عادل عسوم يكتب: من حكاياتنا…قحت (7/2)

عادل عسوم

وقفنا في المقال الافتتاحي عند الطائرة التي استأجرتها حكومة قحت، ل(تشحن) فيها مايزيد عن الثلاثمائة مليون دولار، وهي الأموال التي اقتطعوها من لحم ودم اقتصاد أهل السودان ليدفعوها -خبالا وعبطا وباسلوب أخرق- للأمريكان، هذه الأموال على علات تفاصيلها؛ كان من الممكن أن تتذاكى حكومة قحت فتطالب البنك المركزي الأمريكي باستعجال رفع الحظر عن التعاملات البنكية لتحويلها اليهم،
Lift the embargo against Banking transaction
وإلا فإن تصرفهم بشحنها على متن طائرة إما دلالة على غباء عجيب؛ أو لعله لحاجة لاتنفك عن خيانة للوطن عهدت عن العديد من قياداتهم وباعتراف بعضهم بعضمة لسانه.
إنه الفشل في اسوأ مظاهره، ويعضده ماقاله الدكتور ابراهيم البدوي وزير المالية والتخطيط الاقتصادي في الحكومة الأولى لقحت خلال الندوة (الاسفيرية) لرابطة الماليين السودانيين بقطر، تبرأ الوزير عن المسؤولية في الفشل والتدهور المتسارع الخطى في الأوضاع الاقتصادية وعزا السبب الأساس في ذلك عدم توافقه مع برنامج اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير منذ البداية، قائلا بأن برنامج اللجنة كان مبنياً على رؤية فاشلة لانتماء أعضائها إلى مدرسة اقتصادية أثبتت فشلها في كل العالم، وإذا بعضو اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير عادل خلف الله يرد عليه قائلا بأن البدوي يريد تعليق (فشلهم) في الحكومة على شماعة عدم التوافق بين قوى الحرية والتغيير!
وتمر الأشهر تباعا، فيجتمع عدد من قيادات قحت خلال ورشة لتقييم فترة حكمهم نظمتها صحيفة الديمقراطي بدار المحامين في الفترة من 20 -24 يوليو الماضي، وأخرجوا للناس بيانا ختاميا يوثق ويثبت مدى تخبطهم الذي قاد البلاد إلى شبه الانهيار في كل مجالات الحياة.
انهم هم الذين اقروا وطبقوا سياسة رفع الدعم، بل وهللوا لها بالرغم من تحذير العديد من الاقتصاديين الوطنيين عن مغبتها وانعكساتها السالبة علي حياة الناس، وبالرغم من ذلك تجد بعض من تستضيفهم بعض الفضائيات من قياداتهم ومتحدثيهم -وبلا خجلة- يتحدث الآن عن تأزم الحالة الاقتصادية فيعزوها للعسكر وإنقلاب أزال عهد حكمهم البائس، الذي يراه قد كان سخاء رخاء ووفرة، وهو يعلم يقينا بأن حكومتيهم كانتا المتسبب الأول في كل الذي يحدث الآن من زيادات ما أنزل الله بها من سلطان، حيث لا وجود لبرنامج لهم ولاخطة، وبسبب التخبط الاداري والمالي واسناد دولاب الدولة ل(كفوات) وطفابيع ناشطين من صبية اليسار وسدنة أبواب السفارات الأجنبية.
لذلك فإن قحت (الأولى) ومن خلفها قيادات اليسار بكل أطيافه، آخر من يتحدث عن الأزمات الاقتصادية الحالية وانهاك المواطن.
وأختم مقالي هذا بالتعجب والدهشة بل والحيرة من اصرار بعض الصبية منهم اصرارهم على العودة إلى حكم اعترفوا وأقروا بفشلهم (الزؤام) فيه، من أمثال محمد الفكي الذي انتشى يوما بمنصبه فوقف موقف الحجاج بن يوسف وقال للناس من عل:
(الحكومة دي حقتنا، ونحنا الوحيدين المسموح اننا نتظاهر ضدها)!
يومها كان بجانبي صديق عربي فقال لي:
انت هذا ماهو بصاحي؟!
أم وجدي صالح الذي يرى قمة العظمة في حزب البعث، ولايرى احقية للحديث عنه إلا من العظماء!، ولعله لذهنيته العجيبة هذه استحق العديد من الألقاب واقلها (دريبات) كان ينوي التسلل عن طريقها إلى مضابط القضاء وأحكامه التي سفهت به!
أم صبي اليسار خالد المشهور بخالد سلك، هذا الذي أعلن على الملأ -وسذاجة الأطفال في عينيه- بأن مواهي ومخصصات الوزراء توهب لهم من دول أجنبية؟!
أم الصبي جعفر الذي يرى السفارات الأجنبية بعين طفل غرير، ولعله في ذلك يستحق وتحيق به أغنية وردي:
انت مابتعرف صليحك من عدوك.
ذاكرة التأريخ لاتغفل شيئا ياطفابيع قحت، وبالأخص في زمن اصبحت الشبكة العنكبوتية فيه تتصيد كل شيء لتنسج عليه خيوطها، وبمرور الزمن ايقن جازما بأن العقل الجمعي لأهل السودان سيقلب تاء قحت طاء، هذا ان لم يكن قد فعل.
(ان شاء الله في المقال الثالث سنتحدث معا عن قحت والتشريعات في القيم والأخلاق).
adilassoom@gmail.com

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى