رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم لـ (لإنتباهة): أحزاب في الحرية والتغيير بلا قاعدة جماهيرية تقصي الآخرين

حوار: عبد الرؤوف طه

حوار: عبد الرؤوف طه
تشهد العاصمة الجنوب سودانية (جوبا) هذه الايام اجتماعات مكثفة بين مكونات الحركات المسلحة (باسثتناء الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو)، وتأتي الاجتماعات برعاية رسمية من الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت.. (الإنتباهة) استنطقت رئيس حركة العدل والمساواة جبريل ابراهيم عما يدرو في جوبا وكيف يقرأون الداخل السوداني فخرجت بالتالي:
ما الغرض من التفاهمات التي جرت بجوبا وشملت فصائل الجبهة الثورية بحضور سلفا كير؟
ــ انطلاقاً من فهمها الذي لا يجارى للقضية السودانية وسعياً لتحقيق الاستقرار في السودان الام، دعا رئيس الجنوب الجبهة الثورية والحركات المسلحة الاخرى لبحث امكانية توحيدها اولاً ثم التوسط بينها وبين السلطات الانتقالية في الخرطوم للتعجيل بتحقيق السلام في الخرطوم.
هل نتوقع ان تؤدي مباحثات جوبا لنتائج ايجابية تساهم في تحقيق السلام؟
ــ عملية السلام عملية معقدة وفيها اطراف اقليمية ودولية متقاطعة المصالح تسعى لاستضافتها او للعب دور فيها، وتوحيد كل الحركات المسلحة والتنظميات المعارضة لا يقل تعقيداً عن التجاذبات الاقليمية، بجانب ان السلطات الانتقالية في الخرطوم لم تكمل استعدادها لبدء المفاوضات حول السلام الا بعد تكوين مفوضية السلام.
بمعنى ان جوبا لم تفلح في دفع مسيرة السلام للامام؟
ــ يجب ان يكون سقف توقعاتنا من مشاورات جوبا واقعية، وانها تمهد الطريق لنتائج كبيرة قادمة اكثر من انها تملك عصا سحرية لتنهي بها العملية السلمية دفعة واحدة.
ذكرت ان جوبا تريد توحيد الحركات المسلحة.. هل يشمل التوحيد حركة قطاع الشمال بقيادة الحلو؟
لم يظهر وفد الحركة الشعبية بقيادة الرفيق عبد العزيز آدم الحلو في اروقة المشاورات بجوبا حتى الآن، رغم ان الجميع يتطلعون لرؤيتهم وتوحيد المواقف معهم، ونرجو ان نسعد بمشاركتهم ولو جاءت متأخرة، لأن عملية السلام من دونهم ناقصة.
هل نتوقع مفاوضات بينكم كجبهة ثورية وبين الحكومة الانتقالية في المرحلة القادمة؟
ــ لا اتوقع بداية المفاوضات مع السلطات الانتقالية بالخرطوم، والمشاورات الجارية في جوبا تحتاج الى بعض الوقت لترتيب امرها وتكوين الجسم المختص بعملية السلام.
هل تثقون في وساطة سلفا كير؟
ــ ليس هنالك ما يجعلنا لا نثق في الرئيس سلفا كير ميارديت وصدقيته في البحث عن السلام والاستقرار في السودان، لأن استقرار السودان شرط لازم لاستقرار الجنوب، ولا شك أنه حريص على استقرار بلاده وصاحب مصلحة حقيقية في استقرار السودان، ويقطن في الشريط الحدودي بين البلدين الذي طوله ما يقارب الفي كيلومتر اكثر من عشرة ملايين نسمة يتبادلون المنافع دون حواجز، وللبلدين مصالح اقتصادية مهمة لا يتسنى جني ثمارها الا بتوفر الامن والاستقرار في البلدين.
كيف تنظرون لتكوين المجلس السيادي عن طريق المحاصصات السياسية التي طرحتموها في اوقات سابقة وتم رفضها من قبل الحرية والتغيير؟
ــ ليس العيب في تكوين مجلسي السيادة والوزراء من سياسيين لأنها في الاصل مؤسسات سياسية يجب ان يشغل مواقعها سياسيون، ولكن العيب ان يتعهد طرف في الحرية والتغيير للشعب الثائر بالابتعاد عن المحاصصات الحزبية ويدينون الآخرين بالسعي للحصول على حصة في مؤسسات الحكم الانتقالي، ثم يأتون بما نهوا عنه بصورة سافرة ومخجلة.
هل تتوقع أن تشمل المحاصصة الجهاز التنفيذي والتشريعي؟
ــ لا شك عندي ان الاحزاب التي تواطأت على المحاصصة في المجلس السيادي الذي لا يتمتع بسلطات رمزية ستكون اكثر حرصاً على حجز مقاعدها في الجهازين التنفيذي والتشريعي، والترشيحات المبثوثة في وسائل التواصل الاجتماعي تؤكد ان المحاصصة جارية على قدم وساق. والمدهش في هذه المحاصصة ان احزاباً سبق لها ان حصلت على مقعد واحد في البرلمان عبر انتخابات حرة هي التي تسيطر على العملية السياسية حالياً، واكثر تشدداً في اقصاء الآخرين.
ما هي خياراتكم لمواجهة الحرية والتغيير في المرحلة القادمة؟
ــ خيارنا ان نواجههم بنفس سلاح الشارع الذي يدعون زوراً ملكيته الحصرية، ونعمل على بيان استعباطهم للشعب وتزويرهم لارادة الثورة حتى يقوم الشعب نفسه بمهمة التصحيح واستعادة مكاسب ثورته التي سطا عليها هولاء.
الى متى تظل قضية السلام متجولة من عاصمة الى أخرى (أديس أبابا، القاهرة وجوبا)؟
ــ ابدى رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك في تصريحاته حرصاً كبيراً على تحقيق السلام، كما الزمت الوثيقة الدستورية السلطات الانتقالية بتحقيق السلام خلال فترة معلومة، وبالتالي اذا توفرت الارادة السياسية لدى الاطراف فلن يكون السلام حلماً بعيد المنال.
الحركات المسلحة متهمة بعدم امتلاك الارادة من اجل تحقيق السلام؟
ــ نحن جادون في البحث عن سلام عادل وقابل للاستدامة، واتمنى ان يوفق المجلس السيادي ورئيس الوزراء في تكوين مفوضية السلام من شخصيات مؤمنة باهمية السلام وتحسن فنون الوصول اليه، كما ارجو الا تعرقل بعض الاطراف في (قحت) التي تخشى ان (يترم) السلام من نصيبها غير المستحق في كعكة الحكم، الذي حصلت عليه عبر محاصصة جائرة، الا تعرقل جهود المجلسين في الوصول للسلام.
اذا كانت اسباب حمل السلاح قد انتفت بسقوط النظام السابق.. لم تصرون على البقاء خارج العملية السلمية؟
ــ الذي يقول ان اسباب الحرب انتفت بزوال النظام السابق يسيء فهم المشكلة السودانية ولا يعرف جذورها ولم يرجع لتاريخها.. صحيح ان نظام الانقاذ عقد المشكلة اكثر من خلال تكريسه الظلم وسعيه للحروب في كل اركان البلاد وارتكابه لابشع الجرائم في حق المواطن السوداني، بما فيها الابادة الجماعية وتقسيمه للمجتمع على اسس عرقية وجهوية، الا ان قضايا الفشل في ادارة التنوع والاعتراف بالآخر وعدم المساواة بين المواطنين في الحقوق، والتهميش وسوء توزيع السلطة والثروة وغيرها، قضايا قديمة ادت لحمل السلاح قبل جلاء الاستعمار البريطاني، وتفاقمت عبر اكثر من نصف قرن لتؤدي في منعطف محزن الى انفصال جزء عزيز من السودان، فالمشكلة السودانية اعمق واقدم من نظام الانقاذ، ولا بد من البحث عن حل جذري لها.
وعدتم باخراج المظاهرات المليونية ضد الحرية والتغيير ولم يحدث ذلك؟
ــ حالت عطلة العيد والامطار التي جعلت الحركة في هامش العاصمة عسيرة، والحاجة لرفع مستوى وعي الشعب بتدليس اطراف من (قحت) واختطافها الثورة وتجييرها لصالح تنظميات بعضها عديمة القواعد، حالت دون خروج التظاهرات الداعمة للسلام والرافضة لاقصاء الهامش في الفترة الفائتة، ولكني على يقين بأن الشارع سيعارض بقوة سرقة اطراف من (قحت) الثورة ولن يرضى بالضيم.
رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير قال انهم كحرية وتغيير اخطأوا في التعامل معكم.. كيف تنظر لهذا التصريح؟
ــ عمر الدقير رجل رزين وخلوق، واعتقد انه قصد بتصريحه كشف الحقيقة المجردة للشعب، وهذا يحسب له، ولو ان الحزب قد اخفق في اتخاذ قرار قوي او موقف يرفض التوقيع على الوثيقة الدستورية دون تضمينها ما اتفق عليه بين الجبهة الثورية وبقية مكونات (قحت) في اديس ابابا، ولعله صدح بالحق لأنه يستشف بنظرته الثاقبة مآلات ما يترتب على ظلم الجبهة الثورية من اضعاف لوحدة الحرية والتغيير.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى