الثورية..كل الخــيارات مــتاحة

محمد جمال قندول


محمد جمال قندول
في خضم احتفالات البلاد بالتوقيع على الوثائق النهائية للمرحلة الانتقالية بين العسكري و (قحت)، مثل غياب مكونات الجبهة الثورية احدى علامات الاستفهام الكبيرة حول مصير العلاقة بين مكونات قوى الحرية والتغيير التي تعد الجبهة الثورية مكوناً رئيساً فيها، مما يدفع بمخاوف حول مصير تطبيق الاتفاق وسط هذه الاجواء الملبدة بالغيوم، ويبرز السؤال الأهم: ما هي الخيارات المتاحة أمام الجبهة الثورية بعد رفضها الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير؟ فهل ستعود إلى مربع الحرب؟ أم أنها تبدأ مرحلة تصعيد جديد وبأي شكل؟ أم هل ستنسحب من قوى الحرية؟
(1)
وكانت الجبهة الثورية قد اعلنت مقاطعتها الاحتفال، وذلك بسبب ما سموه عدم ادراج اتفاق السلام الذي تم بينهم وبين (قحت) في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا قبل اسبوعين ضمن الوثيقة الدستورية، الامر الذي يجعل التحديات ماثلة امام الحكومة الجديدة المرتقبة في امكانية احداثها اختراقاً حقيقياً في هذا الملف الشائك الذي يعد من المهددات للاتفاق.  
وكانت البلاد قد احتفت بالتوقيع النهائي للمرحلة الانتقالية امس الاول (السبت) بحضور اقليمي ودولي كثيف بقاعة الصداقة التي شهدت التوقيع بحضور عدد من الرؤساء وزعماء وممثلي الدول الافريقية والعربية، فيما تواصلت الاحتفالات الشعبية حتى وقت متأخر من مساء امس بساحة الحرية.
الامين العام للجبهة الثورية اركو مناوي علق على معرض الراهن السياسي في حوار مع الزميلة (التيار) قبل يومين، ذكر فيه انه بصدد دراسة مستقبل العلاقة مع قوى الحرية والتغيير، مشيراً الى انهم لم يقرروا حتى الآن الخروج او المواصلة في التجمع مع الاشارة الى انهم ليسوا شركاء مستقبليين، ومتسائلاً عن مستقبل (قحت) بهذا الشكل الغريب ومقومات الحكومة القادمة على حد تعبيره.
الى ذلك جرت مفاوضات قبيل ايام قليلة بالقاهرة بين الثورية والتغيير لم يتوصل فيها الطرفان الى تفاهمات تعبر بهم متاريس الخلافات في الرؤى بين الجانبين، وهو ما عقد الارضية التفاوضية، خاصة ان القاهرة كانت الدولة الثانية بعد جولة المباحثات في العاصمة الاثيوبية قبيل اسبوعين ويزيد.
(2)
الامين السياسي لحركة العدل والمساواة نهار عثمان نهار قال لـ (الإنتباهة): (ان التوقيع على الاتفاق خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكن هنالك تحفظات على الاتفاق المبرم بين العسكري و (قحت) الذي اتسم بالثنائية والاقصائية بامتياز، ولكن في نهاية المطاف نعتبر انها خطوة اولية في الاتجاه الصحيح، وكل القوى السياسية التي اقصيت من العملية الثنائية ستؤسس منابر معارضة نتمناها مسؤولة). وتابع محدثي بانه كان من المأمول، خاصة ان الجبهة الثورية جزء من مكونات الحرية والتغيير، الوصول الى تفاهمات وحلحلة الاشكاليات خلال الفترة الماضية، وقتل: (لكن نتمنى ان تكون الاولوية للسلام وقضايا النازحين خلال برنامج الحكومة المرتقبة، ومد الايدي لكل حاملي السلاح داخل وخارج الجبهة الثورية).
ويرى نهار ان الثورية بعد ان رفضت الاتفاق ينبغي ان تتبنى جبهة معارضة سلمية وليست مسلحة، خاصة ان الكثير من القضايا التي تحدث عنها تجد ترحيباً وتفهماً من جماهير الشعب السوداني، وهو ما يعزز امكانية تجاوز الخلافات خلال الفترة المقبلة وتوحيد الجبهة الداخلية لكل المكونات المسلحة.
(3)
الخبير السياسي د. راشد التيجاني بدوره علق لــ(الانتباهة) وقال ان الجبهة الثورية مؤثرة في المشهد ووجودها مهم، خاصة ان اول ملفات الحكومة الانتقالية هو السلام، ولن يتحقق دون اصطحاب حاملي السلاح بالثورية، مع التركيز على ان تصطحب خلال الفترة المقبلة، مع العلم بأن غيابهم كان نتيجة احتجاج على عدم تضمين وثيقة اديس ابابا كاملة في الوثيقة الدستورية، وبالتالي اذا صدرت بعد ذلك مراسيم جمهورية او قوانين الحقت بها نقاط التحفظات من الثورية، فإن ذلك يشكل ارضية توافقية جيدة لبناء عملية السلام خلال الفترة المقبلة، مع العلم بأن الثورية جزء من مكونات الحرية والتغيير.
ويرى مراقبون ان الجبهة الثورية ليست لديها فاعلية عسكرية كما كانت في السابق على ارض الواقع، كما انها تفتقد للسند الدولي، وعبر عن ذلك في اكثر من مناسبة المبعوث الامريكي للسودان دونالد بوث، غير ان اصطحابها مهم جداً في بناء عملية السلام الذي يعتبر من اولويات الحكومة المرتقبة، وبالمقابل تثير مقاطعة هذه الحركات حاملة السلاح هذا الاتفاق مخاوف واسعة باعتبار ان هذا الرفض يعتبر اقوى محك يواجه طرفي الاتفاق، خاصة اذا صعدت الحركات مواجهتها للحكومة الانتقالية على غرار النسق الحاد مع النظام السابق، فيما يخشى آخرون ان تؤدي هذه المواقف المعارضة الى تعقيد المشهد السياسي واستمرار حالة النزاع المسلح في اجزاء مؤثرة من البلاد، وفي اقصى الاحتمالات خطورة يمكن لها ان تستغل هشاشة الاوضاع السياسية والامنية، او تحث حاملي السلاح على الانقضاض على السلطة في المناطق القريبة من نفوذها، فضلاً عن احتمالية اعلان دول او كيانات اقليمية مستقلة عن المركز، وتحقيق اهداف بقوة السلاح في ظل انشغال القوات الامنية بترتيبات المرحلة الانتقالية، مع الاشارة الى غموض حول موقف اقوى حركة ميدانية مسلحة، وهنا نعني الحركة الشعبية قطاع الشمال بقيادة الحلو، الأمر الذي يتطلب ضرورة اصطحاب هذه الحركات خلال الفترة المقبلة والوصول الى تفاهمات معهم، الأمر الذي يضع الحكومة الجديدة امام تحدٍ حقيقي في انجاز هذا الملف.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق