أزمة الخبز والوقود .. (الحكومة وين) ؟

الخرطوم:ربــــاب علـــي
تصوير: متوكل البجاوي
أزمة خانقة حاصرت ولاية الخرطوم ما بين الخبز والوقود وعودة الصفوف مجدداً في المخابز والطلمبات، فانعكست الأخيرة على موقف وسائل النقل المختلفة وازدحام ملحوظ بمواقف المواصلات في مدن العاصمة الثلاث، وصاحب ذلك انفلات واضح في تعرفة المواصلات دون منشور محدد من الجهات الرسمية المسيِّرة لعمل نقابات المواصلات بالمواقف، وحمل الوجه الآخر شبه انعدام للخبز في العديد من المناطق ما بين مخبز أغلق أبوابه وآخر يزدحم بالمواطنين.
صفوف اضطرارية
وحملت مشاهدات وجولة الصحيفة ازدحام الكثير من الطلمبات بالسيارات تمتد لساعات طوال، وهو ما أكده السائق عبد الخالق علي بقوله انه يضطر للوقوف لساعات لتعبئة الخزان ، وقد اصبح يتصيد الطلمبات ذات الصفوف البسيطة والتي غالباً تكون تابعة لجهات سيادية ويتوفر فيها الوقود بشكل مستمر.
فيما كانت رؤية سائق الترحال محمد مختلفة باستنكاره وجود الصفوف على الطلمبات مع توفر الوقود، وقال ان السبب مجهول تماماً لخلق هذه الزحمة، وكثيراً ما نجد اننا في صفوف اضطرارية .
وذكر عامل باحدى محطات الوقود ـ تحفظ عن ذكر اسمه ـ انهم يواجهون صعوبة في توفر الامداد في بعض الاحيان دون معرفة الاسباب من الجهات المعنية.
نعمل بكفاءة
وقطعت مصفاة الخرطوم بانسياب عملها وانتاجها للنسبة المطلوبة منها توفيرها للولاية، وقالت مديرة مصفاة الجيلي منيرة محمود انه على الرغم من عدم عمل المصفاة بكامل قوتها الا انها لم تتوقف عن توفير حصتها من البنزين والجازولين ، واشارت لـ(الانتباهة) ان الانتاج ثابت ولم ينخفض فهي توفر 3 الاف برميل من البنزين و4.200 برميل من الجازولين بنسبة خام لا تتجاوز 80% من المتوفر لها من حقول انتاج النفط.
ولفتت الى ان دورها يقف بحد تسليم الانتاج الى ادارة الامدادات بالوزارة ويكتمل بتوفير الاخيرة المتبقي من الوقود المستورد من الخارج للايفاء بالاستهلاك المحلي.
المشترك غير متوفر
بعد استفحال ازمة الوقود سارعت الصحيفة بالاتصال بالجهات المعنية مراراً وتكراراً لتبيان الامر وعكس الحقائق للمواطن والمستهلك الا ان كل المحاولات باءت بالفشل لعدم الرد على الاتصالات المتكررة من الادارة المعنية، مع تأكيد احد المصادر بالوزارة لوجود الازمة وانها لا يعلم أين مكانها على الرغم من انه يعمل بالوزارة .
خسائر
ولم يبعد المشهد كثيراً عن ازمة الخبز بعودة الصفوف امامها بشكل كبير مع استمرار الشكوى من المواطنين في صعوبة توفير الرغيف خاصة في ساعة الذروة بنهاية اليوم.
واتضحت الازمة جلياً باغلاق عدد من المخابز لابوابها بعد ان تنتهي من بيع ما انتجته من خبز ، واكد صاحب مخبز ـ احمد عبد المجيد- ان قلة العمال ادت لانخفاض الانتاج ، مشيراً الى ان العديد من العمال طالبوا بزيادة اجورهم بسبب الضائقة المعيشية التي تعاني منها البلد، وشكا احمد من ضعف العائد من انتاج الخبز بسبب ارتفاع اسعار المدخلات من زيت وخميرة والتي ترتفع بشكل اسبوعي عند كل عملية شراء اضافة الى اجرة العاملين والمصروفات الاخرى كالايجار والكهرباء والمياه والغاز. وزاد: فيما يتعلق بحصة الدقيق فهي متوفرة حسب الطلب، لان عدداً كبيراً من اصحاب المخابز قللوا منها للاسباب اعلاه ولهذا لا يجدون مشكلة في الدقيق.
وقال صاحب مخبز بشرق النيل ـ بابكر احمد ـ انه يضطر كثيراً لاغلاق المخبز عقب انتهاء الغاز المتوفر له من الشركات المعنية، وقد اثر ذلك سلباً عليه بذهاب بعض العاملين لديه الى مخابز اخرى حتى يستطيعوا الحصول على اجورهم يومياً، مشتكياً في ذات الاثناء من ارتفاع مدخلات الانتاج بوتيرة متسارعة مع انخفاض العائد من الانتاج، متوقعاً ان يغلق العديد من اصحاب المخابز ابوابهم لعدم الكفاية منها.
السوق السوداء
أزمة الخبز حوت قراءات عديدة مستمرة عن تأثرها بتهريب الدقيق الى دول الجوار او تسربها من المخابز بعد استلامها للسوق السوداء للربح من فرق السعر دون توفيره كخبز جاهز للمواطن، وهو ما اكده الامين العام لاتحاد المخابز عندما واجهته الصحيفة بهذه الاتهامات مع بُعد الاتحاد عن رقابة الدقيق ، وقال جبارة الباشا ان هناك بعض الحالات البسيطة المتعلقة بضعاف النفوس يسربون الدقيق للسوق السوداء ، الا أنه استدرك في ذات الاثناء بتأكيده ان العملية ليست بالاثر الكبير على توفر الخبز في المخابز ، ووصف التسرب بالنسبة الضعيفة.
ووصف الباشا عدم توفر الغاز في كل من شرق النيل وبحري وامدرمان بالامر المزعج، وقد ادى لتوقف المخابز وهو سبب الازمة الحالية ، وقد اتخذ الاتحاد الاجراء اللازم عبر الاتصال بوزارة النفط التي تعهدت بمعالجة الامر.
وفي تعليقه على امر تهريب جزء من الحصة اليومية من الدقيق، لفت الباشا الى ان المخابز توفر الحصة الكلية للاسبوع من السبت الى الخميس بـ47 الف جوال بمعدل يبلغ حوالي 40 جوالاً لليوم لكل مخبز ولم تردنا شكوى من اي من المطاحن بنقص انتاجه عدا احدها تعرض لعطل مفاجئ نهاية الاسبوع الماضي وقد عالج المطحن الامر بالتعويض في بقية الاسبوع ، منبهاً الى ان مثل هذه الاعطال يمتد تأثيرها لبقية الاسبوع كما هو متعارف عليه.
كاشفاً عن وجود بلاغ في المحكمة ضد احد المطاحن هرب نسبة من الدقيق خلال الشهر الماضي وتم اتخاذ الاجراءات القانونية نحو ذلك.
وطالب الباشا باهمية وجود الية مراقبة تتبع للاتحاد على الدقيق في المخابز والسيطرة عليه، مبيناً ان هناك تنسيقاً بين الولاية والاتحاد لضمه كلجنة رقابية بالية الولاية بعد الاتفاق مع والي ولاية الخرطوم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق