ذكريات انتخابات البرلمان زمان

العمدة الحاج علي صالح

العمدة الحاج علي صالح
سيداتي سادتي برلمان السودان كان ليه شنّة ورنّة، ومن داخله أُعلن استقلال السودان وارتفع علمه خفاقاً في سارية القصر الجمهوري وفي مديريات السودان الست ذلك أيام زمان، وسوف أحكي لكم عن طرائف الانتخابات وعن المواقف والمشاهد، وعن الذين يحق لهم دخول البرلمان أمثال محمد أحمد محجوب (حميدان) الملقب بالبوص، وأمثال الشريف حسين الهندي الفيلسوف السياسي، والذي حينما يقف في المنبر يتحدث لا تريده أن يسكت، وأمثال يحيى الفضلي المسمى الدينمو الذي قال عنه الشاعر:
هُمْ سموك الدينمو الحراك
وافتخروا به هم في ليلتن يوم داك
ويحيى الفضلي ليه أقلق منامكم مالو والراجل الضكر دايماً كتار عزالو في الوطنية ماضيك يرد ما قالوا
هؤلاء الرجال العلماء والعلامة دخلوا أول برلمان للسودان ووقفوا مع استقلال السودان بـ (القاف) وليس بـ (الغين) كما اليوم وتكونوا فهمتوا الفرق بين (القاف) و(الغين)، ودايماً قرائي من الطبقة الأولى، نعم أعلنوا الاستقلال بـ (القاف) من داخل البرلمان.. وهكذا كان برلمان السودان مركزياً بالخرطوم، وجاءت ما بعده حكومات مايو حكومة (شهر خمسة) كما يسميها المعارضون، وهي برئاسة الجنرال جعفر بن النميري الذي كان يخاطب الوزراء و(عصاته) في اليمين، وكان يرفت الوزراء وهو جالس معهم، وبعد انفضاض الجلسة يسمعون في الإذاعة أنهم مرفوتون ويسمونه أبو عاج دراج المحن، وأظنه هو الذي جعل في السودان برلمانات سماها المجالس التشريعية، وسقطت هيبة البرلمان المركزي هكذا، وبدل برلمان واحد صارت سبعة وعشرين برلماناً، ومن هذا المنطلق (بقت جبانة هايصة) وجاء نوعان من الأعضاء لا يعرفون ثلث الثلاثة كم.. وهكذا كانت التكلفة كبيرة وازدادت في عهد الإنقاذ، فالاحتفال يكلف مبلغاً وقدره، ولو شاهدت مكتب الوالي ومكاتب الموظفين لرأيت عجباً.. فنادق خمس نجوم الشاشة والتلفزيون معلقان في أي مكتب، وأرقى أنواع وأشهى المأكولات، ونتمنى أن تحضروا فطور الوالي لتروا عجباً على حساب محمد أحمد دافع الضرائب، وآخر الشهر المتعهد مدني، واذا لم يجدوا له أموالاً في المالية يسلمونه عربة (ليلى علوي) أو (الشبح) تخصم من الحساب.
سيداتي سادتي.. آسف جداً فقد خرجت بكم عن الموضوع.. الانتخابات البرلمانية أيام زمان، ولكنني كعادتي سرحت مع القلم عن الموضوع، ولكن موعدي معكم الاستراحة القادمة لأحكي لكم عن الانتخابات أيام زمان.. طرائف ومواقف ومشاهد، ووعد الحر دين عليه، وأنا كنت أزهرابياً يعني مع إسماعيل الأزهري، واليوم أنا جعلي سابق وعمدة سابق.. وكلام سري بيني وبينكم بحب عمر البشير.. ما تكلموا ناس التجمع.. وبرهان برهن على أنه رجل الساعة مع تحياتي.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق