في حق البروفيسور انتصار صغيرون الزين

د. عبد الرحمن ابراهيم سعيد علي
نعم هي من أسرة كبيرة وعريقة، وابنة الوزير “صغيرون” وجدها الوزير”عبدالرحمن علي طه” وعمها الوزير”ادريس البنا” تلك الأسرة المعروفة والمشهورة.. لكنها شقت طريقها لوحدها وبمجهودها وبتفوقها ومثابرتها وفوق كل ذلك بحب الناس لها.. فهي امرأة عصامية في المقام الأول،على الرغم من حبها الشديد لوالدها واعتباره المثل الأعلى لها، فكما يقال “كل فتاة بأبيها معجبة ” فقد كانت هي كذلك واكثر..
جوانبها الانسانية تطغى على كل شيء من حياتها، ولولا معرفتنا بعد رضاءها لذكرنا أشياء اكثر انسانية فهي بحر في الجود والكرم والشعور بمعاناة الآخرين، لكني اعرفها تماماً بأن لها جوانب انسانية كثيرة لا تحب ذكرها ولا تحب أن يذكرها احد ممن يعرفونها، وحتى معرفتنا لها تأتي محض صدفة، فهي كما يقال في الحديث “تنفق بيمينها حتى لا يعلم شمالها”.
معروفة جداً لقبيلة الآثاريين والسياحة، حتى على مستوى العمال والفنيين والسائقين.
أمس الأول، واثناء كتابتي لهذه الكلمات اتصل علي وفجأة وبعد غيبة طويلة الصديق “عامر” وهو احد سائقي عربة ليموزين، ويخرج معنا كسائق ضمن الفريق الذي يعمل معنا في العمل الميداني لمشاريع القسم المختلفة، وقد تعرف على الجميع وصارت له علاقات بهم، وصوته يعلو قائلاً (الف مبروك للبروف، والـله بعد ما سمعت اسمها في التلفزيون نططت نطيط، وكنا خايفين واطمأنينا شديد على الحكومة دي..) بالـله عليكم انظروا الى بساطة هذا الكلمات من سائق ليموزين، لكنها كبيرة في معناها، كل ذلك لمعرفته لبروف انتصار من خلال سفرها معه..
كانت الأم الرحيمة لكل طلابها واصدقائها وزملائها ولكل من عمل معها في كل المجالات من عمال وموظفين ومدراء.. يلجأ إليها الشخص فيجدها امامه، لا تبخل عليه بشيء، تحل مشاكله بكل اريحية وبساطة، تخرج منها مبسوط مرتاح البال.. على الرغم من الضغوطات والمشاكل التي تعتريها تراها قوية لا تشتكي، تتظاهر وتتراءى للجميع بأنها على احسن حال، ولكن داخلها تحمل ما تنوء لحمله الجبال..
أحب أن أرسل رسائل قصيرة لعدة جهات علها تجد الاذن الصاغية، اولاً: قبيلة الآثاريين والسياحة وانا احدهم، خسرنا قامة وخبرة وعالمة ذات دراية تامة بالآثار والسياحة، وكنا متأكدين تماماً من أن الآثار والسياحة في عهدها كانت ستشهد تطوراً وازدهاراً لا مثيل له، لكن قدر الـله وما شاء فعل.. ثانياً: اهلي وقبيلتي من النوبيين تجنيكم وهجومكم على عالمة وقامة مثل بروف انتصار صغيرون دون مبرر وبمعلومات غير صحيحة، افقدنا انسانة أقل ما يمكن وصفها بأنها ستكون الحامية لآثارنا في الشمال، انفقت معظم وقتها في البحث عن حضارتنا خاصة في الشمال (وما كان مشاريع قسم الآثار في الشمال الا دليل على ذلك، مشروع المسح الآثاري والتراثي لاقليم المحس، مشروع المسح الآثاري والتراثي لاقليم شمال المحس، مشروع المسح الآثاري والاثنوغرافي والبيئي لمنخفض القعب، ومشروع الخندق والتي كانت مديراً وعضواً اصيلاً وفعالاً في كل تلك المشاريع، الا دليلاً على ذلك).. فوالـله لو يعلم النوبيون ما قدمته بروفيسور انتصار صغيرون وبروف علي عثمان للحضارة النوبية، لصنعوا لهما تمثالين شكراً وعرفاناً وتقديراً، وكذلك انشغالها عن أسرتها الصغيرة وأهلها كل ذلك من أجل الوطن وحبه.
ختاماً ارسل هذه الرسالة الى أستاذتي بروفيسور انتصار صغيرون، من قول الامام علي بن ابي طالب كرم الـله وجهه: لن يقاسمك الوجع صديق، ولن يتحمل عنك الألم حبيب، ولن يسهر بدلاً منك قريب، اعتن بنفسك، واحمها، ودللها ولا تعطي الأحداث فوق ما تستحق، تأكد حين تنكسر لن يرممك سوى نفسك، وحين تنهزم لن ينصرك سوى ارادتك، فقدرتك على الوقوف مرة اخرى لا يملكها سواك، لا تبحث عن قيمتك في أعين الناس..ابحث عنها في ضميرك فإذا ارتاح الضمير ارتفع المقام.. واذا عرفت نفسك فلا يضرك ما قيل فيك.. لا تحمل هم الدنيا فإنها لله، ولا تحمل هم الرزق فإنه من الـله، ولا تحمل هم المستقبل فإنه بيد الـله..فقط احمل هماً واحداً كيف ترضي الـله.. لأنك لو ارضيت الـله، رضي عنك وأرضاك وكفاك واغناك.. لا تيأس من حياة أبكت قلباً.. وقل يا الـله عوضني خيراً في الدنيا والآخرة.. فالحزن يرحل بسجدة.. والفرح يأتي بدعوة.. لن ينس الـله خيراً قدمته، وهماً فرجته، وعيناً كادت أن تبكي فأسعدتها.. عش حياتك على مبدأ: كن محسناً حتى وان لم تلق احساناً، ليس لأجلهم، بل لأن الـله يحب المحسن.. ارخي يدك بالصدقة ترخي حبال المصائب من على عاتقك.. واعلم أن حاجتك الى الصدقة اشد من حاجة من تتصدق عليه..
هنيئاً لك شجرة الصمود التي قذفها الناس بالحجارة، فما كان منها إلا أسقطت ثمار الحكمة والأصالة والصبر على الأذى، فجبر الـله بخاطرك وبوأوك مراتب العلماء ورثة الأنبياء.. ومبارك عليك وزارة التعليم العالي بروفيسور انتصار..
نائب عميد كلية الآداب–جامعة الخرطوم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق