مسار حماية حقوق الإنسان والتنمية ذو الخصائص الصينية

بقلم السفير: ما شينمين – سفير الصين في السودان

بقلم السفير: ما شينمين – سفير الصين في السودان
فى الدورة الحادية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة، أصدرت 50 دولة آسيوية وأفريقية ولاتينية وأوروبية وإسلامية بما فيها السودان رسالة تعارض بشدة الاتهامات الموجهة للصين والضغط الذي تمارسه بعض الدول الغربية على الصين، وأشادت هذه الدول بإنجازات الصين في مجال حقوق الإنسان، وكان ذلك رداً على رسالة موقعة من 24 دولة غربية إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان تتهم فيها الصين، دون مبرر بقضايا تتعلق بشينجيانغ. وهذا يثبت صحة القول المأثور الذي يقول: «إن الشائعات تتوقف عند الحكماء، والعدالة تسكن في القلوب «.
يلتزم الحزب الشيوعي الصيني والحكومة الصينية، باحترام وحماية حقوق الإنسان . إن احترام وتعزيز وحماية حقوق الإنسان ليس فقط المبدأ الذي يجسده الدستور الصيني والسعي إلى الحكم في الحزب الشيوعي الصيني، بل أيضاً هو الهدف الأساسي لتحقيق التنمية الوطنية.
حققت الصين في خلال عدة عقود تقدماً في مجال حقوق الإنسان، والذي استغرق قروناً من الزمان في الدول المتقدمة لتحقيقه، ونجحت في مواجهة التحديات الرئيسة الخمسة المتمثلة في «الفقر والمرض والأمية والاضطرابات والتفرقة»، وكما أنها قد مكنت 1.3 مليار صيني من العيش في حياة سلمية وحرة وسعيدة، خالية من الحرب أو التشرد أو الإرهاب على أرض شاسعة مساحتها 9.6 مليون كيلومتر مربع.
وعلى مدى العقود السبعة الماضية، منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، ولا سيما العقود الأربعة الأخيرة من الإصلاح والانفتاح، ما فتئت تؤيد دائماً إدماج مبدأ عالمية حقوق الإنسان مع ظروفها الوطنية, وتحرز تقدماً معترفاً به عالمياً في ميدان حقوق الإنسان. وقد رفعت الصين 740 مليون شخص من الفقر، ورفعت متوسط العمر المتوقع من 35 عاماً في عام 1949 إلى 76.7 عاماً في عام 2017، وأوجدت وظائف لـ 770 مليون شخص وقدمت استحقاقات الضمان الاجتماعي الأساسية لـ 260 مليون شخص من كبار السن و 85 مليون شخص من المعوقين. وقد حققت الصين، التي رحبت بها الأمم المتحدة بوصفها «البلد الذي يتمتع بأقصى تطور في العقود الثلاثة الماضية»، قفزات تاريخية من أيام الفقر إلى تأمين الحصول على الغذاء والملبس، ومن ثم إلى حياة يسودها الرخاء المعتدل لسكانها البالغ نحو 1.4 بليون نسمة، مما أدى إلى ظهور طريق للتنمية في مجال حقوق الإنسان ذو خصائص صينية.
إن مسار الصين لتنمية حقوق الإنسان ملتزم بالسلام والتنمية كأساس لتعزيز وحماية حقوق الإنسان. والصين، اقتناعاً منها بأن السلام والتنمية أساسيان بالنسبة لأية دولة ، لا تزال ملتزمة بتعزيز التنمية عن طريق السلام وتعزيز حقوق الإنسان من خلال التنمية، وتصر على أنه لا يمكن ضمان حقوق الإنسان بالكامل إلا من خلال التنمية في بيئة سلمية.
يركز طريق تنمية حقوق الإنسان في الصين على سعادة الناس باعتبارها أكبر إنجاز لحقوق الإنسان. إن الصين، إذ تلتزم بتحقيق التنمية المشتركة لحقوق الإنسان للجميع، تركز اهتمامها الأول على الحق في البقاء والتنمية، وتصر على أن حقوق الإنسان الأخرى لا يمكن أن تكون موضع تساؤل إذا لم تكن حقوق الشعوب في البقاء والتنمية مضمونة. وفي الوقت نفسه ، عملت الصين من اجل تحسين معيشة الشعب وتوسيع المشاركة الديمقراطية وحماية البيئة الايكولوجية وحماية مختلف الحقوق على نحو شامل ، وذلك من خلال تعزيز التنمية الشاملة والمتوازنة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب، وكذالك الحقوق المدنية والسياسية. .
وتؤمن الصين على أن حقوق الإنسان تنطوي على حقوق فردية وحقوق جماعية وتسعى إلى تعزيز التقدم الشامل في مجال حقوق الإنسان الفردية والجماعية كما تؤمن الصين أيضاً على أهمية حماية حقوق فئات محددة مثل الأقليات الإثنية، والنساء، والأطفال، والمسنين، والمعوقين.
يتميز مسار الصين لتنمية حقوق الإنسان بحماية حقوق الإنسان استناداً إلى القانون. وبإنشاء نظام قانوني لحماية حقوق الإنسان يناسب الظروف الوطنية، كما قامت الصين بحماية حقوق الإنسان وتطويرها بفعالية عن طريق تشريعات سليمة، وإنفاذ القوانين على نحو صارم، وإقامة العدل على نحو نزيه، والتقيد العالمي بالقانون. وتتمسك الصين أيضاً بفكرة أن حقوق الإنسان تنطوي على حقوق والتزامات على حد سواء، وتمنع الأفراد من انتهاك حقوق الآخرين أو مصالحهم العامة، او تعطيل النظام العام أثناء ممارستهم لحقوقهم الخاصة.
ويولي مسار الصين لتنمية حقوق الإنسان أهمية متساوية لحماية حقوق الإنسان وفقاً للمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والحفاظ على السيادة الوطنية. وقد وقعت الصين على 27 وثيقة دولية لحقوق الإنسان وأوفت بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان. ومن هذا المنطلق، فإن الصين تدعو إلى احترام السيادة الوطنية، وترى أن الدولة تتحمل المسؤولية الأساسية عن حماية حقوق الإنسان، وإلى اختيار كل دولة مسار خاص مستقل لتنمية حقوق الإنسان بها، وتعارض أيضاً، كما هو الحال دائماً، استخدام حقوق الإنسان كذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى ولتسييس حقوق الإنسان، في محاولة لتعزيز التنمية السليمة لحقوق الإنسان الدولية من خلال الحوار والتبادل والتعاون على قدم المساواة.
إن مسار الصين لحماية حقوق الإنسان يسعى إلى إقامة مجتمع عالمي من المستقبل المشترك كوسيلة لتحسين إدارة حقوق الإنسان على الصعيد العالمي. وحماية حقوق الإنسان جزء إلزامي فى بناء مجتمع عالمي مشترك في المستقبل. وينبغي أن تعالج الشؤون الدولية لحقوق الإنسان من خلال مشاورات مشتركة بين جميع البلدان. وينبغي أن تشترك جميع البلدان في تطوير النظام العالمي لإدارة حقوق الإنسان. وإنجازات تنمية حقوق الإنسان يجب أن يتقاسمها جميع الناس حول العالم.
والصين على استعداد للعمل مع جميع بلدان العالم، بما فيها السودان وعدد كبير من البلدان النامية الأخرى، من أجل النهوض بحقوق الإنسان من خلال السلام والتنمية والتعاون، والسعي إلى إنشاء نظام عالمي لإدارة حقوق الإنسان يكون أكثر حياداً ومعقولية وشمولاً، وبناء مجتمع عالمي من المستقبل المشترك، وخلق مستقبل مشرق لرفاء شعوب جميع بلدان العالم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق