شروط الخروج على الحاكم

الحق الواضح

إن النبي صلى الـله عليه وسلم قد نهى الصحابة الكرام، ونهيه يعم جميع أمته، بألا ينازعوا الأمر أهله، وأوجب عليهم السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر، وفي حال رؤيتهم استئثار أهل الحكم كذلك.. بيَّن لهم ألا ينازعوا الأمر أهله إلا إذا تحققت هذه الشروط: (أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الـله برهان).
والحديث واضح في بيان شروط الخروج على الحاكم وهي:
الأول: أن (تروا) فلا بد من علم.. وبمجرد (الظن) لا يجوز الخروج على الأئمة إذ لا بد أن نعلم.
الثاني: أن نعلم كفراً لا فسقاً، فمهما فسق ولاة الأمور فإنه لا يجوز الخروج عليهم، فلو شربوا الخمر أو زنوا ولو ظلموا الناس فإنه لا يجوز الخروج عليهم.
الثالث: الكفر البواح، وهذا معناه الكفر الصريح، والبواح الشيء البين الظاهر، فأما ما يحتمل التأويل فلا يجوز الخروج عليهم، يعني لو قدرنا أنهم فعلوا شيئاً نرى أنه كفر لكن فيه احتمال أنه ليس بكفر فإنه لا يجوز أن ننازعهم أو نخرج عليهم ونولهم ما تولوا، لكن إذا كان بواحاً صريحاً مثل لو أن ولي من ولاة الأمور قال لشعبه إن الخمر حلال اشربوا ما شئتم فهذا كفر بواح ليس فيه إشكال.
الشرط الرابع: عندكم فيه من الـله برهان، يعني عندنا دليل قاطع على أن هذا كفر، فإن كان الدليل ضعيفاً في ثبوته أو ضعيفاً في دلالته فإنه لا يجوز الخروج عليهم. لأن الخروج فيه شر كثير جداً ومفاسد عظيمة.
فإذا تحققت هذه الشرور ورأينا هذا فلا تجوز المنازعة حتى تكون لدينا قدرة على إزاحته، فإن لم تكن لدينا قدرة فلا تجوز المنازعة، لأنه ربما إذا نازعنا وليست عندنا قدرة يقضي على البقية الصالحة وتتم سيطرته، فهذه الشروط شروط للجواز أو للوجوب وجوب الخروج على ولي الأمر لكن بشرط أن تكون لدينا قدرة.
فإن لم تكن لدينا قدرة فلا يجوز الخروج لأن هذا من إلقاء النفس في التهلكة، وهذا هو الشرط الخامس وهو شرط ضروري.
أية فائدة إذا خرج الناس على الحاكم الذي رأوا عنده كفراً بواحاً عندهم فيه من الـله برهان، وهم لا يخرجون إليه إلا بصدور مكشوفة، وبأيدٍ تصفق وهو معه الجيوش والقوات والرشاشات؟!!
لا فائدة، بل ضرر محقق.. ومعنى هذا أنهم خرجوا ليقتلوا أنفسهم ويعرضوها للتهلكة سواء بالقتل أو السجن أو الضرب، والـله تعالى قد حرم إلقاء النفس في التهلكة وقتلها وتعريضها لذلك .. ومن قواعد الشريعة المتفق عليها أن يتحمل أدنى المفسدتين درءاً لأكبرهما وهي قاعدة شرعية ولا ينبغي أن يخالف فيها عاقل.. وفي التاريخ القديم والمعاصر هلاك عشرات الآلاف، بل الملايين بخروج بعض الشعوب على حكامها ولم يحققوا الشروط، فهلكوا ونزحوا وتشردوا، والواقع الذي نعيشه يحكي ذلك بتفصيل يؤكد المقاصد المرعية التي جاءت في نصوص الوحي الشرعية، وبالغ في النصح بها خير البرية والتي يجب أن تستسلم لها الأنفس الزكية والعقول السوية.. «وإن تطيعوه تهتدوا».

 

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى