إلى المجلس السيادي

هاجر سليمان

هاجر سليمان
تابعنا باهتمام تشكيل المجلس السيادي بشقيه العسكري والمدني، وتعجبت كثيراً حينما وجدت ان المجلس السيادي خلا تماماً من اي ممثل لقوات الشرطة، حيث استأثر (الجياشة) بكراسي المكون العسكري وقفلوا الطريق امام مشاركة قوات الشرطة. وقد يستغرب البعض هذا ويتساءل: والفرق شنو؟ وهنا نقول ان الامر يفرق تماماً، فعدم وجود عنصر شرطي بالسيادي يعني غياب الشرطة من لجنة الامن، وبالتالي غيابها التام عن اي حدث بالبلاد، علماً بأن الشرطة هي الجهة الوحيدة التي ستتصدر الموقف في الفترة القادمة، فهي المعول عليها في وضع الخطط الامنية والتأمينية، وهي المسؤولة عن تأمين الاحتفالات والمراسم ومناسبات البلاد، وتقع علي عاتقها مسؤولية الامن الداخلي للبلاد، فكيف يتم استبعاد اهم عنصر بالدولة عن مكوناته؟ أليس ذلك قصوراً واضحاً يوضح بجلاء ان ما تم لا يخرج عن اطار المحاصصات ، دون افساح المجال لشركاء العملية الامنية بالبلاد، وهذا سيظهر اثره واضحاً في مقبل الايام في حال لم يتم معالجته.
ومازالت الفرصة مواتية للمجلس السيادي لتجاوز هذه (الفرقة)، ولم شمل اذرع الامن الداخلي، وتحتم تلك الفرصة على المجلس السيادي ان يعين وزير داخلية من ابناء قبيلة الشرطة حتى يضمنوا ولاء هذه المؤسسة، وان لم يحدث ذلك فقد يحدث من تعقيدات خطيرة.
الرئيس المعزول عمر البشير إبان حكمه اضعف الشرطة واحدث فيها خللاً كبيراً بتعيينه لوزراء داخلية من خارجها، فتلك التعيينات في منصب وزير داخلية اضعفت اداء الشرطة ، وفي كثير من الاحيان كانت الخلافات تدب بين الوزير وقيادات الشرطة، اذ انه لا يفلح في صناعة الخبز سوى الخباز، وكذلك لا يفلح في قيادة دفة وزارة الداخلية سوى وزير شرطي له الرأي والكلمة على قوات الشرطة حائط الصد الاول في حفظ امن واستقرار البلاد.
هذه المرحلة من عمر البلاد تشهد تحولاً سياسياً واجتماعياً وامنياً يضع البلاد في منعطف خطير ، فإما النجاة او الهلاك، ولا ننسى الاحتجاجات والتحولات التي شهدتها الشرطة قبل اشهر، واضف الى ذلك ان استهداف عناصر الشرطة والتفلتات التي شهدتها الفترة الماضية والتي احدثت تغيراً في مختلف فئات المجتمع، تركت بصمتها واثرها ايضاً على منسوبي الشرطة شأنهم شأن غيرهم، وبات من السهل جداً ان تخرج الامور عن نصابها، لذلك الحكمة تتطلب ان يكون وزير الداخلية شرطياً بحتاً يعرف كيف يمسك زمام الامور ومتى يشد قواته ومتى يرخي الحبل، ويعرف تماماً متطلبات العمل الشرطي، وله من الخبرات الشرطية والجنائية ما يمكنه من اتخاذ القرارات الاسعافية العاجلة والزام قوات الشرطة بتنفيذها متي ما تطلب الأمر ذلك.
وسيضع المجلس السيادي نفسه في مأزق كبير ، في حال عين وزير داخلية من غير قبيلة الشرطة، والشرطة نفسها لن ترتضي لنفسها وزيراً من خارج أسوارها، ولن ترضى سوى بشرطي من قبيلتها، فالحذر واجب في مثل هذه القرارات، وان لم يفعل السيادي ذلك فسيأتي يوم ويقولون فيه ليتنا فعلنا ووقتها لن يفيد الندم.
سؤال بريء
أين الرجل الخلوق الفريق أول صلاح الدين عبد الخالق؟ ألم يكن الاجدر ان يكون في السيادي؟ ام انكم فكرتم في تسليمه حقيبة وزارة الداخلية.
اقولها صراحةً لا تفعلوا ذلك.. خلوا العيش لخبازه وعينوا وزير داخلية من الشرطة واتقوا الفتنة يا هؤلاء.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى