. ولكن للأسف لفقدان الشباب التنظيم سطت عليها الأحزاب بدأت في التعارك والتشاكس  وأدخلوا الشعب السوداني في أسوا ضائقة إقتصادية عرفها الشعب  في الزيادة المتكررة للأسعار وإنعدام السلع الضرورية والصفوف تلاعب السماسرة في الدولار عشنا معهم في جحيم  و زادوا ذلك بالدخول في مطبات خطيرة  بلا وعي في تعيين القراي  في وزارة التربية والتعليم (كمدير للمناهج) حيث بدأ في بث وجهته الجمهورية وتغيير المناهج أضف إلى  ذلك تصريحات وزير الأوقاف المستفزة كل ذلك والشباب يتفرجون والشعب (لايك الصبر) حتى جاءت إنقلاب 25 أكتوبر أصبح الجماعة يعضوا على أصابع الندم بلا جدوى.

   والآن المجلس العسكري إن كان في السابق يناور ويلعب سياسة فالآن تغير الوضع أصبح واضحاً أنهم لا يريدوا الحكم وذاهبون لثكناتهم دون أية مواربة (كلام البرهان و حميدتي واضح جداً ).

الكرة الآن في ملعب الأحزاب والقوة الشبابية يا أيتها الأحزاب نحن لا وقت لدينا ولا قوة لنا حتى نحتمل تجاربكم في الماضي وتكرارها في الحاضر وتاني نرجع للنقد وتصحيح الأخطاء فهذا الشعب لا يحتمل أية تجارب أخرى فأدرسوا تجاربكم السابقة منذ الاستقلال تعلموا منها فأسعفونا لا أقول أنقذونا.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى