جرائم الفساد

ماكسيم مانكلوف *
إن جرائم الفساد تسبب أذى كبيراً لاقتصاد جميع الدول وتمنع تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.
فريق الخبراء الروس من مؤسسة حماية القيم القومية غير الربحية يرصد الأوضاع الخاصة بمكافحة الفساد في السودان، ويطرح مقترحات حول إدراج التجربة والخبرة الدولية في البلاد قبل سنة ونصف السنة.
ومكافحة الفساد تمثل أهم الأهداف للحكومة والمجتمع كله بغرض تطوير وتنمية اقتصاد وطني قوي.
ووفقاً لمؤشرات مؤسسة الشفافية الدولية (Transparency International) التي تصنف الدول نظراً إلى إدراك أو ملاحظة الفساد في البلاد، تحتل جمهورية السودان الموقف 172 من 180 (موقف 175 في عام 2017 وموقف 170 في عام 2016)، فهذا يشير إلى أن البلاد تعاني من أسوأ مظاهر الفساد في العالم طوال سنين.
ويمثل مؤشر إدراك الفساد مؤشراً مركباً يتم حسابه اعتماداً على المعلومات الواردة من مصادر رسمية للمنظمات الدولية المختلفة. وتقوم جميع المصادر بقياس مستوى انتشار الفساد (تردد الرشاوى وحجمها) في القطاع العام وآخر في قطاعات الاقتصاد. ويقيم الخبراء الساكنون في البلد وخارجه مستوى ملاحظة الفساد عبر استطلاع آراء أصحاب المشروعات والسياسيين ومحللي القطاع المصرفي والخبراء المختصين في مجالات مختلفة.
ويصنف مؤشر إدراك الفساد البلدان على مقياس مداه من صفر وهو أعلى مستوى الفساد إلى مئة وهو أدنى مستوى الفساد، استناداً إلى إدراك مستوى الفساد في القطاع العام.
وعلى رغم من أن هذا المؤشر الدولي قد يكون مسيَساً أو ذاتياً لحد ما، فهو يسلط الضوء على خطورة قضية الفساد.
وتشير التجربة العالمية إلى عدد كبير من آليات مكافحة الفساد وأغلبها متعلقة بتشييد التشريعات الخاصة بمكافحة الفساد.
إن أشد العقوبات على المرتشين في جمهورية الصين الشعبية، حيث يتم إعدام المسؤولين في العلن، ويبث إعدامهم على محطات التلفزيون المحلية. وخلال السنوات العشرين الماضية تم إعدام أكثر من عشرة آلاف مسؤول من بينهم نائب عمدة بكين ومدير مطار بكين وشخصيات مشهورة أخرى. وتتم مصادرة ممتلكات كل مسؤول فاسد، وترسل فاتورة الرصاصة المستخدمة في الإعدام لأسرة المدان. وفي الآونة الأخيرة أصبح هناك ميل تجاه استعمال الحقن المميتة بدل الرصاص.
وفي روسيا الاتحادية، يعتمد الحكم على شدة الجرم، وتكون الغرامة بقيمة ثمانين ضعفاً للرشوة أو السجن لمدة تصل إلى ثمانية أعوام.
إن المستوى العالي للفساد في البلاد يدل على عدم فعالية منظومة المحاسبة على هذه الجرائم. وفي إطار الإصلاحات لا بد أن تكون العقوبات لمثل هذه الجرائم من أشد العقوبات. ومن ثم، فإن أبرز التدابير الهادفة إلى مكافحة الفساد هي:
• تشكيل هيئة مستقلة لمكافحة الفساد مع رواتب عالية لموظفيها، وان تكون تبعية الضباط بها لرئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء. • زيادة شدة العقوبات الجنائية، زيادة فترات العقوبات، تقليل الحد الأدنى لمبالغ الرشاوي التي تتم بوجبها محاسبة وتحميل المسؤولية. • يجب على كل موظف بالدولة ان يثبت ان جميع العقارات والسيارات الفاخرة وغيرها من الممتلكات باهظة الثمن قد تم شراؤها بأموال مكتسبة بأمانة. وإن كان من المستحيل إثبات المصادر لهذه الممتلكات، تتم محاسبة المسؤول بالسجن ومصادرة الممتلكات.
• ان تكون هناك تغطية إعلامية نشطة لمحاكمات المسؤولين رفيعي المستوى في جميع وسائل الإعلام. ومنح وسائل الإعلام الحق في الإعلان عن قضايا الرشاوي وإجراء تحقيقاتها الخاصة في قضايا الفساد.
• منع العمل في اية مؤسسة او شركة او منظمة حكومية لكل من أدين بالرشوة.
• منع الانتفاع بأي من المزايا والضمانات الاجتماعية لأي مسؤول أُدين بالرشوة.
• القيام بعمل محتوى إلكتروني مناهض للفساد. على سبيل المثال فقد طورت الصين لعبة إلكترونية (المحارب غير الفاسد). والبطل في هذه اللعبة يقاتل المسؤولين الفاسدين مستعملاً الأسلحة والسحر والتعذيب.
• القيام بدورات تدريبية لمكافحة الفساد للعاملين بالقطاع الحكومي وأُسرهم، وذلك من خلال تنظيم رحلات للسجون التي يقضي فيها المدانون بالفساد عقوباتهم.
إن تنفيذ مثل هذه التدابير الهادفة إلى مكافحة الفساد يسمح باستخدام موارد الموازنة العامة من أجل احتياجات الشعب السوداني وليس الموظفين الفاسدين، مما يؤدي إلى رفع مستوى الثقة في الحكومة، وزيادة فاعلية مجموعة الإصلاحات المطبقة في السودان، ورفع جاذبية البلاد للمستثمرين، وزيادة شفافية الإدارة العامة.
* خبير اقتصادي روسي

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق